المعارضة ترفض تعديل المبادرة الخليجية قطعيا في رد على اقتراح صالح بإجراء انتخابات مبكرة صنعاء ـ ‘القدس العربي’ من خالد الحمادي: أكدت المصادر الموثوقة مقتل 20 شخصا على الأقل أمس في مدينتي تعز وصنعاء بالقذائف المدفعية والصاروخية والرصاص الحي على أيدي القوات الموالية للرئيس علي صالح رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار. وعلمت ‘القدس العربي’ من مصادر طبية وشهود عيان مقتل 11 شخصا أمس من سكان مدينة تعز بينهما امرأتين وطفل، جراء القصف العنيف بالدبابات والمدفعية الثقيلة والقذائف الصاروخية على العديد من الأحياء السكنية، فيما لقي 6 متظاهرين بصنعاء مصرعهم أمس في المظاهرة المطالبة بإسقاط النظام ومحاكمة الرئيس صالح وأفراد عائلته، جثث ثلاثة منهم وصلت إلى المستشفى الميداني التابعة للثوار فيما اختطفت قوات الأمن والبلاطجة الموالين لصالح جثث ثلاثة قتلى آخرين إلى المستشفى الجمهوري التابعة لنظام صالح، فيما لقي شخصان على الأقل مصرعهما في القصف العشوائي على حي صوفان أمس.
وذكرت هذه المصادر أنه بالإضافة إلى القتلى من مناصري الثورة، أصيب العشرات بجروح بلغية، منهم أكثر من 40 جريحا بالرصاص الحي من المتظاهرين في صنعاء، وأكثر من 220 بالغازات المسيلة للدموع ومادة الأسيت الحارقة، فيما اصيب أعداد أخرى في حي الحصبة من المدنيين وأكثر من 30 جريحا في القصف العشوائي على الأحياء السكنية في تعز.
وكانت المصادر الرسمية ذكرت أن لجنة التهدئة أعلنت عن وقف لإطلاق النار بين القوات الحكومية الموالية لصالح وبين القوات المناوئة للنظام بصنعاء، فيما لم يشمل وقف إطلاق النار القصف العنيف الذي يطال الأحياء السكنية في مدينة تعز منذ عدة أشهر.
وقال موقع وزارة الدفاع (26 سبتمبر نت) الاخباري المقرب من الرئاسة أن اللجنة المفوضة من الرئيس علي عبد الله صالح برئاسة نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي المكلفة بالتهدئة وإنهاء المظاهر المسلحة في العاصمة صنعاء ‘أعلنت عن وقف إطلاق النار في العاصمة صنعاء وتثبيته’ابتداء من الساعة الثالثة عصر يومنا الثلاثاء ـ أمس ـ بهدف التهيئة لتنفيذ أعمال اللجنة في التهدئة وإزالة المظاهر المسلحة وبما يضمن تأمين العاصمة صنعاء والحفاظ على السكينة العامة وأرواح وممتلكات المواطنين من خلال إزالة كل المظاهر المسلحة منها’. وتضمن الإعلان ‘رفع النقاط والحواجز والمتاريس وإخلاء المباني والعمارات والمدارس والمنشآت العامة من أي تواجد مسلح وعودة الأوضاع إلى طبيعتها في العاصمة’. ولم يشر إعلان لجنة التهدئة عن اشتماله لوقف إطلاق النار في مدينة تعز، والتي شهدت أمس قصفا عنيفا متواصلا وكأنها ليست من الأراضي اليمنية، على حد تعبير أحد سكانها. إلى ذلك علمت ‘القدس العربي’ من مصدر رسمي أن نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي سيزور الولايات المتحدة الأمريكية خلال أيام، بعد مشاركته في مراسم تشييع ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز.
واشارت المصادر إلى أن هادي سيزور واشنطن في زيارة رسمية، إثر رفض الإدارة الأمريكية استقبال الرئيس علي عبد الله صالح بصفته الرسمية كرئيس لليمن كما كانت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون رفضت استقبال وزير الخارجية اليمني أبوبكر القربي، خلال مشاركته في اجتماعات الأمم المتحدة الشهر الماضي، وأن صالح اضطر إلى إيفاد نائبه في محاولة منه لإقناع الإدارة الأمريكية بمواقفه السياسية حيال الأوضاع في اليمن، مع حصول تحولات واضحة في الموقف الأمريكية لصالح قوى الثورة في اليمن على حساب النظام، رغم شراكته للإدارة في مكافحة الإرهاب باليمن. في غضون أكد الناطق الرسمي باسم لأحزاب اللقاء المشترك محمد قحطان ‘أن أي حديث عن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة مع بقاء الرئيس صالح في رئاسته يتنافى مع الدستور بل وينسف المبادرة الخليجية من أساسها’.’ونسب إليه موقع (الصحوة نت) المعارض قوله”دستوريا لا يمكن ولا يجوز إجراء انتخابات رئاسية مبكرة مع بقاء الرئيس في رئاسته فأحكام الدستور تجعل الانتخابات الرئاسية المبكرة مترتبة على حصول فراغ في سلطة الرئاسة أولاً إما بالاستقالة أو العجز أو الوفاة’. وأضاف ‘نرفض رفضاً قاطعاً أي تعديل في المبادرة الخليجية ولو لحرف واحد’. وقال ان ‘مصائر الشعوب ليست رضاعة تُسترضى بها الأمزجة الطفولية للحكام المستبدين’.’وكانت مصادر دبلوماسية كشفت أن صالح قدّم رؤية جديدة لسفراء الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي’كشرط لقبوله بقرار مجلس الأمن، في إطار ما أسماه بـ (التعامل الإيجابي) مع قرار مجلس الأمن،’تضمنت ‘الإبقاء على الرئيس صالح في الرئاسة حتى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وأن يقوم النائب بالتوقيع على المبادرة بعد الحوار والتوافق على التعديلات حولها، وإجراء انتخابات رئاسية في غضون تسعين يوماً بإدارة وإشراف اللجنة العليا للانتخابات الحالية التي شكلها نظام صالح سلفا ووفقاً للسجل الانتخابي القائم الذي ترفضه أحزاب المعارضة جملة وتفصيلا’.