تل أبيب نفت توصلها لأي تهدئة وسط دعوات لإسقاط حكم حماس في القطاعغزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: أعلن الجيش الإسرائيلي أنه تلقى أوامر من رئيس الأركان الجنرال بيني غانتس بـ ‘الرد التدريجي’ على أي عمليات إطلاق صواريخ من قطاع غزة، في وقت نفى فيه نائب وزير الخارجية داني أيالون توصل حكومته لأي اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار مع قطاع غزة.
ووفق ما تم تأكيده في تل أبيب فإن رئيس هيئة أركان الجيش بيني غانتس أصدر أوامر لوحدات الجيش تقضي بـ’الرد التدريجي’ على أي عملية إطلاق صواريخ من قطاع غزة على جنوب إسرائيل.
وجاءت الأوامر بعد أن أعلن مسؤولون فلسطينيون وآخرون مصريون أنه تم التوافق على إعادة حالة التهدئة التي كانت قائمة بين الفصائل المسلحة وإسرائيل، عقب موجة قتال عنيفة خلفت 12 شهيداً فلسطينياً، ومقتل إسرائيلي.
ورغم الحديث عن هذه التهدئة التي أعلن أنها دخلت حيز التنفيذ ليل أول أمس، قال مسؤولون إسرائيليون أن بلادهم غير ملتزمة بأي عمليات تهدئة.
ونفت مصادر سياسية في تل أبيب ما ذكرته مصادر مصرية من وجود تعهد إسرائيلي بتعليق العمليات العسكرية في قطاع غزة.
وأكدت هذه المصادر للإذاعة الإسرائيلية أن بلادها ‘ستواصل نشاطها العسكري ولا تتفاوض مع التنظيمات الإرهابية’. وجاء هذا النفي في أعقاب نقل تقارير مصرية عن مسؤول في القاهرة قوله ان إسرائيل أبلغت مصر أنها قررت تعليق عملياتها العسكرية ضد قطاع غزة لمدة 24 ساعة اعتباراً من منتصف ليلة الثلاثاء، وذلك استجابة للمساعي المصرية الرامية إلى تثبيت التهدئة.
وأفاد المصدر أن حكومة تل أبيب أبلغت السفير المصري بهذا القرار في وقت سابق الليلة قبل الماضية.
وأوضح أن الاتصالات التي يجريها السفير المصري في رام الله مع الفصائل الفلسطينية، تشير إلى وجود تجاوب عام من الجانب الفلسطيني مع الرغبة في التهدئة، مع استمرار وجود بعض الانفلاتات المحسوبة على تنظيمات صغيرة.
وقال المصدر لليوم السابع، إن السفيرين المصريين في كل من تل أبيب ورام الله سيواصلان جهودهما من أجل تثبيت التهدئة ‘حقناً لدماء المدنيين الأبرياء’. ورد على هذه الأنباء أيضاً نائب وزير الخارجية داني أيالون قوله أنه لا يعلم شيئا بخصوص الأنباء عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مؤكدا أن بلاده ‘ملتزمة بحماية مواطنيها بوجه الاعتداءات الإرهابية الوحشية’. وسبق وأن قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أول أمس أن إسرائيل غير ملتزمة بالتهدئة مع غزة.
وكان وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان قال انه يتعين على إسرائيل تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة بهدف القضاء على حكم حركة حماس. وأكد أنه لا يمكن لإسرائيل أن تقبل بـ ‘قواعد اللعبة التي تحددها حماس والتي تقوم بموجبها شل نصف البلاد بين حين وآخر دون سابق إنذار’، وأوضح أن إسقاط حكم حماس في غزة كان أحد البنود الرئيسية في الاتفاقية الائتلافية التي وقعتها في حينه حزيه مع حزب ‘التكتل’ بزعامة نتنياهو.
من جهته حذر الدكتور صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير من هجوم إسرائيلي على القطاع، وقال ان القيادة الفلسطينية أجرت اتصالات مع مختلف أطراف المجتمع الدولي حذرت فيها من أن إسرائيل تحضر لشن هذا العدوان.
ودعا عريقات في تصريحات صحافية إلى ‘الحفاظ على التهدئة وعدم إعطاء ذرائع لإسرائيل لشن مثل هذا العدوان حفاظا على أرواح المواطنين’، مشيراً الى أن ذلك يمثل ‘مصلحة وطنية عليا’. وأكد على ضرورة تكثيف الجهود لتحقيق المصالحة وتنفيذ الاتفاق المبرم بهذا الشأن في أسرع وقت ممكن.
وكانت الأوضاع في قطاع غزة وجنوب إسرائيل تفجرت بعد أن أقدمت إسرائيل على اغتيال خمسة ناشطين من الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، حيث تلت هذه الغارة عدة غارات مماثلة أسفرت عن استشهاد سبعة آخرين، رغم سريان حالة التهدئة المعلنة.
وشنت الفصائل المسلحة في غزة عدة هجمات بإطلاق رشقات صاروخية على بلدات إسرائيل الجنوبية المتاخمة لغزة ما أدى إلى مقتل إسرائيلي وجرح ستة آخرين.
وقال سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي يوم أمس في تصريح صحافي انها فقدت خلال موجة التصعيد تسعة نشطاء، فيما تمكنت من قتل إسرائيلي. وذكرت أن خلاياها المسلحة تمكنت من إطلاق 44 صاروخا وقذيفة على البلدات الإسرائيلية.
وأعلنت خلال 24 ساعة عن مرتين للتوصل إلى تهدئة، لكن إسرائيل خرقتها أكثر من مرة، وردت الفصائل المسلحة بإطلاق صواريخ على جنوب إسرائيل، كان آخرها ستة أطلقتها الاثنين.
إلى ذلك، حالت الأوضاع الأمنية المتردية بسبب الهجمات دون توجه الطلاب في مناطق بئر السبع واسدود وعسقلان جنوب إسرائيل إلى مدارسهم يوم أمس لليوم الثالث على التوالي.
وقال رؤساء بلدات هذه المدن أن الأمر سيستمر حتى تقييم الأوضاع واتخاذ القرار المناسب.
واستمراراً للهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة قال صيادون انهم تعرضوا لهجوم من قبل البحرية الإسرائيلية خلال عملهم قبالة بحر مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.
وقالوا ان تلك الزوارق الحربية فتحت نيرانها الرشاشة الثقيلة تجاه قوارب الصيد الفلسطينية، ما أجبرهم إلى العودة للساحل خشية على حياتهم.
وكثيراً ما أوقعت هجمات إسرائيلية مماثلة قتلى، وأدت أخرى إلى اعتقال صيادين وتخريب قواربهم.