الخرطوم ـ رويترز: قال محافظ بنك السودان المركزي في تصريحات نشرت امس الإثنين إن السودان سيلغي تدريجيا دعم الوقود للعمل على تعويض احتياطي النفط الذي يوجه إلى جنوب السودان الذي حصل على استقلاله مؤخرا. وفقد السودان نحو 75 بالمئة من إنتاج البلاد من النفط الذي يبلغ 500 ألف برميل في اليوم بعد استقلال جنوب السودان في تموز/يوليو إثر استفتاء أجرى بموجب اتفاق السلام في عام 2005. ويعد النفظ هو طوق النجاة لكلا الاقتصادين.
وبالتالي تعرض شمال السودان لحالة من الاضطراب في ظل ارتفاع معدلات التضخم إثر فقدان إيرادات النفط الذي حد من تدفق العملة الصعبة للبلاد. وكانت العاصمة الخرطوم قد شهدت مظاهرات محدودة مناوئة للحكومة في الأسابيع القليلة الماضية.
وصرح محمد خير الزبير محافظ بنك السودان المركزي لصحيفة (السوداني) اليومية بأن السودان سيرفع الدعم عن الوقود تدريجيا، وهو ما يشكل مسألة حساسة بالنسبة للمواطن السوداني العادي الذي يعاني جراء الحظر التجاري المفروض من جانب الولايات المتحدة إضافة إلى سنوات من الصراع.
وقال إن الدعم يشكل عبئا كبيرا على الدولة أن القسم الأكبر منه يخصص للوقود مضيفا أن برميل الوقود يباع محليا بسعر 60 دولارا مقارنة بسعر السوق الذي يبلغ 100 دولار للبرميل.
واضاف دون تحديد إطار زمني لخفض الدعم إن الدولة لم تكن حتى الآن تلحظ الفرق فلم يمثل الدعم أي مشكلة لأن الدولة كان لديها نفط لكنها لا تستطيع الآن تحمل تكلفة الدعم. كما أشار إلى أن البنك المركزي يريد في مرحلة ما التخلي عن نظام سعر الصرف الثابت للجنيه السوداني للقضاء على السوق السوداء.
وانخفض سعر الجنيه مقابل الدولار في السوق السوداء بنحو ما يزيد على 60 بالمئة عن السعر الرسمي جراء نقص العملة الصعبة منذ شهر تموز/يوليو.
وقال تجار السوق السوداء إن الدولار بلغ سعره اربعة جنيهات سودانية امس بالمقارنة مع السعر الرسمي الذي يبلغ نحو ثلاثة جنيهات. وكان سعر الصرف في السوق السوداء قد تراوح بين 4.5 و 4.8 في وقت سابق من الشهر الجاري.
وقال الزبيير إن الهدف بالنسبة لسعر الصرف هو العودة لما كان عليه الوضع في عام 2006 عندما كانت الأسعار تتحدد وفقا للعرض والطلب. وأضاف إن ذلك سيتم بشكل تدريجي مشيرا إلى انه من السهل تحرير سعر الصرف فورا ولكن ذلك سيتسبب في خلق الكثير من الصعوبات.
وفي تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي حاول البنك المركزي تضييق الفجوة مع السوق السوداء بخفض قيمة الجنيه على نحو فعال غير أن هذا الإجراء لم يحقق النجاح المرجو.
وقال الزبير أيضا إن السودان توقع أن تسدد دولة جنوب السودان غير المطلة على منافذ بحرية مبلغ 1.8 مليار دولار يمثل متأخرات استغلال منشآت تصدير النفط الشمالية وهو ما يرجح أن ترفضه جوبا التي تتوقع الحصول على 2.14 مليار دولار فقط من إجمالي مبيعات النفط في الفترة من تموز/يوليو حتى تشرين الاول/أكتوبر.
ويحتاج جنوب السودان لتصدير النفط عبر مرفأ بورسودان على البحر الأحمر نظرا لأنه لا يمتلك أي موانيء أو محطات تكرير. وانهارت المحادثات الثنائية الساعية للتوصل إلى اتفاق على رسوم إثر طلب الشمال الحصول 32 دولارا للبرميل وهو الأمر الذي رفضه الجنوب.
ويقول المحللون إنه من المرجح ان يتوصل الطرفان إلى اتفاق على رسوم بدلا من اقتسام إيرادات النفط مناصفة المعمول به حتى الآن.
ويريد شمال السودان تخفيض النفقات بما يزيد على 25 بالمئة العام الجاري لتعويض خسارة إيرادات النفط وسد عجز الموازنة. وطلب البنك المركزي من الدول العربية إيداع ودائع بقيمة أربعة مليارات دولار لدى البنك المركزي والبنوك التجارية.
وقال الزبير إن كل من قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والجزائر وإيران قد تعهدت بتقديم بعض الدعم للسودان لكنه لميورد المزيد من التفاصيل.