حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ لم تكن في صحف امس أية اخبار هامة أو ملفتة للانتباه، ومنها إصدار محكمة جنايات الإسكندرية حكماً في قضية مقتل خالد سعيد بالسجن المشدد على المخبرين السريين محمود صلاح محمود وعوض إسماعيل سليمان بالسجن المشدد سبع سنوات بعد ان استبعدت تهمة القتل العمد، وتعرضت المحكمة ومحامي السعيد للاعتداء من أقارب المتهمين، كما قامت أحزاب وحركات سياسية بمظاهرات، احتجاجا على الحكم وطالبت بالإعدام، وإخلاء النيابة العسكرية سبيل القس فلوباتير جميل راعي كنيسة العذراء بعد الاستماع لأقواله في التهم الموجهة إليه بالتحريض على الإخلال بالسلم والأمن واستغلال الدين لإحداث فتنة طائفية واتلاف الممتلكات العامة والتعدي على أفراد عسكريين، وذلك أثناء أحداث ماسبيرو. ونود ان نلفت الانتباه الى انه في نفس اليوم الذي استقبل فيه كل من المشير حسين طنطاوي ورئيس الأركان الفريق سامي عنان البابا شنودة، أصدرت النيابة العسكرية أمرا بضبط وإحضار القس فلوباتير بعد ان رفض تلبية عدة طلبات للحضور، كما واصل أمناء وأفراد الشرطة اعتصاماتهم وكذلك المدنيون العاملون بوزارة الداخلية للمطالبة بتحسين أوضاعهم، والاستعداد لعيد الأضحى، ونشاط الإخوان المسلمين والسلفيين، في بيع اللحوم بأسعار مخفضة لزوم انتخابات مجلس الشعب. وفي صفحتها الرابعة نشرت ‘الأهرام’ امس تحقيقا لزميلنا محمد عنتر جاء فيه: ‘رد السلفيون والإخوان على ما أشيع عن وجود خلافات وشقاق بالتوقيع على ميثاق شرف بين الطرفين وإنشاء لجنة للتنسيق بين الأحزاب الإسلامية على مقاعد الفردي وانتخاب المهندس خيرت الشاطىء نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين وأبو اسحاق الحويني أحد رموز التيار السلفي والدكتور طارق الزمر القيادي بالجماعة الإسلامية والدكتور محمد هشام راغب القيادي بجماعة التبليغ والدعوة لعضوية مجلس امناء الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، التي تعد أكبر تجمع لعلماء الأزهر والسلفيين والإخوان، ويعد هذا الاختيار بمثابة رسالة على مدى العلاقة الطيبة بين الطرفين خاصة ان اختيار المهندس خيرت الشاطر جاء من علماء السلفيين والأزهريين وهي هيئة يرأسها الدكتور علي السالوس ونواب الرئيس الدكتور طلعت عفيفي والدكتور محمد عبد المقصور، والشيخ محمد حسان وأمين الهيئة العامة الشيخ الدكتور محمد يسري إبراهيم، بالإضافة الى انها تضم اكثر من مائة عالم من رموز الأزهر السلفيين والإخوان’. وفي حقيقة الأمر فان وجود الإخوان في عضوية الهيئة ليس جديدا، وهم وقعوا مع السلفيين على الدستور الذي سيعملون به متضمنا تطبيق الشريعة بما فيها الحدود، أي قطع الأيدي والأرجل من خلاف بالنسبة للحرابة والأيدي فقط في السرقة والرجم للزاني والزانية المحصنين، والجلد لغير المحصنين، ولشاربي الخمر. وكان المفتي الاسبق الدكتور الشيخ نصر فريد واصل انسحب من الهيئة احتجاجا على محاولاتها سحب دور الأزهر، كما اعلن حزب النور السلفي عن تعرض مقره في الأقصر للاقتحام من جانب مجهولين وسرقة قاعدة البيانات الخاصة بالحزب من الحاسب الآلي وترك المبالغ المالية والهواتف المحمولة كما هي، وحظهم أحسن من حظ الإخوان حيث سبق وتعرض مقر حزبهم في حي الساعة بالإسكندرية منذ حوالى شهر لسرقة مبلغ مالي واتهموا فلول الحزب الوطني، كما اسفرت انتخابات نقابة الصحافيين عن فوز زميلنا بـ’الأهرام’ ممدوح الوالي بمنصب النقيب.. وإلى بعض مما عندنا:
حقيقة اتهام محافظ اسوان بالفتنة ونبدأ بالمعارك والردود التي بدأها يوم الاثنين زميلنا عماد الغزالي مدير الديسك بجريدة ‘الشروق’ وقوله وهو يكاد يموت حزنا وكمداً مما يراه: ‘لا نحن جميعا مطالبون باعتذار لمحافظ أسوان، فقد اتهمناه بأنه من أشعل الفتنة، وعلقنا في رقبته دماء شهداء ماسبيرو، وهدد أحد القساوسة بأنه سيضربه بالجزمة، وحذره آخر من موتة بشعة، فلما ثبت وفقاً لبيان نائب رئيس هيئة قضايا الدولة ان تراخيص الماريناب كانت تخص كنيسة أخرى، وأن موظفين في الوحدة المحلية تلاعبوا في التراخيص وزوروها، أي أن الأمر الذي أشعل الفتنة وأسال الدماء كان كذبة كبيرة، فإن أحدا لم يعتذر للرجل عن تشويه سمعته، بل استمر الكتبة ومتحدثو التوك توك، شو في الاساءة اليه والتحريض ضده.
وراقب مثلا ما حدث في بعض الجامعات الاسبوع الماضي، نشرت الصحف أخبارا عن دهس الطلبة تحت عجلات سيارات الأساتذة، وتناولت الفضائيات الخبر، وأضافت إليه لمستها، منحازة منذ البداية للجانب الخطأ، واصل الحكاية أن الطلبة لم تعجبهم نتائج انتخابات العمادة في بعض الكليات، فقرروا أن يجيبوا عاليها واطيها، عرقلوا سير الانتخابات، وعطلوا الدراسة، واحتجزوا أساتذة وموظفين، وتعدوا على مدرسيهم بالسباب والضرب. أرجو ان تلاحظ أن الانتخابات جرت في جو ديمقراطي حقيقي، وأنها في الأساس مسألة تخص الأساتذة، فهم من يختارون رؤساءهم، أي أن الطلبة لا ناقة لهم في الموضوع ولا جمل، وفي اعتصامات المصرية للاتصالات جرى أمر مشابه، فقد احتجز المعتصمون مدير الشركة بزعم انه مسؤول عن الفساد الذي أدى الى خسارات متتالية، ثم تعرف ان أرباح الشركة تضاعفت من أربعمائة وثمانين مليون جنيه في عام 2005 إلى أكثر من ثلاثة مليارات جنيه في 2010، وأن الحد الأدنى لرواتب وموظفي الدليل الذين أضربوا لعدة أيام هو ألف وثمانمائة جنيه، لن يتحدث أحد عن هذا لكنهم سيطالبون بإطلاق سراح خمسة موظفين احتجزوا مدير الشركة وتعاركوا مع قوة الأمن والشرطة التي حاولت تحريره، يجري هذا كله دون أن نسأل أنفسنا عن المستفيد من كل هذا التشويه والهرج، ودون أن ننتبه إلى اننا بالفعل وقعنا في الفخ’. حملة لوقف برامج بالفضائيات المصريةوثاني المعارك ستكون من نصيب زميلتنا بـ’الأخبار’ ورئيسة تحرير جريدة ‘أخبار الأدب’ الاسبوعية عبلة الرويني، التي عبرت عن انزعاجها مما يحدث في الإعلام فقالت عن إعلان زميلنا يسري فودة وقف برنامجه الشهير – آخر كلام – في قناة أون تي في، بسبب ما حدث من تدخلات: ‘المسألة ليست يسري فودة، ولا ايقاف برنامجه – آخر كلام – أو ايقاف الحلقة الحوارية مع الكاتب علاء الأسواني، والمسألة ليست ايقاف برنامج – الحلم المصري – على شاشة القناة الأولى بعد مداخلة أيمن نور، المسألة بالتأكيد هي السياسة الإعلامية التي أصابها تدهور ملحوظ في الأداء، وهبوط مستمر في حرية التعبير، المسألة هي الأجندة الإعلامية الأمنية، والخطاب الإعلامي الملحق بالسلطة منذ تولي الكاتب الصحافي أسامة هيكل وزارة الإعلام، والغريب أن أسامة هيكل وهو الصحافي المعارض، أو الذي كان معارضاً، عندما جاء الى الوزارة، أعاد انتاج خطوات أنس الفقي وصفوت الشريف وطريقتهما في التفكير ومعالجة الأمور’. عايرونا بأنهم لم يفعلوا بنا مثلما فعل القذافي وعلي عبد الله صالح بشعبيهما!
وثالث المعارك ستكون لزميلنا والكاتب أسامة غريب، وهجومه في نفس اليوم في مقاله اليومي بـ’التحرير’ على المجلس العسكري وقوله عنه: ‘الذين عايرونا بأنهم لم يفعلوا بنا مثلما فعل القذافي وعلي عبد الله صالح بشعبيهما، عليهم أن يحمدوا ربنا على انهم كانوا عقلاء ولم يتهوروا ويضربونا بالنار بعد أن رأوا عاقبة هذه الفعلة النكراء وما ترتب عليها من نتائج انتهت لصالح الشعوب وتركت الرئيس اليمني بوجه محروق، اما الزعيم الليبي فقد تم عمل حفلة عليه بعد اعتقاله وشاهدناه يتوسل الى الثوار أن يترفقوا به ويرحموه، وبامكاني أنا أحسد الشعب الليبي على النهاية السعيدة التي وصلت اليها ثورته حيث يستطيعون ان يبدأوا في البناء على نظافة وإقامة دولة ديمقراطية تكفل لأبناء الشعب الليبي الكرامة والحرية ولقمة العيش دون وجود فلول تحارب الثورة وتحاول وأدها وهي تزعم حمايتها وتنفيذ مطالبها، أن الصورة الضبابية التي تمثل حالنا تصيب كل وطني غيور بالحيرة والحسرة، على مصر التي كانت على اعتاب المجد بعد قيام شعبها بثورة لا مثيل لها في التاريخ، ثم وصل بها الأمر بعد تسعة أشهر إلى التضييق الشديد على حرية الإعلام وعودة الرقابة على الصحف ومصادرة أعداد لم يرض عنها السيد الرقيب، كما وصل بها الأمر إلى قيام يسري فودة بتعليق برنامجه الذي تدخل المجلس العسكري لمنع فقراته وإلغاء استضافته لمن كانوا يعلمون انه سيرد على تصريحاتهم ويفندها بسهولة أمام المشاهدين، هذا غير قيام باشكاتب الإعلام باقتحام قنوات بعض الفضائيات وإغلاقها، ولن اتحدث عن مذبحة ماسبيرو التي لم يكن يجرؤ حسني مبارك على تنفيذها بهذه الدموية، والقبض كل يوم على نشطاء سلميين وتقديمهم إلى المحاكمات العسكرية، مع إفساج المجال لأبناء مبارك من البلطجية والشبيحة ورجال الشرطة المدنية والعسكرية بارتكاب كل أنواع الجرائم دون عقاب’، والذين شاهدوا اللقاء الذي أجراه إبراهيم عيسى ومنى الشاذلي مع اللواء محمد العصار واللواء محمود حجازي، لا شك قد لاحظوا حالة التفاؤل التي بدا عليها عضو المجلس العسكري واستعدادهما للدخول بمصر إلى عصر النهضة، ودعوتهما الشباب الى الانخراط في العمل السياسي، وهذا في الحقيقة يذكرني بأحد أفلام محمد هنيدي عندما استدعى الطبيب للكشف على أمه التي كانت تحتضر، أخذ الطبيب الذي قام بدوره الممثل علاء مرسي ينظر إلى المريضة التي تلفظ أنفاسها ويطمئن هنيدي قائلا، ماما حلوة، ورغم أن المرأة كانت تضيع بين يديه، فإنه لم يتوقف عن الزعم بأن ماما حلوة. أنا أيضا استطيع بعد أن شاهدت اللقاء التلفزيوني المذكور أن اطمئنكم بأن ماما حلوة’. المجلس العسكري يجمع سلطتي رئيس الجمهورية والبرلمانوفي نفس اليوم – الثلاثاء – أكمل الأديب الكبير علاء الأسواني الهجوم على المجلس العسكري في ‘المصري اليوم’ قائلا: ‘نحن نحترم القوات المسلحة كمؤسسة وطنية نعتز بها جميعاً لكن المجلس العسكري يجمع سلطتي رئيس الجمهورية والبرلمان أثناء الفترة الانتقالية، وبالتالي من حقنا، بل من واجبنا أن ننتقد قراراته السياسية. حتى تتضح صورة ما يحدث في مصر يجب أن نجيب عن الأسئلة التالية:
أولا: ما علاقة المجلس العسكري بالثورة؟
ان المجلس العسكري لم يشترك في الثورة، ولم يدع إليها لكنه وجد نفسه أثناء الثورة في لحظة تاريخية فاتخذ قرارا بعدم إطلاق النار على المتظاهرين، كان هذا القرار حكيماً ووطنياًَ مما أكسب المجلس العسكري ثقة الثورة، وبالتالي ما أن تنحى مبارك عن الحكم حتى عاد ملايين المتظاهرين الى بيوتهم، وكلهم ثقة بأن المجلس العسكري قد صار وكيل الثورة الذي سينفذ أهدافها جميعا.
والمعروف ان الوكيل ليس من حقه أن يتصرف بعيدا عن إرادة موكله، لكن المجلس العسكري تحول من وكيل للثورة الى سلطة تفرض إرادتها على الثورة.
ثانياً: هل حافظ المجلس العسكري على كرامة المصريين؟
لقد قامت هذه الثورة من أجل الكرامة، كنا نحلم بأن يعامل أبسط مواطن في مصر كإنسان له حقوق وكرامة، لقد طالبت الثورة بإلغاء جهاز أمن الدولة حيث تم تعذيب المصريين، وإهدار كرامتهم على مدى عقود، لكن المجلس العسكري أصر على الاحتفاظ بهذا الجهاز الرهيب بعد تغيير اسمه الى جهاز الأمن الوطني، وأضاف إليه جهازا قمعياً جديداً، الشرطة العسكرية، في شهور قليلة ارتكب أفراد الشرطة العسكرية ضد المصريين جرائم بشعة لم يحاسبهم أحد عليها، ضرب المواطنين وتعذيبهم وصعقهم بالكهرباء وهتك أعراض بنات مصر وتصويرهن عاريات بدعوى إجراء كشف العذرية، وأخيرا، دهس المتظاهرين بمدرعة عسكرية في مذبحة ماسبيرو.
ثالثا: هل يطبق المجلس العسكري سياسة واحدة على الجميع؟
منذ البداية اقترب المجلس العسكري كثيرا من جماعات الإسلام السياسي، ومن ناحية أخرى، جريا على عادتهم التاريخية، قدم الإخوان المسلمون مصالحهم الحزبية على أهداف الثورة، بعد أن كانوا يطالبون بدستور جديد، قبلوا تعديلات المجلس العسكري، وانحازوا الى كل ما يفعله وصاروا بمثابة الجناح السياسي له.
لقد أدت سياسات المجلس العسكري إلى إحباط المصريين، وضاعفت من معاناتهم، كما انها اعطت فرصة ذهبية لفلول نظام مبارك من أجل احتواء الثورة وتفريغها من طاقتها، ومنعها من تحقيق أهدافها. ان الثورة المصرية تمر الآن بلحظة حرجة يحاول فيها نظام مبارك بمساعدة المجلس العسكري أن يعيد انتاج نفسه بشكل جديد، وبعد هذه التضحيات الجسيمة لن نقبل أبدا بأن يسيطر فلول النظام البائد على مجلس الشعب ويكتبوا بأنفسهم دستور الثورة التي قامت أساسا ضد فسادهم وظلمهم’. قائد القوات البحرية يشرح موقف الجيشوعلى طريقة الشيء لزوم الشيء، أو الشيء بالشيء يذكر، نتحول الى مجلة ‘آخر ساعة’ والحديث الذي نشرته مع قائد القوات البحرية الفريق مهاب محيسن وأجراه معه زميلنا محمد علي السيد، وقال فيه: ‘أثناء ثورة ’25’ يناير 2011 وقفت القوات المسلحة مع الشعب المصري يداً واحدة لأن الجيش المصري هو جيش الشعب، فقامت القوات البحرية بتأمين سواحلنا بالبحر المتوسط 584 ميلاً بحرياً وفي البحر الأحمر 565 ميلا وجميع الموانىء على مدار 24 ساعة في 21 ميناء وتأمين المجرى الملاحي لقناة السويس ومنصات البترول والغاز الطبيعي بإجمال عدد 89 منصة، وتأمين الأهداف الحيوية على الساحل والمنشآت الحيوية بالإسكندرية والمدن الساحلية والوحدات والمنشآت العسكرية، ومكافحة أعمال الشغب، وتأمين المواطنين والطرق بدوريات راكبة وكمائن في العديد من الأماكن للحفاظ على نتاج الثورة وحماية المنشآت الحيوية بالإسكندرية والموانىء مما أثر على استمرار تدفق الواردات عبر البحر ودرء أي مخاطر تهدد المصادر الاقتصادية للدولة وتأمين الجمارك ولجان الاستفتاء على التعديلات الدستورية ولجان الثانوية العامة ونقل أسئلة الامتحانات، فقد كان الاحتواء السلمي وضبط النفس هو الأساس في التعامل.
في التظاهرات الفئوية والاعتصامات والإضرابات تم التعامل بأسلوب الاحتواء السلمي وتشكيل لجان لتلقي المطالب وتنسيق عرضها على المختصين ووضع حلول وبدائل وتحديد أولويات التنفيذ، بالنسبة لحالات الانفلات الأمني فقد قمنا بالقبض على أعداد كبيرة من الخارجين على القانون والهاربين من السجون، فضمن موضوعات التدريب بالقوات البحرية الدفاع عن النفس وأثبتت طريقة التعامل مع هذه الأحداث ان طبيعة الجندي المصري هي الانتماء لوطنه.
إن مصر تتجه نحو الأفضل وإننا جميعاً نسعى لإقامة دولة ديمقراطية حديثة ونبدأ ببناء سلطة تشريعية، وقد أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن الانتخابات التشريعية القادمة ستكون أفضل انتخابات في تاريخ مصر وستدار بكل شفافية وحيادية وسيكون لنا دور هام وفعال في تأمين مقار اللجان الانتخابية ونقوم حالياً بجميع التجهيزات اللازمة لذلك وتوفير المناخ الملائم للمواطنين للتصويت، آملين من شعبنا العظيم أن يحقق آمال الوطن من خلال الحكمة والمثابرة، والوعي التام، بطبيعة المرحلة القادمة وأن يعمل على تخطي الصعاب’. ونعود مرة أخرى لنظرية، الشيء لزوم الشيء، فقد جاء أمس رد زميلنا الرسام بجريدة ‘روزاليوسف’ القومية، أنور، وكان عن تلميذ عائد من مدرسته مرتديا بدلة عسكرية، ويقول لوالديه:- النهاردة في المدرسة لبسونا كده، وخلونا نقول، تحيا جمهورية مصر العسكرية.
الانتخابات اختبار للجيش والشعبوإلى انتخابات مجلس الشعب التي بدأ الجميع الآن في خوضها، وقال عنها صاحبنا السلفي من حزب النور أحمد خليل خير الله في جريدة الحزب – ‘النور الجديدة’: ‘الشعب المصري مقدم على انتخابات جديدة إذا تعامل معها بنفس طريقة التفكير التي كان يتعامل معها في زمن مبارك، إذاً فكأن شيئاً لم يتغير، وأقصد بذلك السلبية تجاه الخروج إلى الصناديق، والتخوين تجاه المنافس والإشاعات والتهويل في يوم الانتخاب وعدم وجود المعايير في اختيار المرشح، وأخطاء التفكير التي كانت تمارس في زمن ولى، فكأن الثورة لم تقم. نحتاج أن ننظر إلى الانتخابات بطريقة تفكير جديدة ولعل أولها انها دورة تدريبية لكل من لم يعمل بالسياسة، فالأخطاء واردة، والتعديل متاح، والانتخابات القادمة مثل سيارة ركبها من يقودها لأول مرة، فلا عجب أبدا من بعض التوقفات، نحتاج أن ندخل الانتخابات بعقلية جديدة، عقلية الحل وطريقة تفكير جديدة للتعلم للتطوير، وسيتعرف المصريون على بعضهم البعض، وينافس بعضهم البعض، وهذا جديد ومفيد، لا داعي للتشنجات والمبالغات والتهويلات فالأهدأ أداء أفضلهم قرارا، وإلا فالكل سيخرج بدروس ولكن من الذي سيستفيد؟ قناع الحزب الوطني سقط على الأرض بعدما خلع منه عنوة، ولم يكسر بعد والبعض يحاول أن يرتديه، فالحزب الوطني قد ولى، ولكن قيم الحزب لم تزل قائمة’. يا أوباما يا أوباما كلنا هنا أسامةأما زميلنا وصديقنا وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع اليساري حسين عبد الرازق فقد رسم في ‘الأهالي’ لسان حال الحزب صورة للواقع السياسي الراهن بقوله: ‘كانت الصورة منذ عدة اشهر مختلفة وتدعو للتفاؤل، فمبادرة من حزب الوفد وجماعة الإخوان المسلمين التقى ممثلو 12 حزبا وجماعة ‘حزب الوفد – حزب الحرية والعدالة – حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي – حزب العمل – الحزب الناصري – حزب الكرامة – حزب الغد – حزب الوسط – الجمعية الوطنية للتغيير – حزب العدل – حزب مصر الحرية – حزب التوحيد العربي’ يوم الثلاثاء 14 يونيو تحت عنوان ‘نحو تحالف انتخابي من أجل مصر’ وناقش الاجتماع تشكيل لجنة لإنجاز مشروع قانون انتخابات مجلس الشعب، ولجنة ثانية لدراسة التنسيق الانتخابي، ومناقشة مشروع وثيقة تحمل عنوان ‘مبادرة التحالف الوطني من أجل حكومة وحدة وطنية’ وبناء على اقتراح ممثلي حزب التجمع تم تغيير عنوان اللقاء الى ‘التحالف الديمقراطي من أجل مصر’ وانضمت في الاجتماع الثاني للتحالف أحزاب أخرى أهمها حزب الجبهة الديمقراطية وحزب الجيل وحزب النور وحزب الحضارة وحزب مصر العربي الاشتراكي.
ولم يستمر هذا التحالف على نفس صورته الجامعة الشاملة، فانسحب التجمع بعد المليونية التي دعا إليها الإخوان المسلمون ورفعوا شعار الدولة الإسلامية ‘الدولة الدينية’ وهتفوا ‘يا أوباما يا أوباما، كلنا هنا أسامة’ في إشارة لأسامة بن لادن، وقال أمين عام حزب الحرية والعدالة الإخواني إن المعتصمين في ميدان التحرير خارجون عن الإجماع الوطني، ورفعوا أعلام المملكة العربية السعودية، وهتفوا أيضا ‘يا مشير يا مشير عايزينك إنت الأمير’، وكانت ‘جمعة لم الشمل’ كما أطلقوا عليها قد عقدت يوم 19 يوليو 2011. وتلى ذلك انسحاب حزب الجبهة الديمقراطية.
وبادر حزب التجمع والجبهة مع 12 حزبا سياسيا مدنيا الى تشكيل ‘الكتلة المصرية’ ثم أعلن حزب الوفد انسحابه من التحالف الديمقراطي وخوضه الانتخابات بقوائم خاصة به، وتلاه انسحاب أحزاب ‘إسلامية’ ليتقلص التحالف إلى جماعة الإخوان المسلمين وعدد من الأحزاب الصغيرة والشخصيات المتعلقة بذيل الجماعة.
توالي الانسحابات من الاحزابوتعرضت الكتلة المصرية للمشكلة نفسها، وبدأت بانسحاب حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عندما تمسكت الكتلة بأن أعضاء الحزب الوطني الذين تقدموا للمجمعات الانتخابية للحزب الوطني ولم يتم ترشيحهم من الحزب لا ينطبق عليهم قرار الحظر وليسوا من الفلول، وكان الحزب الشيوعي قد انسحب من الكتلة وأعلن مقاطعته الانتخابات وتلاه انسحاب احزاب أخرى كمصر الحرية، لتتقلص الكتلة لثلاثة أحزاب هي ‘المصريون الأحرار، المصري الديمقراطي الاجتماعي، التجمع’ ويفاجأ حزب التجمع باستيلاء حزبي المصريين الأحرار والديمقراطي الاجتماعي على القوائم والاكتفاء بترشيح 14 فقط من حزب التجمع على قوائم الكتلة ‘332 مرشحا’ ثم يتبين ان غالبية المرشحين على قوائم الكتلة من قيادات وكوادر الوطني خاصة المنتمين لحزب المصريين الأحرار.
وقام ‘الفلول’ بتشكيل ثمانية أحزاب جديدة لخوض الانتخابات وترشح آلاف من أبرز قيادات وكوادر الحزب الوطني على المقاعد الفردية – كمستقلين – مستندين الى العائلات والعشائر والقبائل وإمكاناتهم المالية الهائلة وقدرتهم على ممارسة العنف والبلطجة والخدمات التي قدموها لدوائرهم في ظل هيمنة الحزب الوطني على السلطة.
وفي ظل هذه الصورة يصبح صحيحاً القول بأن البرلمان القادم – إذا تمت الانتخابات في موعدها – هو برلمان ‘الفلول’ وجماعات الإسلام السياسي خاصة ‘الإخوان المسلمين’ وتشرذم القوى المدافعة عن الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة أي قوى الثورة’. انفلات الأمن والفوضىوفي اليوم التالي – الخميس – صرخ زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ جلال عارف محذرا من انفلات الأمن والفوضى الحادثة الآن، وأخطارها على الانتخابات بقوله: ‘كيف ستتم الانتخابات في ظل رجال شرطة يحاصرون وزارتهم، ويهددون بالإضراب، وفي ظل محاكم مغلقة بالجنازير، وقضاة يطلبون الحماية، ومحامين ثائرين على القضاة، وقانونهم المقترح، فعلم ذلك عند الله، وعند حكومة لا تحب التدخل فيما لا يعنيها من شؤون البلاد والعباد، بما فيها استقرار الأمن وتأمين القضاء، وعند بلطجية يستعدون، وأموال تنفق بلا حساب، وعند ملايين تدعو بالستر وتنتظر الأمان’. المجلس العسكري يدعم الحملة الانتخابية لمرشحين من الشبابوفي نفس عدد ‘الأخبار’ اثار صديقنا وزميلنا وأستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس وعضو مجلس الشعب الأسبق – ناصري – الدكتور جمال زهران قضية أخرى وهي تدخل المجلس العسكري لمساندة أحزاب بعينها بقوله: ‘لاحظت تصريحات رسمية صادرة عن قيادات في المجلس العسكري، بعضها في ذلك اللقاء الذي أجراه اثنان من المذيعين المعروفين مع اثنين من قيادات المجلس منذ أيام، تضمنت أن المجلس العسكري قرر دعم الحملة الانتخابية لمرشحين من الشباب في انتخابات مجلسي الشعب والشورى تشجيعا لهم، وأن المجلس سيقوم بطبع مطبوعات هؤلاء في مطابع القوات المسلحة كما سبق وأعلنت قيادات المجلس في أحاديث حضرت واحدا منها، أن المجلس سيدعم عددا من أحزاب الشباب بالمال، وتحمل تكاليف النشر في الصحف حسب قانون الأحزاب، وتقديمهم كل سبل الدعم لها حتى تخرج الى النور، ولا شك أن هذا سلوك يبدو انه طيب في ظاهره، ولكن في حقيقة الأمر هذا سلوك يحتاج الى مراجعة سريعة، للعديد من الاسباب هي: ‘خروج عن التصرف في ميزانية القوات المسلحة عن نشاطها الأساسي، فالمعروف أن الميزانية مخصصة لأداء المؤسسة العسكرية ودورها في حماية الوطن، بينما هذا التصرف له طبيعة سياسية خارجة عن نشاطاتها الأساسية.
التدخل العسكري في شأن سياسي، وفي مجريات العملية الانتخابية من شأنه الانحياز لطرف على طرف وكذلك عندما يقوم بالصرف على إنشاء حزب دون آخر، الأمر الذي يجعل من القوات المسلحة طرفا سياسيا لم نعهده من قبل.3- خلق ولاءات غير مبررة للقوات المسلحة من خلال الدعم المباشر لأطراف سياسية أياً كانت هذه الأطراف، الأمر الذي قد يؤدي الى استقطاب غير مبرر بين مؤيد ومعارض للقوات المسلحة، على خلفية هذا التصرف أو ظهور هؤلاء المدعومين بأنهم حماة للقوات المسلحة دون غيرهم!
الأمر قد يبدو في ظاهره مسألة بسيطة، وفي ظاهره دعم لشباب الثوار دون غيرهم من أحزاب أخرى، ولكنه في نفس الوقت يحمل إشارات خطيرة في مضمونها ومن بين هذه الإشارات التدخل المباشر في عملية الانتخابات من جانب المجلس العسكري، والانحياز لبعض الأحزاب دون غيرها، والتصرف في مال هو مال الشعب وليس مال المجلس العسكري في غير الأغراض المخصصة أو الواردة في ميزانية القوات المسلحة وهو بصريح العبارة يقع ضمن ما أسميته من قبل في دائرة الرشوة السياسية’. ومن ترشيح أعضاء مجلس الشعب الى رئاسة الجمهورية وعودة الهواجس حول ترشيح أحمد شفيق رئيس الوزراء السابق، وهو ما قال عنه يوم الأربعاء في جريدة ‘التحرير’ زميلنا خالد البري: ‘أحمد شفيق مرشح مثالي مستوفي الشروط بالنسبة للمؤسسة العسكرية بسبب ارتباطه بها واستيفائه شروط الترشح لكن ثمة سببا آخر يجعل أحمد شفيق الشخص المثالي تماما لجماعة المتنفذين أيضا، لقد كان رئيس الوزراء يوم موقعة الجمل، أي أن مسؤوليته السياسية عنها مسؤولية مباشرة لا تخطئها عين، وموقعة الجمل هي أخطر القضايا التي تواجه رموز النظام القديم من سياسيين ورجال اعمال، وهم يريدون حال غياب الرئيس شخصا يثقون مائة بالمائة انه لن يضحي بهم في القضية، يريدون شخصا يداه مكبلة الى أيدهم وعنقه مربوط الى اعناقهم.
لكن تأييدهم هذا أحد حدي السلاح، الحد الآخر أن قضية صلته بالرئيس السابق لن تتوقف من الآن عن ملاحقته وسيكون هدفا ليس فقط لانتقادات معارضيه بل لتسري الحاسدين من رفاقه الذين سيشجعهم غياب الرئيس على الضرب فيه بقلب ميت’. موقف المجلس العسكري من تسريب ترشيح طنطاوي للانتخاباتلا، لا، هناك مرشح آخر – بدأت جماعة جديدة تلصق إعلانات في عدد من الشوارع عن ترشيحه للرئاسة – وهو رئيس المجلس العسكري، المشير محمد حسين طنطاوي، وقد اندهش أمس زميلنا وصديقنا في ‘المساء’ ورئيس تحريرها الاسبق محمد فودة من عدم رد المجلس العسكري بسرعة على هذا وقال: ‘هل استأذن أصحاب هذه الحملة أو منظموها المشير قبل أن يبدأوها وبالتالي أعطاهم الضوء الأخضر؟! أم أنه فوجىء بها مثلنا على غير توقع؟! وحتى كتابة هذه السطور لم يكن هناك رد فعل من جانب المشير أو من المجلس الأعلى للقوات المسلحة سواء بالتأييد أو النفي، وبذلك هل يمكننا أن نعتبر هذه الحملة بالون اختبار انتظارا لمعرفة رد فعل الرأي العام تجاه ترشيح المشير للرئاسة؟! يجب أن نكون صرحاء مع أنفسنا ونقول إن هذا الإعلان فاجأ جميع المصريين وجاء عكس التوجه السائد الذي أكده المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهذا يدخلنا في حسابات جديدة حول طبيعة المرحلة القادمة في حكم مصر.
ومن هنا فإن الرأي العام في مصر ينتظر توضيحا معلنا وصريحا من جانب المجلس الأعلى لحسم هذا الموقف حتى تتحدد معالم المرحلة ونمنع القيل والقال’. تكرار تجربة عمر سليمان مع المشير طنطاويويخيل إلي – والله أعلم – أن هذه العملية تشبه الى حد كبير، ما تعرض له مدير المخابرات العامة السابق ونائب الرئيس السابق اللواء عمر سليمان، عندما فوجىء هو ومبارك، بملصقات في عدد من المناطق خاصة حي مصر القديمة بجنوب القاهرة، وتم اعتبارها مؤامرة ضد سليمان لإبعاده عن طرح اسمه بدلا من جمال مبارك، بإثارة الشكوك لدى مبارك فيه، لكن اتضح ان فودة تسرع بعض الشيء، لأن ‘الأهرام’ نشرت في نفس اليوم بيانا من المجلس العسكري نصه: ‘نفى مسؤول عسكري وجود أي علاقة بين المجلس العسكري وائتلاف مصر فوق الجميع الذي يدعو الى ترشيح القائد العام رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي رئيسا للبلاد في المرحلة المقبلة. وأكد المصدر ان القوات المسلحة اعلنت من قبل تمسكها بإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية من أجل تسليم البلاد لسلطة مدنية منتخبة وأن الحملة التي دشنها الائتلاف تحت شعار ترشيح المشير مطلب شعبي من أجل الاستقرار، ليس لنا بها دخل اطلاقا، وقال اننا في مرحلة انتقالية ولسنا بديلا عن الشرعية، ويلتزمون بتسليم السلطة لمدنيين بعد انتخاب مجلسي الشعب والشورى والرئاسة. وأضاف ان من يطالبون بإسقاط المجلس العسكري يطالبون بإسقاط الدولة وأن رصيدنا لدى الشعب كبير، والمواطن يعلم مدى إخلاصنا جيدا، وأكد المسؤول انه لم يحدث أي اتصال من أي نوع وأن منسق الائتلاف محمود عطية الذي أثار موضوع ترشيح المشير رئيساً للبلاد لا نعرف عنه شيئاً’.