تونس ـ وكالات: قررت السلطات التونسية فرض حظر التجول في كامل أنحاء محافظة سيدي بوزيد التي تشهد لليوم الثاني على التوالي إضطرابات أمنية بالغة الخطورة إندلعت بعد الإعلان عن نتائج إنتخابات المجلس الوطني التأسيسي.
وذكرت وزارة الداخلية التونسية في بيان وزعته الجمعة، أن قرار فرض حظر التجول في كامل محافظة سيدي بوزيد، يبدأ هذه الليلة من الساعة السابعة مساء ولغاية الخامسة صباحا بالتوقيت المحلي.
وإستثنت الوزارة التونسية الحالات الصحية والعاجلة وأصحاب العمل الليلي، ولكنها لم تحدد مدة العمل بهذا القرار، حيث إكتفت في بيانها بالإشارة إلى أنه سيبقى نافذ المفعول إلى ان يأتي ما يخالف ذلك.
وكانت أعمال العنف والشغب والمواجهات مع قوات الأمن والجيش التي إندلعت أمس في مدينة سيدي بوزيد الواقعة على بعد نحو 265 كيلومترا جنوب تونس العاصمة، تواصلت ليلة الخميس-الجمعة، كما تجددت اليوم بشكل أعنف.
وقال شاهد لـ’يونايتد برس انترناشونال’ أن المتظاهرين عمدوا إلى حرق مقرات حركة النهضة الإسلامية في المدينة، كما أضرموا النار بمؤسسات أمنية وحكومية منها بلدية المدينة، ومقرات للحرس الوطني(الدرك)، ومحكمة والمدينة.
وأكد أن قوات الأمن المدعومة بوحدات من الجيش حاولت تفريق المتظاهرين بإستخدام القنابل المسيلة للدموع دون جدوى، ما دفعها إلى إطلاق الرصاص في الهواء لترهيبهم، ومنعهم من إقتحام مقر المحافظة.
كما عمت حالة الفوضى كافة أنحاء المدينة حيث خرجت أعداد كبيرة من المتساكنين الى الشوارع التى تم اغلاق أغلبها بالاطارات المطاطية المحروقة والحجارة والحاويات وتجمعوا على إمتداد الشارع الرئيسي.
وأشارت مصادر متطابقة إلى أن رقعة هذه المواجهات والإشتباكات العنيفة إتسعت لتشمل بقية مدن محافظة سيدي بوزيد، منها المكناسي حيث خرج المئات من سكانها إلى الشوارع، وأضرموا النار في بعض المقرات الأمنية والحكومية.
وشملت هذه الإضطرابات مدينة منزل بوزيان التي شهدت أيضا حرق مقر حركة النهضة الإسلامية، ومحطة أرتال، وعربات قطار، والرقاب التي شهدت هي الأخرى أعمال شغب وعنف تخلتها مواجهات مع قوات الأمن.
كما شملت أيضا بلدتي بئر الحفى والمزونة، حيث شهدتا مظاهرات إحتجاجية حاشدة طالب المشاركون فيه طالب فيها المحتجون بإعادة الإعتبار للمحافظة والقطع مع سياسة التهميش والإقصاء التي عانت منها طويلا.
وتُعتبر محافظة سيدي بوزيد مهد ثورة 14 يناير التي أطاحت بنظام الرئيس السابق بن علي، حيث إنطلقت الشراراة الأولى منها عندما أقدم الشاب محمد البوعزيزي على إضرام النار في جسده أمام مقر المحافظة، وذلك في 17 كانون الاول (ديسمبر) الماضي. وبدأت الإضطرابات الأمنية عقب إعلان الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات عن إسقاط 6 قوائم إنتخابية تعود لـ’العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية’ التي يرأسها إبن الجهة الهاشمي الحامدي المقيم العاصمة البريطانية.
يشار إلى أن’العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية’ أحدث مفاجأة كبيرة خلال إنتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي جرت يوم الأحد الماضي، حيث حصدت العديد من المقاعد في هذا المجلس الذي فازت بغالبية مقاعده حركة النهضة الإسلامية برئاسة الشيخ راشد الغنوشي.
