الاحزاب الديمقراطية المغربية تحاول استرجاع ثقة المواطنين بها

حجم الخط
0

بعد اكثر من 13 عاما من مسؤوليتها في تدبير الشأن العامالرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: تسعى الاحزاب الديمقراطية المغربية لاسترجاع ثقة تقلصت بعد اكثر من 13عاما من مسؤوليتها عن تدبير الشأن العام وذلك من خلال اعادة الروح للكتلة الديمقراطية التي شكلت الاطار الذي حفز على التغيير الذي يعرفه المغرب منذ 1998 من خلا ل حكومة التناوب التي قادها الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي.

وقدم زعماء حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية المكونة ل’الكتلة الديمقراطية’ الخطوط العريضة لـ’تعاقد جديد للمستقبل’ كبرنامج مشترك للانتخابات التشريعية المقررة يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري وأكد عباس الفاسي (رئيس الحكومة) الأمين العام لحزب الاستقلال، أن الكتلة اليوم تحتفل بمرور عشرين سنة على استمرارها، وأن لقاء قياداتها اليوم هو رد على كل المشككين الذين تحدثوا مطولا عن أن الكتلة انتهت وأنها أصبحت في مرحلة الاحتضار، معتبرا أن ‘التعاقد الجديد للمستقبل’ المعلن عنه اليوم بين الأحزاب الثلاثة المشكلة للكتلة، هو امتداد لتاريخ الحركة الوطنية وللمقاومة المسلحة وجيش التحرير والفكر النضالي الوطني المدافع عن الحرية والكرامة.

مشيرا الى أن الكتلة هي من أسست اللبنات الأولى لدستور 92 و96، وهي من بادرت لتقديم مرشح مشترك للانتخابات لأول مرة سنة 1993، وبفضل الكتلة أسِسَ لتعاقد تاريخي بين الملك الراحل الحسن الثاني، وبين الأحزاب المشكلة للكتلة، أفرز حكومة التناوب التي أخرجت المغرب من الوضع الحرج الذي كان فيه. واعتبر عباس الفاسي، أثناء مداخلته، أن الملك محمد السادس لم يحرر الدستور الحالي بكامله، بل قدم محاوره تاركا للأحزاب السياسية تحديد تفاصيل هذه المحاور، مؤكدا أن أحزاب الكتلة قدمت في هذا السياق العديد من المقترحات التي لم تكن في خطاب الملك، ومع ذلك تم الأخذ بها عند صياغة الدستور الجديد.

ولم يفوت أمين عام حزب الاستقلال، التأكيد على أن الكتلة عاشت في بعض الفترات حالات من الفتور لكنه لم يصل إلى حد الاحتضار معترفا في الآن نفسه بوجود خلافات طفت على السطح في فترات معينة، ومعتبرا إياها بالخلافات ‘الغير عميقة والغير عقلانية’، والتي تم التغلب عليها في الأخير بفضل حكمة الجميع. ولم يخف عباس الفاسي استغرابه من الارتباك الحاصل في المشهد السياسي بعد تحالف الرأس مالي مع الاشتراكي في إشارة إلى تحالف G8. واشتكى عباس الفاسي من جهات لم يحددها قال أنها عرقلت صندوق التضامن المقترح، معتبرا ذلك بفعل وجود أغلبية حكومية حالية غير منسجمة.

ورفض عبد الواحد الراضي الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي فكرة أن الكتلة تمارس دور المهاجم بعد كل التغييرات التي شهدها المشهد السياسي المغربي في الآونة الأخيرة، معتبرا أن الكتلة لم تجتمع من أجل الانتخابات، بل من أجل الإصلاح وبلورة تصور واضح لهذا الإصلاح.

وقال نبيل بن عبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن 20 سنة من عمر الكتلة يعبر عن تصور واضح لبناء الديمقراطية الحقيقية، وعن تصور لبناء الأفكار والمقاربات التي أسست لإصلاحات عميقة جسدها دستور 92 و96 و2011. مشددا على أن ما تم انجازه لحد الآن هو من نتاج الكتلة الديمقراطية ويعبر عن الهوية الإصلاحية للأحزاب المشكلة لها. مطالبا في ذات الآن بمصاحبة تنزيل الدستور الجديد بإصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية من خلال تعاقد جديد، لن يتأتى إلا بتنافس شريف وسعي حقيقي في أن تلعب المؤسسات دورها في احترام مضامين الدستور، وإلا سنسقط في ما سماه الأمين العام لحزب الكتاب بـ’العبث’. وقال بن عبد الله إن برنامج الكتلة يتجاوز أفق الانتخابات واعدا بأنه أعضاء الكتلة سيكونون بل حاضرين كيفما كان موقعهم بعد هذه الاستحقاقات لبلورة سليمة لمضامين الدستور الجديد.

وحملت الأرضية البرنمجاتية المشتركة لأحزاب الكتلة، العديد من النقاط التي تمحورت حول الانتقال من مجتمع الوصاية إلى مجتمع المواطنة المسؤولة، مع إتمام بناء الدولة الديمقراطية، وإرساء ميثاق اجتماعي جديد، وسياسية اقتصادية إرادية وتفعيل جيل جديد من الإصلاحات قوامه نجاعة حكامة الدولة. وكذا تقوية أدوار الدولة في حماية حقوق وحريات وأمن وسلامة الوطن والمواطنين وتحقيق التكافؤ والتضامن بين الجهات وبين مختلف الفئات المجتمعية، وتوسيع دائرة المشاركة ومجال الحريات، وإقامة وتفعيل وتطوير الآليات المؤسساتية والقانونية الكفيلة بتخليق الحياة العامة والقضاء على مختلف مظاهر الفساد والتسيب والإفلات من العقاب.

كما تشمل أدوار الدولة تفعيل الجهوية المتقدم، وإقامة وتفعيل آليات مؤسساتية لمراقبة المرفق العمومي والتفاعل الايجابي مع المؤسسات الدستورية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية، وتعزيز تماسك الوحدة الوطنية في ظل تنوع مقومات الهوية وتمتيع المهاجرين المغاربة بحقوق المواطنة الكاملة، وبناء وتطوير التعددية الثقافية.

ويتأسس الميثاق الاجتماعي الجديد، وفق منظور الكتلة، على تثمين العنصر البشري وضمان الولوج المنصف إلى الخدمات الاجتماعية الضرورية وتحسين جودتها، ومحاربة الأمية، والولوج إلى الشغل وتولي مناصب المسؤولية وفق معايير شفافة، وتقوية التماسك والتضامن الاجتماعيين والطبقة الوسطى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية