وليد عوض:
رام الله ـ ‘القدس العربي’ اصر الجانب الفلسطيني الثلاثاء على وقف الاستيطان الاسرائيلي الشامل في الاراضي المحتلة عام 1967 قبل العودة للمفاوضات التي تسعى اللجنة الرباعية الدولية لاستئنافها.
ومن المقرر ان يصل ممثلو اللجنة الرباعية اليوم الاربعاء للمنطقة للقاء مسؤولين فلسطينيين واسرائيليين كل على حدة بهدف البحث في آلية استئناف المفاوضات وذلك في ظل انباء اسرائيلية عن تقديم الادارة الامريكية صيغة للعودة للمفاوضات تقوم على اساس وقف هادئ للاستيطان.
وفي ذلك الاتجاه قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه الثلاثاء ‘إنه لا يوجد أي مؤشر على تقديم الإدارة الأمريكية أي صيغة ذات طابع ملزم بوقف الاستيطان’. واضاف عبد ربه ‘لا يوجد حتى الان اي بحث جاد لوقف الاستيطان’، مشيرا الى ان كل الذي يجري على الارض هو مخالف للسعي للعودة للمفاوضات، وقال ‘ما يجري على الارض من تصعيد وتوسيع للبناء الاستيطاني خاصة في القدس ومحيطها هي مجرد الاعيب سياسية على غرار ما طرح عن تجميد للاستيطان الممول من الحكومة الاسرائيلية’. وجاءت اقوال عبد ربه للاذاعة الفلسطينية الرسمية الثلاثاء، تعقيبا على الأنباء التي نشرتها صحيفة ‘معاريف’ الاسرائيلية حول اقتراح الإدارة الأمريكية بتجميد جزئي للإستيطان دون الإعلان عن ذلك مقابل استئناف المفاوضات.
واضاف عبد ربه ‘انه لا يتوقع الكثير من اجتماعات الرباعية الدولية المقبلة بعد ان اغلقت اسرائيل طريق المفاوضات بالكامل عبر اصرارها على المضي في مخططاتها الاستيطانية الهائلة ومشروعها الرافض لاقامة دولة فلسطينية’. وذكرت صحيفة ‘معاريف’ الاسرائيلية ان الاقتراح الأمريكي يقضي بعدم بناء اسرائيل احياء استيطانية جديدة او البناء خارج الحدود الحالية للمستوطنات.
وجاء في الاقتراح كذلك ان الادارة الامريكية ابدت الاستعداد لتقديم ضمانات للسلطة الوطنية حال اخلت اسرائيل بالاتفاق باتخاذ خطوات وصفتها بالشديدة تبدأ من الشجب في مجلس الامن والغاء صفقات عسكرية امريكية وغربية معها. ومن جهته نفى الدكتور صائب عريقات الثلاثاء علمه بوجود مقترح امريكي جديد يلزم اسرائيل بوقف البناء الاستيطاني تمهيدا لاستئناف محادثات السلام بين الجانبين. وقال عريقات الثلاثاء، ان القيادة الفلسطينية لم تبلغ بشكل رسمي من الادارة الامريكية حول الاقتراح الامريكي بالتجميد غير المعلن للاستيطان حتى نهاية المفاوضات، كما اكد رفض القيادة الفلسطينية للتفاوض عبر وسائل الاعلام.
وأضاف عريقات في تصريحات صحافية: ‘عودتنا اسرائيل على أساليب العلاقات العامة، ولا يوجد ما يسمى استيطان جزئي واستيطان شرعي وغير شرعي، فالاستيطان مخالف للقانون الدولي’. وشدد عريقات على ضرورة وقف كل النشاطات الاستيطانية في كل الأراضي المحتلة في العام 1967 بما فيها القدس الشرقية، بما يشمل ما يسمى النمو الطبيعي، والقدس، داعيا إسرائيل الى لقبول بمبدأ حل الدولتين.
واعتبر عريقات التقارير الإسرائيلية التي تتحدث عن مبادرات امريكية لوقف الاستيطان ‘مجرد ألاعيب للتغطية على استمرار وتصعيد الاستيطان على أرض الواقع’. وكان الخلاف على البناء الاستيطاني الإسرائيلي تسبب في توقف محادثات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل قبل عام.
وتسعى الرباعية الدولية لاستئناف المفاوضات حيث من المقرر ان يلتقي ممثلوها اليوم الاربعاء بمسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين تمهيدا لامكانية عقد لقاء بين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس ايذانا بانطلاق المفاوضات مرة اخرى.
ومن جهته دعا النائب الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية الى رفض أي مقترح يرمي الى الالتفاف على الاجماع الوطني بوقف شامل للاستيطان بما في ذلك في القدس المحتلة.
وقال البرغوثي، ان بعض الاقتراحات الدولية بتجميد جزئي للاستيطان مقابل استئناف المفاوضات ليس سوى مضيعة للوقت، مؤكدا انه اذا كانت الاطراف الدولية جادة ومعنية بالسلام فان عليها الزام اسرائيل بوقف شامل للاستيطان.
وأوضح ان على الرباعية الدولية ان تعمل بشكل جاد لالزام اسرائيل بوقف الاستيطان وتحديد مرجعية لعملية السلام تضمن انهاء الاحتلال للاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 67 بما فيها القدس.
واعرب البرغوثي عن استغرابه من مثل تلك الطروحات للعودة الى المفاوضات في ظل اعلان اسرائيل بناء اربعة الاف وحدة استيطانية في القدس.
ومن جهة اخرى أكد عريقات أن السلطة الوطنية الفلسطينية ستطلب خلال اجتماعها المرتقب مع ممثلي اللجنة الرباعية الذين سيصلون للمنطقة اليوم الاربعاء الضغط على إسرائيل لتنفيذ الاتفاقات السابقة وخاصة الاتفاق الذي تم بين عباس، ورئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود أولمرت في أيلول 2008، بالإفراج عن أسرى فلسطينيين.
واشار عريقات الى ان اولمرت اقر مؤخرا بوجود اتفاق مع عباس بالإفراج عن أسرى فلسطينيين في أعقاب اتمام صفقة التبادل بين حماس واسرائيل، وبنفس المعايير.
واضاف عريقات: ‘سنوجه للجنة الرباعية سؤالاً مفاده أن نتنياهو لم يلتزم بأي أمر في كل القضايا المطروحة، لذا ندعوهم الى جعله يلتزم بما تم الاتفاق عليه، بالافراج عن أسرى وفقاً للاتفاق’. وشدد عريقات على أن قضية الأسرى تشكل القضية الأولى على سلم اهتمامات القيادة الفلسطينية، وأعلن عن رفضه لكل من يقول ان الافراج عن أسرى يقوي حركة أو فصيل على حساب آخر، ورأى أن الافراج عن الأسرى الفلسطينيين يشكل عامل قوة لكل فلسطيني.
وعلى نفس الصعيد أكد مسؤول فلسطيني لصحيفة ‘هأرتس’ الاسرائيلية أن مسألة الإفراج عن الأسرى ليست بادرة حسن نية كما تدعي اسرائيل، وانما التزام بتعهد قطعته حكومة اولمرت ويجب ان تلتزم به حكومة نتنياهو، واضاف ان السلطة سوف تطلب من الرباعية ان تتضمن هذه القائمة من الاسرى مروان البرغوثي واحمد سعدات.
يشار إلى أن تسيفي ليفني أكدت قبل أيام على التزام حكومة اولمرت والتي كانت تشغل فيها انذاك وزيرة خارجيتها على هذا التعهد، بالافراج عن مئات الاسرى للسلطة الفلسطينية بعد اتمام صفقة شليط مع حركة حماس، وقد اكد ايضا اولمرت الامر بعد سؤال من الصحافة الاسرائيلية.