ماذا وراء اللغز السوري بتسليم لبنان خاطف الاستونيين فقط من دون قاتل العسكريين الستة ؟

حجم الخط
0

سعد الياس:

بيروت – ‘القدس العربي’ سلط تسلم الأمن العام اللبناني من نظيره السوري المتهم الرئيسي والرأس المدبر في خطف الاستونيين السبعة وائل عباس الضوء مجدداً على الحادثة في ذاتها أبعاداً وخلفيات وامتدادات على المستويين الداخلي والخارجي، ذلك ان نتائج التحقيقات الدولية المستمرة مع عباس الذي وصفته مصادر أمنية بالصيد الثمين اظهرت انه غادر لبنان بطريقة غير شرعية في اتجاه سورية، ومن هناك حاول التوجه بجواز سفر فنزويلي مزور نحو قطر بهدف التوجه الى البرازيل الا ان السلطات الأمنية القطرية، غير الموضوعة في تفاصيل الخطف ومسؤولية عباس ولا معنية بتوقيفه، اكتشفت التزوير واكتفت باعادته من حيث أتى من دون معرفة هويته الحقيقية، فسلمته الى الأمن العام السوري حيث تم التحقيق معه والتعرف اليه من خلال صورته المعممة من أجهزة الأمن اللبنانية على الاجهزة السورية في اطار التعاون المتبادل بين البلدين وسلم الى لبنان.

وفي انتظار ما قد تظهره مراحل التحقيق والمعطيات التي قد تتوافر في شأن القضية اللغز التي حيّرت اللبنانيين، حيث يخضع عباس للتحقيق من قبل فرع التحقيق في الأمن العام بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر حول دوره في العملية قبل رفع النتائج مع الموقوف الى القضاء العسكري، فإن جملة تساؤلات تفرض نفسها بدءاً من اهداف تسليم دمشق عباس وليس غيره من المطلوبين اللبنانيين الموجودين على أرضها وفق ما تشير المعلومات المتواردة، خصوصاً من جهة المعارضة التي تؤكد أوساطها ان حسين جعفر المسؤول عن قتل 6 عسكريين على حاجز الجيش في منطقة رياق في البقاع شوهد في سورية مرات عدة من دون ان يرف له جفن او توقفه السلطات السورية، فما هي القاعدة وما الاستثناء، ولماذا يطبّق على عباس ما يستثنى منه جعفر وغيره؟

وتتزاحم التساؤلات عما قد تتكشف عنه التحقيقات مع عباس وما اذا كان ما بقي سراً ولغزاً حتى على أعلى المسؤولين من الدولة اللبنانية الذين لم يحصلوا على المعلومات الوافية على رغم جهودهم المتمثلة بإرسال وفد لبناني الى استونيا لمعرفة الخفايا وكيفية إطلاق المخطوفين السبعة وقيمة الفدية التي دفعتها الدولة الأستونية لجهة ما بقيت ‘مجهولة’. وتحدثت المعلومات آنذاك عن انها بلغت مليوني دولار أمريكي، حتى ان مدير المخابرات في أستونيا الذي حضر الى لبنان وتابع حيثيات العملية رفض وضع الجهات الأمنية اللبنانية في أجواء ما جرى من مفاوضات والجهات التي تم التفاوض معها.

وعلى رغم تحصن الأمن العام اللبناني خلف جدران الصمت حفاظاً على سرية التحقيق الا ان الجهات الرسمية اللبنانية تبدي اهتماماً بالغاً بمعرفة كيفية تأمين الفيزا وجواز السفر المزور لعباس والدائرة الأوسع التي امنت له المال والانتقال، خشية امتداداتها في الداخل واستمرار تحرك آخرين من الشبكة نفسها على الاراضي اللبنانية لزعزعة الاستقرار وتعكير صفو الأمن من خلال استهداف مجموعات أخرى إن لهدف مادي او سياسي يبقى تحديده رهن ما تكشفه التحقيقات مع الصيد الثمين في الساعات المقبلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية