أكد احترام بلاده اتفاقياتها الدولية بغض النظر عن النظام الحاكمالقاهرة ـ د ب أ: أكد وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو امس الاثنين أن الشعب المصري لن يقبل التدخل في شؤونه الداخلية تحت أي مسمى. وذكر بيان للخارجية تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) نسخة منه امس الاثنين، أن ذلك جاء خلال استقبال الوزير عمرو لسفراء الاتحاد الأوروبى في القاهرة لاستعراض الأوضاع في المنطقة العربية والتطورات الداخلية في مصر، مشيرا الى أنه حضر اللقاء سفراء 27 دولة أوروبية، بالإضافة إلى سفير الاتحاد الأوروبي في القاهرة. وقال عمرو رشدي المتحدث الرسمي باسم الخارجية إن موعد اللقاء كان محددا منذ فترة في إطار لقاءات وزير الخارجية مع سفراء المجموعات الجغرافية المختلفة، حيث كان من المقرر أن يسبقه الأسبوع الماضي لقاءان مع سفراء كل من المجموعة العربية والمجموعة الأفريقية، إلا أن ارتباطات الوزير على ضوء زيارة عدد من المسؤولين الأجانب للقاهرة واجتماعات الجامعة العربية على المستوى الوزاري، اضطرت وزارة الخارجية لتأجيل اللقاءين إلى موعد آخر يحدد في القريب العاجل. وأضاف المتحدث أن وزير الخارجية تناول في حديثه التطورات الداخلية ومسار عملية التحول الديمقراطي التي تمر بها البلاد، حيث أكد أن مصر لم تشهد عبر تاريخها حدثا يماثل ثورة كانون الثاني/ يناير، حيث كانت المرة الأولى التي تشهد البلاد فيها تحركا شبابيا بهذه القوة تحول إلى ثورة شاملة عندما انضمت له كافة طوائف وفئات الشعب المصري، مشددا على أن المرحلة التي تمر بها مصر هي ـ رغم جميع التحديات ـ فترة مضيئة ستظل معلما بارزا في تاريخ مصر. كما عرض وزير الخارجية خريطة الطريق التي تسير عليها الحكومة المصرية، بدءا بإجراء الانتخابات التشريعية مرورا بتشكيل لجنة وضع الدستور انتهاء بانتخاب رئيس جديد للبلاد. كما أشار محمد عمرو إلى الأوضاع الاقتصادية في البلاد، حيث أكد أنه على الرغم من جميع التحديات الراهنة فإن مؤشرات الاقتصاد المصري تظل واعدة، مشيرا إلى أن ما تجريه مصر من محاكمات للفساد والفاسدين يجب ألا يقلق المستثمر الخارجي، بل على العكس فإن هذه المحاكمات تثبت جدية الحكومة المصرية في تهيئة المناخ الصالح لتدفق الاستثمارات الأجنبية من دون خشية الفساد أو الابتزاز. وأكد أن كل مستثمر أجنبي أو مصري دخل في التزامات أو تعاقدات بحسن نية ليس لديه ما يخشاه بغض النظر عن أية مخالفات وقعت من جانب أطراف أخرى في ذات التعاقدات، مضيفا أننا نتوقع من أصدقائنا في المجتمع الدولي اغتنام الفرصة المتاحة لإثبات صداقتهم لمصر وشعبها، من خلال تقديم الدعم للتغلب على الصعوبات الطارئة التي تعتري الاقتصاد المصري. وحول علاقات مصر مع الدول المانحة، ذكر وزير الخارجية أن ما تشهده مصر من إصلاحات يفوق بمراحل ما كانت تلك الدول تطلبه منها خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي لا يدع مجالا أو ذريعة لاستمرار طرح أية مشروطيات أو مطالب خارجية، مؤكدا أن مصر منفتحة على الحوار والتعاون، وأيضا تبادل النصائح، لكن الشعب المصري لن يقبل بأي حال من الأحوال التدخل في شؤونه الداخلية تحت أي مسمى. وفي ما يتعلق بسياسة مصر الخارجية، أكد الوزير أن مصر كانت وستظل دولة تحترم اتفاقياتها الدولية بغض النظر عن النظام الحاكم في البلاد، وهو احترام نابع من احترام مصر لسيادتها ذاتها التي تمثلت في إبرام تلك الاتفاقيات. وتناول وزير الخارجية الشؤون العربية، مشيرا إلى مشاركة مصر في اللجنة الوزارية العربية التي ستتوجه إلى دمشق هذا الأسبوع لبحث تطورات الأوضاع في سورية وسبل التعامل مع الموقف هناك، مؤكدا دعم مصر التام لتلك الجهود. وتطرق محمد عمرو إلى الطلب الفلسطيني للحصول على عضوية الأمم المتحدة، حيث أشار إلى أن الجانب الفلسطيني لم يعد أمامه خيار آخر إثر التعثر التام الذي تمر به عملية السلام، بينما تبتلع إسرائيل أرضه قطعة وراء الأخرى من خلال الاستيطان المخالف لكافة المواثيق والعهود الدولية. وشدد على أنه في ظل غياب أسس واضحة للمفاوضات تتمثل في وقف الاستيطان والتفاوض في إطار حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 فإنه لم يعد أمام الفلسطينيين سوى الذهاب إلى مجلس الأمن، مؤكدا على أن مصر ستؤيد مئة بالمئة أي خيار يراه الأشقاء الفلسطينيون في صالحهم.