بسام البدارين عمان ـ ‘القدس العربي’: قالها كثيرون قبل الدكتورعون الخصاونة.. الاردن لا يحتمل تزوير الانتخابات مرة اخرى لكنها المرة الاولى التي يقولها رئيس وزراء على رأس عمله، فيما تحملت البلاد ومعها العباد النسخة الاخيرة المزورة من الانتخابات العامة عام 2010 والتي تصر الحكومة المشرفة عليها برئاسة سمير الرفاعي بأنها لم تزور، فيما يصر الاسلاميون على انها زورت فعلا بداية من صيغة القانون الذي يزور ارادة الناخبين حسب الشيخ حمزة منصور.
لكن تصريح الخصاونة الذي ردده وبقوة امام مئات الصحافيين مساء الاربعاء يتردد الآن في صدى الواقع السياسي، فلاول مرة بصفته الرسمية يعترف الخصاونة ضمنيا بأن الانتخابات زورت او تم افسادها في الماضي عندما يقول بان البلاد لا تحتمل بعد اليوم تزوير الانتخابات او افسادها والخطوة اللاحقة المهمة هي الهيئة المستقلة العليا التي ستشرف على الانتخابات.
ومثل هذا الاعتراف العلني وبصورة ترقى الى مستوى الفجيعة السياسية قد يشكل خطوة ايجابية بالنسبة للنشط السياسي محمد خلف الحديد الذي لا يكتفي بالكلام الانشائي بل يبحث عن مصداقية في القول والفعل وهو يطالب اولا بفتح ملفات تزوير الانتخابات ومحاسبة من زوروا وثانيا بان لا يكون الغرض من الكلام للاستهلاك الاعلامي فقط وترويج الحكومة الطازجة. ثالثا يلاحظ الحديد بان بعض المتهمين بقيادة وطبخ عملية تزوير الانتخابات لا زالوا يتصدرون بعض المواقع الوظيفية العليا مما يهدد مصداقية خطاب الاصلاح والتغيير برمته.
قبل ذلك حذر اقطاب في النظام والمجتمع من مغبة الاسترسال في لعبة تزوير الانتخابات فعلى هامش اجتماعات لجنة الحوار الوطني حذر النشط السياسي البارز مبارك ابو يامين عدة مرات من الدخول في الحائط مجددا عبر السماح بتزوير الانتخابات ولو لمرة واحدة لاحقا لان ذلك قد يدفع الاردنيين لمساحات غير مسبوقة من الاعتراض وحتى البحث عن تغير في النظام.
اليوم من الواضح ان الرئيس الجديد للوزراء يدرك هذه الحقيقة فقبل انتخابات 2010 ومباشرة بعد انتخابات 2007 اطلق رئيس الوزراء الاسبق احمد عبيدات امام ‘القدس العربي’ تحذيرا شديد اللهجة قائلا: سيتضرر النظام نفسه هذه المرة اذا زورت ارادة الناخبين مرة اخرى.
عبيدات قال ذلك على هامش دعواته لاحياء وثيقة الميثاق الوطني وبعد كلامه بأيام جرت الانتخابات وزورت فعلا في غرف العمليات وتضرر النظام فعلا كما لم يحصل من قبل فالخبراء يعيدون كل مظاهر الحراك وتجاوز الخطوط الحمراء والفوضى العامة في مستوى الادارة لتداعيات الاجتهادات الامنية والبيروقراطية المتسرعة التي دعمت التلاعب بالانتخابات داخل غرف العمليات.
وفي الوقت الذي يبحث فيه الخصاونة عن اليات دستورية وقانونية تعيد انتاج مصداقية الخطاب الانتخابي يقترح سياسي خبير ومخضرم من طراز ممدوح العبادي بأن مسألة النزاهة لا تتعلق بالقوانين والانظمة بقدر ما تتعلق بالقرار السياسي.
الفكرة هنا يجيب عليها الاسلامي المعارض الشيخ زكي بني ارشيد قائلا: حتى في ظل قانون انتخاب سيىء يمكن تنظيم انتخابات جيدة فاي موظف ومهما علت درجته لن يتجرأ على اللعب في الاوراق والنتائج في غرف العلميات اذا علم بأن القرار السياسي سيعاقبه او لن يسمح له بذلك. لذلك ما فعله الخصاونة امس الاول هو تقديم ضمانات يعتقد انها كافية للرأي العام بمنظومة نزاهة جديدة تستند على الهيئة المستقلة التي تشرف على الانتخابات مشفوعا باعترافات التزوير في السابق.. السؤال في الواقع: هل يكفي ذلك لتجنب الفاتورة المرتفعة؟