تريشيه يترك رئاسة البنك المركزي الاوروبي بذروة ازمة اليورو

حجم الخط
0

فرنكفورت ـ ا ف ب: تنتهي ولاية جان كلود تريشيه لثماني سنوات على رأس البنك المركزي الاوروبي اليوم الاثنين وسط ازمة تمر بها منطقة اليورو التي دعاها بلا كلل لتعزيز بنيتها السياسية.

وقال تريشيه المدافع المتحمس للبناء الاوروبي، الذي سيخلفه الايطالي ماريو دراغي، اثناء جلسة اخيرة للاستماع اليه في البرلمان الاوروبي في تشرين الاول/اكتوبر الماضي ‘اننا في صلب اخطر ازمة منذ الحرب العالمية الثانية’. وتلك التصريحات بدت وكأنها محاولة اخيرة لدفع المسؤولين السياسيين الى التحرك وايجاد السبل للخروج من الازمة بعد ان تأخروا في تقدير مدى خطورتها. ومنذ ذلك الحين سمحت قمة بانتزاع بعض التقدم خصوصا مع قرار تعزيز صندوق الانقاذ الاوروبي وضبط الميزانية. وستنظم قمم لمنطقة اليورو ايضا لتحسين الادارة الرشيدة، وهو مطلب كرره المصرف المركزي الاوروبي الذي تبدو مهمته شائكة في حماية العملة المشتركة بين 17 دولة عضو ذات سيادة ومتباينة بمواقفها. وخلال السنوات الاربع الاخيرة لم يأل تريشيه، المدير السابق للخزينة الفرنسية ورئيس مصرف فرنسا المركزي الذي سيبلغ التاسعة والستين من العمر في كانون الاول/ديسمبر، جهدا لمساعدة مصارف المنطقة والسعي الى تحصين الاقتصاد من التاثيرات السلبية. وبدفع منه اتخذت البنك، الذي كان ما يزال ورشة لدى وصوله في 2003، تدابير استثنائية منذ اندلاع الازمة المالية العامية عام 2007 لتفادي توقف السيولة لدى المصارف، مبديا ‘قدرا اكبر من السرعة والبصيرة من الاحتياطي الفدرالي الامريكي’ كما قال جيل موك الخبير الاقتصادي لدى دويتشه بانك. وتحت اشرافه ايضا تمت المصادقة على قرار كان من المحرمات لشراء الديون السيادية في ربيع 2010 في مسعى لكبح ارتفاع معدلات فوائد الاقتراض اليونانية. وذلك القرار ادى الى انتقاد المصرف لا سيما من الالمان الذين اخذوا عليه انحرافه عن مهمته الاولية، وهي محاربة التضخم وتعريض استقلاليته تجاه الدول للخطر. ورد تريشيه مؤخرا على ذلك بقوله ‘حاولنا البقاء حذرين بقدر ما يمكن لكن انكار خطورة الازمة خطأ مريع’. وبدون شراء الديون ‘كانت منطقة اليورو مهددة بالتفتت’ كما قال كريستيان شولز الخبير الاقتصادي في مصرف برينبيرغ. وقد اشاد الاقتصادي بورنو كافالييه لدى مؤسسة الوساطة اودو سيكيوريتيز ببرغماتية تريشيه وقال ‘انه شخص مستقيم في فلسفته النقدية لكنه يعرف كيف يضع اولويات المشاكل’. ورأى جان بيساني-فيري مدير معهد الابحاث الاقتصادية بروغل ان ‘ذلك يتعلق بالسلطة الشخصية’ لمن كان من مؤسسي اليورو و’يركز تفكيره على المصلحة العامة للمنطقة في وجه قادة اوروبيين يميلون للنظر الى مصلحتهم الوطنية’. وهذا الرجل صاحب الخطاب المتزن قادر ايضا على التعبير بغضب عن مواقفه. فامام الانتقادات الالمانية الذين طالبهم بالمديح بحصيلته ‘الممتازة’ بشأن التضخم الذي بقيت نسبته في ظل ولايته عند 2.02’، اي ‘افضل’ مما فعله البنك المركزي الالماني. ورأى البعض امثال الحائز على جائزة نوبل للاقتصادي بول كروغمان ان هاجس التضخم والتشدد يتم على حساب النمو والشعوب التي ستتظاهر من الان فصاعدا حتى امام ابواب البنك المركزي الاوروبي. وعلى ذلك يرد تريشيه، الذي اتخذ هذا الصيف قرارا اثار الانتقاد بزيادة معدل الفائدة الرئيسية في مواجهة ارتفاع الاسعار، بلا كلل انه ‘بالنسبة للاكثر ضعفا والاكثر فقرا فان استقرار الاسعار امر اساسي’. ويذهب تريشيه الذي بدا متعبا في الاسابيع الاخيرة تاركا لخلفه الايطالي ماريو دراغي ازمة يبقى حلها غير واضح المعالم. واقر تريشيه بنفسه في اخر حديث لصحيفة (بيلد ام سونتاغ) الالمانية الصادرة امس الاحد بان ‘الازمة لم تنته’ ودعا الى ‘تطبيق دقيق وسريع’ للقرارات التي اتخذت في قمة بروكسل الاخيرة في 26 تشرين الاول/اكتوبر الماضي. وقال تريشيه إنه على الرغم من ذلك واثق من قدرة حكومات منطقة اليورو على استعادة الاستقرار المالي بشرط تفعيل قواعد اتفاقية الاستقرار الخاصة بالمنطقة بشكل شامل وأكثر قوة.

وقال إن الاتفاقات التي توصل إليها زعماء الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع يجب سنها على نحو بالغ الدقة والسرعة. وأضاف أن البنك المركزي الأوروبي سيتابع بدقة تقدم تدابير الإصلاح التي تتخذها الحكومات وقال إن الوقت حان ‘لرؤية بعض التحركات الملوسة’. وقال تريشيه للصحيفة ‘لم تنته الأزمة بعد’. واضاف في واحدة من آخر المقابلات التي يجريها في فترة توليه قيادة البنك المركزي الأوروبي قائلا ‘ولكن بعد القرارات التي اتخذت هذا الأسبوع فإني على ثقة رغم كل شيء في نجاح الحكومات في استعادة الاستقرار المالي’. وقال ايضا إن ذلك يتطلب ‘تطبيق قواعد اتفاقية الاستقرار والنمو على نحو أكثر دقة وقوة’. واضاف ‘تحتاج القرارات التي جرى التوصل إليها في القمة إلى تنفيذ دقيق للغاية وفي التوقيت المناسب. يمتلك زعماء حكومات منطقة اليورو برنامجا ويقع الآن أمام هذه الحكومات والمفوضية الأوروبية الاضطلاع بالعمل الشاق’. وقال تريشيه إن سرعة وتمام تنفيذ وتفعيل القرارات أمر حاسم للغاية الآن، مشيرا الى أن البنك المركزي الأوروبي سيتابع هذه العملية عن كثب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية