لندن ـ يو بي آي: دعت منظمة العفو الدولية، الاثنين، الأحزاب السياسية المصرية إلى تحقيق 10 إصلاحات أساسية في مجال حقوق الإنسان، وقالت إن ذلك سيمكّن مصر من الانتقال إلى العهد الجديد الذي بشرت به ثورة 25 كانون الثاني (يناير)، فيما طالبت بوضع حد لتهميش المرأة في الحياة السياسية. وطلبت المنظمة، في إعلان من أجل حقوق الإنسان في مصر، من جميع المرشحين في الانتخابات المصرية التوقيع على ‘إعلان’ لتأكيد أنهم جادون في إجراء إصلاح حقيقي في مجال حقوق الإنسان، عشية انتخابات مجلس الشعب (البرلمان) المقرر عقدها بعد شهر.
وقالت ‘هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الأحزاب السياسية التي ستتنافس في الانتخابات المزمع إجراؤها الشهر المقبل، لأن من حق المواطنين المصريين أن يتوقعوا في نهاية المطاف تحقيق التغيرات التي مازلت تبدو بعيدة المنال بعد مرور قرابة عام على ثورة 25 يناير’. وأضافت المنظمة ‘لقد كان تحقيق العدالة وإنهاء القمع من المطالب الرئيسية للمتظاهرين في مصر، ويتعين على الأحزاب السياسية الآن أن تصوغ برامجها على نحو يعالج تركة الانتهاكات ويقدّم تعهدات محددة في مجال حقوق الإنسان’. مشيرة الى أن ‘المصريين في ظل إدارة المجلس الأعلى للقوات المسلحة يخشون من أن يحل نظام قمعي جديد محل النظام القمعي القديم، ويتطلعون الآن إلى أن تتخذ الأحزاب السياسية إجراءات حاسمة لوضع حد لأشكال الظلم والانتهاكات التي اتسمت بها مصر على مدى الأعوام الثلاثين الماضية’. وأوضحت المنظمة أن التعهدات العشرة في إعلانها من أجل حقوق الإنسان في مصر، والتي ستمكّن البلاد من الانتقال إلى العهد الجديد الذي بشرت به ثورة 25 كانون الثاني (يناير) هي:
أولاً: إنهاء حالة الطوارئ وإصلاح أجهزة الأمن وإلغاء قانون الطوارئ وإجراء إصلاحات جوهرية لقوات الأمن بما يتماشى مع القانون الدولي والمعايير الدولية.
ثانياً: إنهاء الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي ومكافحة التعذيب والسماح للمعتقلين في القانون وفي الممارسة العملية الاتصال بالعالم الخارجي بشكل منتظم ومن دون تأخير، بما في ذلك الاتصال بذويهم ومحامين من اختيارهم وبأطباء مستقلين لتوفير الرعاية الطبية، وعدم التسامح مع التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة، وتجريم هذه الممارسات بما يتماشى مع القانون الدولي.
ثالثاً: ضمان عدالة المحاكمات وإجراء محاكمة عادلة لأي شخص وُجهت إليه تهمة أمام محكمة مستقلة ومحايدة مشكَّلة بموجب القانون، وإنهاء المحاكمات العسكرية للمدنيين وكذلك المحاكمات أمام محاكم الطوارئ وإعادة محاكمة من صدرت ضدهم أحكام أو الإفراج عنهم.
رابعاً: تعزيز الحق في حرية التجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها وحرية التعبير، وإلغاء القوانين التي تجرِّم الممارسة السلمية لهذه الحقوق أو تعديلها بما يتماشى مع القانون الدولي والمعايير الدولية، ومن بينها عدة مواد في قانون العقوبات وقانون الجمعيات والقانون رقم 34 لعام 2011، الذي يجرِّم التظاهر والإضراب.
خامساً: التحقيق في الانتهاكات التي وقعت في الماضي: ينبغي إجراء تحقيق مستقل ووافٍ ونزيه في الانتهاكات التي وقعت في ظل حكم الرئيس حسني مبارك، على أن يثمر عن تقديم توصيات لمنع وقوع مزيد من الانتهاكات مستقبلاً وضمان الحقيقة والعدالة والتعويض للضحايا.
سادساً: إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأن تكفل الأحزاب السياسية لكل شخص سبل الحصول على الخدمات العامة الأساسية، بما في ذلك المياه والمرافق الصحية والرعاية الطبية، بغض النظر عن دخل الشخص أو مكان إقامته، وضمان حقوق المرأة وتعزيزها، بما في ذلك الحق في الإضراب والحق في نيل حد أدنى عادل للأجور.
سابعاً: تعزيز حقوق الذين يعيشون في أحياء فقيرة، وإجراء مشاورات حقيقية مع من يعيشون في مناطق عشوائية وتمكينهم من المشاركة بشكل فعّال في القرارات التي تؤثر على مستقبلهم، وإنهاء عمليات الإخلاء القسري التي تُعتبر خطيرة ومهينة وغير مشروعة بموجب القانون الدولي، ووضع خطة شاملة لمعالجة ظروف السكن غير الملائم التي تهدد الأرواح والصحة.
ثامناً: إنهاء التمييز والبنود القانونية التي تنطوي على التمييز ضد الأفراد على أساس العنصر أو اللون أو الدين أو العرق أو المولد أو الجنس أو الميول الجنسية، أو هوية النوع الاجتماعي، أو الرأي السياسي أو غيره، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الملكية أو أي وضع آخر، وضرورة أن تتماشى مع القانون الدولي والمعايير الدولية.
تاسعاً: حماية حقوق المرأة وجعلها شريكاً كاملاً في عملية الإصلاح في المجال السياسي وحقوق الإنسان، وضمان المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة قانوناً فيما يتعلق بمسائل الزواج والطلاق وحضانة الأطفال والميراث، وتوفير الحماية القانونية للمرأة من العنف الأسري، بما في ذلك الاغتصاب في إطار الزواج والتحرش الجنسي.
وقالت منظمة العفو الدولية إن البند العاشر في إعلانها من أجل حقوق الإنسان في مصر، هو إلغاء عقوبة الإعدام ووقف تنفيذ أحكام الإعدام لحين إلغاء هذه العقوبة بشكل كامل.
الى ذلك، دعت منظمة العفو الدولية، في تقرير موجز أصدرته حول العوائق التي تعترض مشاركة المرأة في الحياة العامة في مصر، السلطات المصرية إلى ‘وضع حد لتهميش المرأة في الحياة السياسية المصرية واتخاذ خطوات محددة تكفل أن تكون المرأة عنصراً جوهرياً في صياغة مستقبل البلاد’. وقالت إن ‘التفاؤل الذي ساد مطلع هذا العام، عندما لعبت المرأة دوراً أساسياً في المظاهرات المناهضة للرئيس السابق حسني مبارك، آخذ في التراجع حالياً أمام الواقع المتمثل في استبعاد معظم النساء والفتيات من المشاركة السياسية، ويتعين على الحكومة والأحزاب السياسية أن تكون تعهداتها العلنية بضمان حقوق المرأة مقترنةً بإجراءات فعلية لدعم تطلعات النساء والفتيات’.