بداية الدعوات التي اطلقها دولة الرئيس المكلف عون الخصاونه بما يخص ترحيبه الشديد بمشاركة الاخوان في حكومته واعطائهم دورا مهما، كانت اشارات التقطها الاخوان على انها رغبة حقيقة من قبلدولة الرئيس عون لتلبية مطالب الاخوان الحقيقية والتي يعرفها النظام الاردني تماما وهي تعديل قانون البلديات بما يخص صلاحية وزير البلديات بالتنسيب بالغاء بلديات او تشكيل لجان محلية والوصاية غير المبررة من قبل وزارة البلديات، وتأجيل الانتخابات الخاصة بها، بما يحقق للاخوان هدفهم الرئيسي وهو السيطرة على المجالس البلدية الكبرى، اضافة الى اهم الملفات بالنسبة لحركة الاخوان وهو ملف جمعية المركز الاسلامي، فمطلب الاخوان واضح برفع يد الحكومة الاردنية عن الجمعية واعادة مفاتيح ادارتها للاخوان كما كان سابقا والذي كان نقطة خلاف جوهرية مع حكومة البخيت المستقيلة، وتعديل قانون الانتخاب لضمان حصولهم على كوتة محترمة داخل المجلس، وليس بالطبع اغلبية في مجلس النواب الاردني كخطوة مرحلية تتوافق مع التناغمالاقليمي والدولي المتاح لانها ببساطه تدور قراراتها ضمن قرار حركة الاخوان العالمية وخصوصا الاقليمية التي مركزها اخوان مصر، وهو كما اظن تم التوافق عليه مع دولة عون الخصاونة في لقائه الاخير مع الاخوان.
بالتأكيد لم يكن ضمن مطالب الاخوان سابقا الدخول ضمن تشكيلة حكومة اردنية حالية، تعين بالتعين لانها تعرف ان في ذلك اعداما لها سياسيا وجماهريا، وكل ما جرى في ذلك اللقاء الاخير مجرد بحث للمطالب الحقيقة للاخوان واما التصريحات العلنية فهي فقط مجرد استهلاك للاعلام من قبل الطرفين فخبرة النظامالاردني مع الحركة منذ الستينات مبنية على تفاهمات وبلغة الاشارات وما المسيرات والشعارات التي يرتفع سقفها احيانا الا للحصول على مزيدا من حرية الحركة لها او تخفيفا من الضغط الواقع على حرية حركتها، وبالتأكيد ملف مصالحة الحكومة الاردنية مع حماس كان حاضرا في ذلك اللقاء ورغم ان هذه الملف قد اتخذ قراره ضمن صفقة كبرى تمخضت بنوده نتيجة لقاءات متعاقبة بين مسؤولين في المخابرات الامريكية وممثلين عن الإخوان المسلمين في تركيا، رشح عنها عدة تفاهمات، بعدما قدّم الاخوان بادرة حسن نية تمثلت باتمام صفقة الافراج عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط وعدد كبير من المعتقلين والاسرى الفلسطينيين حيث وعد الاخوان بضمان تنفيذ الصفقة وهو ما تم بالفعل، وهذا ما اشار اليه الاعلام المصري بأن هناك دورا كبيرا للاخوان المسلمين في مصر لإتمام صفقة الافراج عن شاليط، وحقيقة ثمة حديث يجري عن صفقة (رزمة كبيرة) تتجاوز تبادل الأسرى بل تتعدى ذلك إلى تحقيق هدنة بين الحكومة الإسرائيلية وحماس. حقيقة اراد الإخوان من هذه المساعدة في إتمام الصفقة اثبات قدرتهم على حل ملفات سياسية مأزومة وبأنهم الاصلح للتحاور معهم وبناء جسور الثقة معهم، لاعطائهم دورا مهما في مصر والاردن وربما سورية لاحقا.
بالتأكيد الحكومة الاردنية غير راغبة وغير جاهزة للتعامل مع ملف حماس لكن الضغوط الأمريكية التي مارستها على الاردن والسعودية وبوساطة قطرية جعلت الحكومة الاردنية توافق على هذه المصالحة ودليل ذلك اللقاء الذي جمع دولة عون مع القيادي الحمساوي نزال يوم الاربعاء الماضي، فالرئيس الأمريكي اوباما يدعم حماس لنقل مكتبها من دمشق لعدة أسباب، من بينها أن مغادرة حماس لدمشق سيمثل ضربة لنظام بشار الأسد، حيث تفقده ورقة ثمينة بيده كانت تستخدم للتأثير على الملف الفلسطيني، اضافة الى أن الانتقال إلى الأردن أو مصر يعني إضعاف علاقات حماس مع إيران وحزب الله وبالتاكيد هي رغبة سعودية قطرية وحتى اسرائيلية. يبدو أن المكتب السياسي لحركة حماس يقوم حالياً بتجهيز انتقاله من دمشق الى عمان او القاهرة لبدء نشاطه وبرضا أمريكي مما يسمح بتقوية دور الإخوان على المسرح السياسي في مصر والاردن وربما سورية لاحقا، مما يشير إلى أن الصفقة الكبرى قد تكون البداية لاعتلاء الاخوان منصة الملعب السياسي في مصر والاردن بعد الانتخابات النيابية القادمة، مما يؤدي الى اضعاف حكومة عباس وافشال مسروع الدولة الفلسطينية، ومحليا سوف يتيح حرية كبيرة للحكومة الاردنية لمحاصرة المعارضة اليسارية والمعارضة الرديكالية من ابناء العشائر الاردنية التي ظهرت على السطح مؤخرا وارتفع سقف شعارتها خصوصا في مناطق الجنوب وقادت حراكا فاعلا استثمره الاخوان بذكاء واضح، فالحكومة الاردنية لم ترغب ولن ترغب بأن يكون البديل الاقوىللمعارضة الاردنية، معارضة يسارية او عشائرية ذات طابع وطني حر، فحليفها دائما وسيبقى الحركة الاسلامية (الاخوان المسلمون) . محمد سليمان الخوالدة [email protected]