عالقون بين ايران والغرب

حجم الخط
0

تولين دلوغلومن زاوية نظر أمريكية، أهمية تركيا هي أولا وقبل كل شيء في علاقاتها مع اسرائيل ومع ايران. ولكن بينما تتخذ واشنطن نهج ‘ادارة الازمات’ بالنسبة لعلاقات تركيا اسرائيل، في كل ما يتعلق بعلاقات تركيا ايران فان لديها شكوكا ومخاوف.

رئيس وزراء تركيا، رجب طيب اردوغان، يحاول نسخ ما تفعله ايران منذ سنين: ادارة سياسة خارجية دائرتها الخارجية تقوم على أساس الدين الاسلامي، بينما الدائرة الداخلية فيها تتميز بموقف متمرد ومصمم تجاه ما يسمى ‘الامبريالية الغربية’. القيادة الايرانية ربطت بحكمة شديدة بين الموضوع النووي والامن القومي وبين صراعها ضد الامبريالية، والنتيجة هي ليس فقط التأييد من جانب الشعب الايراني بل وايضا من جانب معظم المسلمين في المنطقة. وتتخذ الحكومة في أنقرة نهجا مشابها. عندما شرع التنظيم السري الكردي، حزب العمال الكردستاني، يوم الاربعاء الماضي باحدى الهجمات الاكثر فتكا في العقود الاخيرة وقتل 26 جنديا تركيا في يوم واحد، اتهمت حكومة اردوغان بشكل غير مباشر القوى الغربية بانها تسمح للتنظيم السري الكردي بمواصلة نشاطاته الاجرامية. أجمن بايص، المسؤول التركي عن المفاوضات لانضمامها الى الاتحاد الاوروبي، اتصل بسفير الاتحاد الاوروبي في تركيا وطلب من دول الاتحاد الا تكون متسامحة مع الارهاب الكردي. ولكن عندما ظهر وزير الخارجية التركي أحمد داوداغلو يوم الجمعة الماضي امام الكاميرات الى جانب نظيره الايراني، علي أكبر صالحي، لم يكن هناك أي اتهام مباشر او غير مباشر لايران على دورها في الهجمات الاخيرة للتنظيم السري، بل العكس، فقد مجد داوداغلو التعاون بين الدولتين. تركيا تقف امام معضلة حقيقية. من جهة، يواصل اردوغان تنمية شعبيته المتصاعدة في العالم الاسلامي ويشدد انتقاده للغرب، بقوله ان ‘القوى الامبريالية لن تتخلى ابدا عن تطلعاتها. من جهة اخرى، تتعلق تركيا بالمعلومات الاستخبارية الامريكية لمكافحة ارهاب حزب العمال الكردستاني، وبايص نفسه قدر مؤخرا بان بلاده ستصبح عضوا في الاتحاد الاوروبي في 2015. مؤخرا وافقت تركيا على ان تنصب في اراضيها منظومة رادار للناتو للانذار المبكر ضد الصواريخ. فما هذا إن لم يكن حلفا عسكريا بين تركيا وبين تلك الدول نفسها التي تصفها بانها ‘امبريالية’؟ لشدة الاسف، فقدت تركيا طريقها في محاولة للتوازن بين كل هذه التطلعات. ليس واضحا ماذا تريد تركيا ان تصبح بعد عشرين سنة من اليوم واسرائيل ليست المفتاح في كل محاولة للجواب على هذا السؤال المعقد. محللون كثيرون يدعون بان سياسة اردوغان المتصلبة تجاه اسرائيل تأتي فقط لاغراض داخلية، بهدف الحفاظ على التأييد الذي تحظى به في اوساط الناخبين الاكثر تدينا وصرف انتباه الرأي العام عن المشاكل الداخلية. هكذا فعل حكام وطغاة في الشرق الاوسط على مدى السنين، وهكذا يبدو أن تركيا تتصرف اليوم.

الاحاديث عن تحول تركيا الى قوة عظمى اقليمية رائدة مبالغ فيها. فلن تسمح أي دولة عربية بمبادرتها لتركيا أن تصبح الزعيم العالمي للمسلمين السُنة. بالمقابل بصفتها دولة كانت تسمى ذات مرة ‘شريك استراتيجي’ للولايات المتحدة، فان تركيا اليوم توصف بدبلوماسية في واشنطن بانها ‘شريك قدوة’. بمعنى، اصحاب القرار في واشنطن يرون اليوم في تركيا أساسا كـ ‘قدوة’ ينبغي للدول الفاشلة في المنطقة أن تتطلع اليها. كل هذا يجتذب من تركيا الطاقات اللازمة لها كي تعنى بالموضوع الهام حقا: حل المشاكل الداخلية. ‘ صحافية ومحللة سياسية تسكن في أنقرةيديعوت 26/10/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية