الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير أندراوس: سحب الامتيازات من الأسرى الفلسطينيين لا يمت بأي صلة لأمن الدولة وإنما هو تلبية لقرار سياسي محض، هذا ما اعترفت به نيابة الدولة في ردها على التماس قدمته المحامية عبير بكر للمحكمة العليا الإسرائيلية.
وأضاف نيابة الدولة أن القرار السياسي بهذا الشأن يطالب بتشديد ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين تحديدا بحجة أن القانون لا يلزم الدولة بمنحهم امتيازات معينة داخل السجن وإنما ضمان الظروف المعيشية الأساسية، فقط. وكانت المحامية عبير بكر قدمت باسم أسرى فلسطينيين وبتفويض من نادي الأسير الفلسطيني التماسا للعليا الإسرائيلية ضد قرار الحكومة ومصلحة السجون بحرمان الأسرى الفلسطينيين من تعليمهم ضمن الجامعة المفتوحة. وجاء في الالتماس أن قرار حرمان الأسرى الفلسطينيين من تعليمهم العالي هو قرار باطل قانونيا وأخلاقيا لا سيما أنه يُشرعن استغلال الأسرى وظروف اعتقالهم كأدوات لتحقيق مآرب سياسية.
كما جاء في الالتماس أن مكانة الأسرى الفلسطينيين قانونيا لا تحد من حقهم بالتعلم داخل السجون، خصوصا أنهم محرومون أصلا من أمور عديدة ممنوحة للسجناء المدنيين مثل الخروج للإجازات الشهرية والاشتراك ببرامج ترفيهية وتثقيفية واستعمال الهاتف واللقاءات المفتوحة مع الأصدقاء والأقارب.
ويتضمن رد النيابة اعترافا واضحا بأنه في أعقاب فشل المساعي لإطلاق سراح الجندي شليط تقرر عام 2009 تعيين لجنة وزارية لتحديد ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين بالشكل الذي لا يتعدى ضمان الحد الأدنى من الظروف المعيشية مثل المأكل والملبس فقط. وستعقد المحكمة العليا جلستها الأولى اليوم الأربعاء للبت في الالتماس.
وقد قُدمت حينها بعد هذا الالتماس العديد من التماسات الأسرى المشابهة، ولكن نظرا لأهمية التماس المحامية بكر ورد النيابة الوارد فيه، قررت المحاكم المركزية عدم البت بالموضوع قبل أن تبت المحكمة العليا في الالتماس المذكور.
وعقبت المحامية عبير بكر على رد الدولة: للمرة الأولى تعترف نيابة الدولة بما كنا قد قلناه مرارا وتكرارا وهو أن ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين المتشددة لم تأتِ للحفاظ على أمن الدولة، وإنما لمضاعفة العقوبة الملقاة على الأسرى. وهكذا لا تكتفي الدولة بسلب حريات الفلسطينيين بشكل تعسفي بل أنها تجعل من ظروف احتجازهم وسيلة عقاب إنتقامية وإضافية، الأمر الذي يتناقض مع كل المعايير القانونية الدولية والمحلية، على حد تعبيرها.