أفغانستان تواجه مشاكل لا حصر لها… واجتماع اسطنبول لبحث مستقبل كابولعواصم ـ وكالات: أعلن الرئيس الأفغاني حامد كرزاي عزمه زيادة المناطق التي تتولى فيها القوات المحلية مسئولية الأمن في أفغانستان. وقال كرزاي امس الاربعاء خلال مؤتمر أمن إقليمي بشأن أفغانستان في إسطنبول إنه سيعلن في ‘المستقبل القريب’ عن مناطق جديدة يتولى فيها الجيش والشرطة الأفغانية مسئولية الأمن من قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف). ووصف الرئيس الأفغاني المؤتمر-الذي تحضره 26 دولة، بينها باكستان والهند وإيران بالإضافة إلى الدولة المضيفة تركيا-بأنه ‘خطوة مهمة’ على طريق تحسين التعاون في ملف الامن بالمنطقة. وأوضح الرئيس الأفغاني أن نحو خمسين بالمئة من الشعب الأفغاني سيكون بعد هذا الإعلان تحت العباءة الأمنية للقوات المحلية. يذكر أن عملية تسليم مسئولية الأمن للقوات الأفغانية بدأت في سبع ولايات في تموز/يوليو الماضي ومن المقرر أن تنتهي بحلول نهاية عام 2014 . ومن المتوقع أن يعلن كرزاي منتصف الشهر الجاري عن الولايات والمدن والأحياء الجديدة التي ستتولى القوات الأفغانية مسئوليتها. ويشارك في مؤتمر إسطنبول ممثلون من 26 دولة بهدف تحسين التعاون بين دول وسط وجنوب آسيا في القضايا الأمنية. وبجانب كرزاي يشارك في المؤتمر وزراء خارجية باكستان والهند وإيران. كما توجه وزير الخارجية الألماني الثلاثاء إلى إسطنبول والتقى بكرزاي. ووصف فيسترفيله التعاون الإقليمي بأنه من ‘القضايا المحورية’ بالنسبة لمستقبل أفغانستان. ويعتبر مؤتمر إسطنبول من أهم الاجتماعات التحضيرية للمؤتمر الدولي من أجل أفغانستان المقرر عقده في مدينة بون الألمانية في 5 كانون أول/ديسمبر القادم، والذي من المقرر أن يضع الملامح الرئيسية لفترة ما بعد انسحاب القوات الدولية من أفغانستان بحلول عام 2014 .الى ذلك تستعد أفغانستان والمجتمع الدولي لانسحاب القوات القتالية التابعة لحلف شمال الأطلسي(ناتو) من تلك الدولة الواقعة جنوب آسيا، والذي من المقرر أن يتم بنهاية 2014 . لكن قبل ذلك الموعد بثلاث سنوات، وبعد عقد كامل منذ بدء العمليات العسكرية في أفغانستان، لا تزال الكثير من المشكلات في انتظار حل. واليكم نظرة عامة عن الموقف: الموقف الأمني: يطغى على كل المشكلات الأخرى، ورغم احصاءات الناتو التي تؤكد انحسار هجمات المسلحين، فإن إحصاءات الأمم المتحدة خلصت إلى أن اعمال العنف تزايدت بشكل كبير خلال العام الحالي. ويرى خبراء مستقلون أن الموقف الأمني حاليا هو الأسوأ منذ بداية التدخل الدولي. المسلحون: وهم يطلق عليهم ‘طالبان’ بوجه عام، لكنهم يتألفون من العديد من الجماعات الإسلامية المتطرفة، يربط بينهم عزمهم على مقاتلة القوات الأجنبية بوصفها عدو يحتل بلادهم. لقد منيت طالبان بخسائر ثقيلة خلال الشهور الأخيرة. رغم ذلك يواصل مقاتلوها إظهار قدراتهم على الضرب بشن هجمات قوية ومؤثرة وغالبا ما يخطط قادتهم لتلك الهجمات من باكستان. دول الجوار: لها مصالح متنوعة بشكل كبير في أفغانستان. باكستان يشتبه في أنها تدعم المسلحين سرا، وتريد الحيلولة دون اكتساب الهند- عدوها اللدود -على نفوذ كبير في كابول. الدور الإيراني يكتنفه الغموض..