صحف عبريةتهديدات الاسد تبدو كاقتباس مباشر لتهديدات القذافي في الايام الاولى من الثورة في ليبيا. وذلك مثلما هي اقوال الاسد، والتي جاء فيها ان جيشه يقاتل ضد الارهابيين، لا تختلف عن تصريحات القذافي وبموجبها ليس الثوار غير رجال القاعدة، يسعون الى فرض دولة على نمط الطالبان في ليبيا. ولكن خلافا لليبيا، لا يزال الاسد يمكنه أن يعتمد على امتناع الدول الغربية، ولا سيما قوات الناتو، عن التدخل العسكري في سورية.
الاسد محق، على الاقل بشكل مؤقت، عندما يعتقد أن سورية ليست ليبيا أو مصر. سورية تتمتع باسناد روسي سخي ودعم صيني. روسيا تتبنى موقف النظام السوري الذي يقول ان هذا صراع بين الجيش وميليشيات مسلحة وان ‘الاعمال بتعليمات وتأييد تأتي من محافل خارجية’. اما الصين، التي وان كانت قررت بان الوضع العنيف في سورية لا يمكن أن يستمر، فانها ليست مستعدة لان تساعد حتى في حقنة اخرى من العقوبات الدولية الجديدة على سورية.
في ظل غياب الموافقة الروسية والصينية، فان الدول الغربية والدول العربية لا يمكنها أن تأمل في أن يصادق مجلس الامن على قرار معناه التدخل العسكري الدولي في سورية. كما ان الناتو ايضا سيجد صعوبة في أن يتبنى مثل هذا القرار، وذلك لان الحرب في سورية لا يمكنها أن تفسر كمس باحد من أعضاء المنظمة. الفارق الجوهري بين وضع سورية ووضع ليبيا يكمن بالذات في موقف الدول العربية. فبينما تبنت الجامعة العربية موقفا أيد تحديد منطقة حظر طيران في ليبيا، بالنسبة لسورية فانها لا تزال تتردد. الموقف العربي طبق في ليبيا بشكل جارف، عندما بدأ تدخل الناتو بذريعة الحفاظ على منطقة حظر الطيران ولكنه سرعان ما انتقل الى الهجوم الجوي واسع النطاق على أهداف عسكرية وعلى منشآت النظام، والى جانب القوات البرية للثوار أدى الى سقوط النظام الليبي.
في سورية الوضع مختلف. وزراء خارجية الجامعة العربية اجتمعوا في الدوحة أمس، عاصمة قطر، في محاولة لصياغة انذار لسورية بموجبه على النظام السوري أن يقرر جدولا زمنيا لانسحاب قوات الجيش من المدن وتطبيق اصلاحات جوهرية. ولكن لا يزال لم يصدر قولا عما ستفعله الجامعة اذا ما رفضت سورية المبادرة العربية. والرفض لم يتأخر في المجيء. فقد نددت سورية بشدة باجتماع وزراء خارجية الجامعة، وفي تراشق التصريحات القاسية بين وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونظرائه أطلقت ايضا الاتهامات بان المبادرين الى الاجتماع يخدمون الولايات المتحدة بشكل خاص والغرب بشكل عام. كما أن احتمال فصل سورية عن عضويتها في الجامعة العربية طفيف، بسبب معارضة بعض من كبار الاعضاء في الجامعة. ولكن حتى لو تبنت الجامعة العربية قرارا يدعو الناتو او الامم المتحدة الى التدخل من اجل خلق منطقة حظر جوي في سورية، كتبرير للتدخل العسكري الاكثر اتساعا، من شأن مثل هذا التدخل ان يؤدي الى رد فعل متسلسل من الصعب توقع نتائجه. وحتى لو غضت روسيا والصين النظر عن مثل هذا التدخل، فليس واضحا ماذا سيكون رد فعل ايران. هذا يمكنه ان فتح جبهة محلية في الخليج الفارسي او الى ارسال قوات مساعدة الى سورية عبر العراق. حزب الله من شأنه أن يطلق قوات الى داخل سورية كي تقاتل ضد الهجوم الغربي. فضلا عن ذلك لا يمكن استبعاد امكانية الهجوم على اسرائيل، لاحداث رد فعل مضاد لاسرائيل يمنح سورية مكانة دولة تدافع عن نفسها.
هذه الاعتبارات غابت بشكل طبيعي عن القرار للهجوم في ليبيا. هناك لم تكن دولة حليفة عربية او اسلامية هددت بمساعدة القذافي، ولم يكن بوسع أي منظمة ان تطرح تهديدا في جبهة اخرى كي تصد الهجوم. هذه الاعتبارات لا تستبعد الخيار العسكري تجاه سورية، ولكنها تثقل جدا على تبنيه. وفي نفس الوقت، غياب خيار منظم ومسلح يمكنه أن يشكل قوة عسكرية برية تكمل الهجوم الجوي، يطرح شكوكا شديدة بالنسبة لنجاعة الهجوم الجوي في اسقاط النظام السوري. يحتمل أن تتحقق في الايام القريبة القادمة الانعطافتان الضروريتان لتنتجا قرارا عربيا يدعو الى التدخل العسكري. اضافة الى ذلك، فان الفرار من صفوف الجيش السوري سيبلور القوة العسكرية اللازمة للانقلاب. ولكن حتى ذلك الحين لا تزال لدى الاسد الوسائل كي يلحق ضررا شديدا في اوساط المواطنين، الضرر الذي من شأنه أيضا ان يدفع المقاومة الى الانهيار.
هآرتس31/10/2011