و’العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية’ ليست حزبا أو إئتلافا حزبيا، وإنما هي عبارة عن تيار مستقل بدأه رجل الأعمال التونسي المقيم في العاصمة البريطانية الهاشمي الحامدي الذي يملك قناة تلفزيونية.
جاء ذلك فيما إتهمت حركة النهضة الإسلامية في تونس، الجمعة، ‘قوى الثورة المضادة’ بالوقوف وراء الإضطرابات الأمنية التي شهدتها مدينة سيدي بوزيد ليلة الخميس- الجمعة.
واعتبرت الحركة أن ما حصل في مدينة سيدي بوزيد (265 كلم جنوب) ‘إرباك للمسار الديمقراطي’ تقف خلفه ‘ قوى الثورة المضادة’. وأعبرت من جهة أخرى، عن ثقتها في قدرات الأمن الوطني والجيش في التصدي لمحاولة إرباك الأوضاع في البلاد قبل الإعلان النهائي عن الإنتخابات.
الى ذلك اعلن الهاشمي الحامدي زعيم قائمات ‘العريضة الشعبية’ مساء الخميس لوكالة فرانس برس سحب قائماته التي فازت ب 19 مقعدا (مرتبة رابعة) في المجلس التأسيسي، وذلك بعد اعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الغاء فوز قائماتها في ست دوائر انتخابية خصوصا بسبب مخالفات مالية.
وقال الحامدي في اتصال هاتفي مع وكالة ‘فرانس برس’ من لندن حيث يقيم ‘انسحب رسميا من هذه العملية السياسية التي افضت الى الغاء اصوات عشرات آلاف التونسيين (..) خصوصا في سيدي بوزيد، الولاية التي فجرت الثورة التونسية’. وحلت ‘العريضة الشعبية’ اولى في دائرة سيدي بوزيد وحصلت على ثلاثة مقاعد متقدمة على حزب النهضة. واضاف ‘لم يعد هناك اي معنى لمشاركة العريضة الشعبية ولن نقدم اي طعون وننسحب من المجلس التاسيسي واي عضو من العريضة يبقى فيه لا يمثلنا’ منددا ب’حملة شرسة والتعتيم التام على العريضة خلال الحملة الانتخابية’ في تونس. وتابع الحامدي ‘اذا ارادوا نعتنا بالشياطين والتجمعيين (انصار حزب بن علي)، فليكن. نحن نترك لهم الساحة ولياخذوا اصواتنا ويتقاسموها كما يحلو لهم’. وقال ‘لقد تم استبعادنا ظلما في سيدي بوزيد والقصرين حيث صوت 70 بالمئة من الناس لنا’. و حققت ‘العريضة الشعبية’ افضل نتائجها (3 مقاعد) في سيدي بوزيد منطقة الهاشمي الحامدي، حيث ادى الاعلان عن الغاء فوز عدد من قائماتها الى اعمال عنف احتجاجية مساء الخميس. وكان الحامدي وعد خلال حملته الانتخابية عبر قناته ‘المستقلة’ التي تبث من لندن، بالمجانية التامة للعلاج وبمنحة بقيمة 200 دينار (100 يورو) لكل عاطل عن العمل. كما تعهد بضخ ملياري دينار (نحو مليار يورو) في ميزانية الدولة. ووصف قيادي يساري ‘المفاجأة’ الانتخابية التي حققها الحامدي بانها ‘سطو انتخابي’. واستقبل اعلان رئيس الهيئة العليا للانتخابات كمال الجندوبي الغاء قائمات ‘العريضة الشعبية’ بعاصفة من التصفيق في المؤتمر الصحافي الذي اعلنت خلاله نتائج الانتخابات التي فازت بها النهضة التي حصلت على 90 مقعدا من مقاعد المجلس التاسيسي ال 217. وحددت الهيئة العليا للانتخابات آجال الطعون بخمسة ايام (يومان لتقديمها وثلاثة للرد عليها).