هي الأخرى أحيانا ما يشتبه في دعمها لطالبان رغم العداء التقليدي بين إيران الشيعية وطالبان السنية. وتعقد بعض دول المنطقة مؤتمرا حول أفغانستان في اسطنبول امس الاربعاء. المفاوضات: عقيمة حتى هذه اللحظة مع المسلحين. ويشتبه في أن باكستان تحاول إفشال المحادثات، ومنيت جهود إحلال السلام لضربة قاصمة باغتيال الرئيس الافغاني السابق برهان الدين رباني في أيلول/سبتمبر الماضي، رباني الذي كان مكلفا من قبل الرئيس كرزاي بمهمة وقف العمليات القتالية عبر التفاوض. ومن المتوقع أن يقرر لويا جيرجا ‘-المجل الكبير ‘ نهج العمل القادم اعتبارا من 16 تشرين ثان/نوفمبر الجاري. انسحاب القوات القتالية التابعة للناتو-من المقرر أن يتم بنهاية عام 2014، بعدها تتولى قوات الامن الأفغانية مسؤولية الأمن في كل ربوع البلاد. غير أن أعمال العنف المتواصلة تزيد الشكوك بشأن وصول البلاد لحالة من الاستقرار تكفي لنقل المهام بحلول الموعد. الجيش والشرطة الأفغانيان لا يزالان في طور التشكيل، ولا يزال نحو 130 ألف جندي أجنبي ينتشرون في أفغانستان. بسبب الخسائر المتزايدة في الأرواح، يتنامى إحساس معارضة المهمة، بين البلدان التي تساهم بقوات . تسليم المسؤوليات الأمنية: من حلف شمال الأطلسي (ناتو) للحكومة الأفغانية بدأ في سبعة أقاليم أفغانية في تموز/يوليو الماضي. ومن المقرر أن يعلن كرزاي الاقاليم التالية في وقت قريب. وبحسب معلومات أولية من السلطات الأفغانية فإن 17 من أقاليم أفغانستان الأربع والثلاثين-ستة منها تقع داخل منطقة انتشار القوات الألمانية في الشمال- سوف تنقل المهام الأمنية بها بشكل كامل أو جزئي للأفغان. أعمال إعادة الإعمار : يعوقها تردي الموقف الأمني وتفشي الفساد. رغم أموال المساعدات والتي تقدر بمليارات الدولارات، فإن عمليات إعادة البناء تأخرت كثيرا عن الجداول الزمنية المستهدفة، وهو ما أثار انتقادات الأفغانيين الذين يعيشون في واحدة من أفقر بلدان العالم للغرب. انسحاب قوات الناتو، والتي تمثل عنصرا اقتصاديا كبيرا في المعادلة الأفغانية، ستكون له تداعياته السلبية، فرغم امتلاك أفغانستان كميات هائلة من المواد الخام، فإن استخراج تلك الثروات على نطاق واسع يعد أمرا مستحيلا نظرا لغياب الأمن. الاجتماعات المقبلة: بعد المؤتمر الإقليمي اليوم في اسطنبول، فإن مجلس اللويا جيرجا سيعقد اجتماعه بمشاركة أكثر من ألف ممثل، في كابول ابتداء من 16 تشرين ثان/نوفمبر الجاري. جدول الأعمال يتضمن بحث الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، فضلا بالطبع عن المفاوضات مع طالبان. كانت طالبان هددت باستهداف المؤتمر. ومن المتوقع أن يحدد اجتماع حول افغانستان في بون بألمانيا يوم الخامس من كانو أول/ديسمبر، النهج الذي سيتبع بعد 2014.