أقاليم بايدن العراقية!

حجم الخط
0

بعد الفشل الذريع الذي منيت به قوات الاحتلال الاميركي وادارة اوباما في العراق عسكريا وسياسيا، وفشلها في ارساء التجربة الديمقراطية المزعومة ومشروعها العسكري في إقامة الشرق الأوسط الكبير انطلاقا من العراق وإعلان انسحاب قواتها المهزومة من العراق نهاية هذا العام، حسب صحيفة الغارديان البريطانية هل جاء الوقت لتطبيق مشروع بايدن قبل الغزو الامريكي على العراق، والذي قسم بموجبه العراق الى دويلات وطوائف عرقية وطائفية وقومية بمعنى (سنية، شيعية، كردية) بعد كل هذا الفشل. سؤال يتداوله الشارع العراقي خاصة بعد اعلان مجلس محافظة صلاح الدين اقليمه الاداري والاقتصادي للاجابة على هذا السؤال علينا قراءة المشهد السياسي العراقي قبيل الانسحاب المزعوم حيث تؤكد المعلومات ان ما يشهده العراق من وضع سياسي كارثي متأزم حد الانفجار بين الكتل السياسية التي تدير الحكومة وانعدام الثقة فيما بينها وبقاء حكومة ناقصة بسبب تعنت الحزب الحاكم بالاستحواذ على مناصب امنية غاية في الأهمية (وزارة الداخلية، والدفاع، والأمن الوطني) وتسويف ومماطلة من الحكومة تجاه انشاء مجلس السياسات الاستراتيجية يترأسه زعيم القائمة العراقية اياد علاوي وخلافات استراتيجية تهدد مستقبل العراقية ووحدته مع التحالف الكردستاني (المادة 140 المنتهية دستوريا وقانون النفط والغاز ومستقبل البشمركة وضمها الى الجيش العراقي بوصفها ميليشيات غير قانونية) يصاحب كل هذا تدخل ايراني مباشر في الشؤون الداخلية وتأجيج الطائفية والاغتيالات والتفجيرات وخضوع القرارات الحكومية لرغبات واجندات ايرانية ابرزها قضية معسكر اشرف والهجوم عليه قبل اشهر وقتل المئات من سكانه العزل والتحضير لهجوم اخر هذه الأيام بتواطؤ حكومي واضح وهذا يؤكد قوة النفوذ الايراني وميليشياته وفيلق القدس والحرس الثوري المتواجد في العراق منذ بدء الاحتلال لذلك وصفت حكومة المالكي نفسها في زاوية حرجة نتيجة سياستها الطائفية والتي اثبتتها الوقائع على الارض منها الاقصاء والتهميش وانعدام التوازن الحكومي في الوزارات والجيش والشرطة وتفعيل قانون الاجتثاث بحق اساتذة الجامعات والاعتقالات العشوائية لكبار ضباط الجيش السابق واستشراء ظاهرة الفساد الاداري والمالي بشكل فاضح من قبل كبار مسؤولي الحكومة والاحزاب المتنفذة في العملية السياسية والشهادات المزورة في وزارات الحكومة وعلى مستوى الوزير ووكلائه وغيرهم.

كل هذا الخراب والتهميش واقصاء المكونات وحرمانهم من ابسط حقوقهم الانسانية والمدنية، جعل من مشروع بايدن والمطالبة به لدى بعض المحافظات المهمشة والمحاربة من قبل الحكومة امرا مفروضا عليهم لا بل تعمل الحكومة بايحاء وتوجيه مباشر من ادارة اوباما على تطبيق هذا المشروع الجهنمي الخطير وذلك بسبب رفض شعب العراق التواجد الاميركي في العراق بعد نهاية هذا العام ورفض ابقاء اي مدرب امريكي بعد هذا التاريخ اذن الضغوط الحكومية على مجالس المحافظات بالتهميش والاقصاء والاعتقالات العشوائية والتفجيرات هي ادوات امريكية لتنفيذ مشروع بايدن وما زيارة بايدن القريبة الى بغداد الا للاشراف على تنفيذ مشروعه ومعرفة المراحل التي تنفذها الحكومة باتجاه هذا التقسيم.

وما اعلان محافظة صلاح الدين اقليما اداريا واقتصاديا الا افراز مباشر لهذا الضغط الامريكي لإيجاد تبريرات لبقاء القوات المحتلة في العراق بعد موعد الانسحاب اذن اقاليم بايدن ليست رغبة جماهيرية وشعبية لدى اهل صلاح الدين او الانبار او الموصل اوغيرها منهم ضد تقسيم العراق وضد اقامة اقاليم على ارض العراق بما فيها شماله العزيز ولكن اجـــندة حكومة المالكي وضغوط ادارة اوباما هي من يسعى لتطبيق اقاليم بايدن المزعومة ولو بالاكراه اقاليم بايدن ستلقى الفشل والاحتقار من شعبنا رغم ظلم وجور وتهميش واقصاء واجتثاث الحكومة لأبناء شعب العراق الآبي، وسيلقى اقاليم بايدن الى مزبلة التاريخ.. رغم انف الظالمين.

عبد الجبار الجبوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية