يبدو ان التوقعات بأن تعمل الولايات المتحدة على اطالة النقاش وبالتالي التصويت على الطلب الفلسطيني بعضوية الامم المتحدة قد كانت صائبة، لان المصالح الامريكية وفي هذا الوقت بالذات تتطلب ذلك، وكشخص عاش في الولايات المتحدة الامريكية حوالي عشر سنوات، لم افاجأ بخطاب الرئيس اوباما، الذي القاه في الجمعية العامة للامم المتحدة، وبغض النظر عن التحليلات والتأويلات فيما يتعلق بالشق الفلسطيني من الخطاب. الا ان هذا الجزء من الخطاب كان موجها بالاساس الى الداخل الامريكي، او الى تلك الشريحة التي سوف تراجع الشق المتعلق بفلسطين في هذا الخطاب حين تحدد موقفها فيما يتعلق بانتخابات الرئاسة الامريكية في عام 2012، وبالطبع فان هذه الشريحة هي اللوبي اليهودي الامريكي، الذي يعمل وبدون هوادة لخدمة المصالح الاسرائيلية، وكالتزام مبدئي نحو اسرائيل، وبغض النظر عن طبيعة الحكومة الاسرائيلية. وهذا اللوبي يجر معه العديد من التيارات الامريكية الاخرى، القريبة منه او من ايدولوجية الحفاظ على المصالح الاسرائيلية، ويمتاز هذا اللوبي كذلك بالارتباط او بالتحكم مع وسائل اعلام قوية وفعالة، والتي في احيان عديدة هي امتداد له، او تمثل او تسوق مصالحه اعلاميا، والاعلام في الولايات المتحدة، سواء اكان صحف او محطات تلفزيونية او مجلات هو اعلام فعال في نقل الصورة التي يريدها للمواطن الامريكي، ويملك اللوبي اليهودي كذلك رؤوس الاموال الكافية بتسيير او بأعاقة دفة اي مرشح للانتخابات من خلال التبرع لحملته الانتخابية، وبدون هذه الاموال، في بلد مثل الولايات المتحدة الامريكية، يكون من الصعب نجاح الحملة الانتخابية في تسويق المرشح وبرنامجه وحزبه، وتزداد هذه الامور حدة حين يتعلق الامر بمرشح الحزب الديمقراطي، الذي في هذه الحالة هو الرئيس اوباما، والذي تقليديا يعتمد على الاصوات اليهودية وعلى الاعلام ورأس المال اليهودي، وللعلم فأن رئيس حملته الانتخابية السابق الذي اوصله الى البيت الابيض، والعديد من مساعدية هم من اليهود الامريكيين، وبالتالي كان خطاب الرئيس اوباما، وفي هذا الوقت بالذات، وفيما يتعلق بالشق الفلسطيني، خطابا انتخابيا متوقعا.
وسواء استخدمت الولايات المتحدة حق النقض الفيتو او لم يضمن الفلسطينيون الاصوات التسعة في مجلس الامن لتمرير طلب العضوية، فقد يربح الفلسطينييون وتخسر امريكا من موقفها المتوقع، سواء على المدى البعيد او المتوسط، وربما في المدى القريب، حيث قد يربح الفلسطينيون العضوية الناقصة في الامم المتحدة، ويدرك المواطن الفلسطيني كذلك ان قبول العضوية الكاملة الان لن يحدث فرقا كبيرا على الارض والاهم لن يحدث تغييرا ملموسا في حياتهم اليومية، ولذا فقد يربح الفلسطينييون من الموقف الامريكي ضدهم موقفا عربيا شعبيا واسعا في ظل ما يحدث من تغييرات سريعة في الشارع العربي، وتغيرات اسرع في ردة فعل المواطن العربي على الاحداث، وقد يربح الفلسطينيون وذلك بالتخلص من عقدة العوز المالي ومن التعود على انتظار المساعدات الامريكية، وبالتالي التوجة نحو المزيد من الاعتماد على الذات ومن العيش من الموارد الذاتية، وقد يربح الفلسطينيون من خلال نجاح عقلية التحدي ومقاومة الاملاءات وذلك بالاسراع بتحقيق الوحدة الوطنية او المصالحة بعيدا عن المصالح، وقد يربح الفلسطينيون وذلك بترسيخ الموقف الدولي الشعبي والرسمي الداعم لهم في اقطاب العالم المترامية، وقد يربح الفلسطينيون الدعم العربي الرسمي المالي والسياسي الذي بات وبسرعة يخشى ما يدور في الشارع العربي اكثر من خشية الاملاءات الامريكية، وكذلك ربما يربح الفلسطينيون ارساء عقلية وثقافة الثبات على الموقف والمصداقية والجدية والمضي قدما وبالتالي عدم النزول عن الشجرة في منتصف الطريق، بسبب التهديدات والمساعدات والنداءات، كما كان احيانا يتم في الماضي. الدكتورعقل أبو قرع