فريضة الحج بين التنظيم والقدسية

حجم الخط
0

لقد فرض الله سبحانه وتعالى زيارة بيتهِ والحج فيه على المؤمنين بالله واليوم الآخر منذ أن أنشأ الله العزيز القدير بيتهً الحرام وأسسهُ في مكة المكرمة، أي بعد أن خلق الله السماوات والأرض ومن عليها، ومنذ ذلك الحين لم يحدث أن مُنِع أي مؤمن بالله من زيارة بيتهِ الحرام، بل ولم يجرء أي مخلوق على التفكير بهذا الأمر.

فكيف يمكن حدوث هذا الأمر في عصرنا الحالي وهو العصر الذي يكثر به عدد المسلمون والمؤمنون بالله واليوم الآخر وبأعداد هائلة لم يشهدها الإسلام من قبل، فالذي لا يخاف الله ويمنع المؤمنين به من زيارة بيته عليهِ أن يخشى المؤمنين بأعدادهم الغفيرة على الأقل، أما حجة المنع السخيفة بكون المكان لا يتسع فهذا والله الجهل بعينه، فنحن نتحدث هُنا عن بيتٍ واحد في وسط منطقة شاسعة، ولا نتحدث عن بيوت وأبنية وأسواق وأبراج لا قيمة لها وقد صدف أن يكون في وصطها بيت الله الحرام، وإن كان القائمين الحاليين على خدمة هذا البيت قليلي الحيلة فليدع الأمر للقادرين على تسيير امور زوار بيت الرحمن دون أن يمنعوا أي مؤمن او مؤمنة وبغض النظر عن العدد من التواجد فيه في أي زمان وأي وقت وهم كُثر.

كلنا قرأ قصة الرسول الكريم صلوات الله وسلامهً عليه عندما حاول أداء فريضة الحج مع الصحابة الكرام من المهاجرين والأنصار في مكة المكرمة وذلك بالرغم من سيطرة الكفار والمشركين عليها في ذلك الزمان وهم أعداء المسلمين اللدودين حينها، ورغم ذلك لم يجرُء الكُفَّار على منع الرسول الكريم وأصحابه ولو بالقوة من الحج في بيت الله الحرام، وكل ما كان هو أن الكفار والمشركون قد عملوا جاهدين على إقناع الرسول الكريم وأصحابه في العدول عن الحج تلك السنة بالذات وتاجيلها إلى السنة التي تليها حتى يتسنى لأهل مكة من مغادرتها، وذلك لمنع الإحتكاك والتصادم بين أهل مكة الكفار حينها من جهة وبين المسلمين من جهة أخرى وذلك حقن للدماء لا أكثر ولا أقل، إذاً فالكفار لم يمنعوا أعدائهم أي المسلمين من حقهم المقدس والسماوي في حجهم لبيت الله الحرام ولم يجرؤا على التفكير بذلك فكيف نجروء نحن؟

؟ ولعل سائل يقول أين المؤامرة هُنا وهو الأمر الذي تمَّ تنفيذهُ منذ عشرات السنين ولم يحدث أن أثَّر في وضع المسلمين؟

نعود ونقول بأنَّ الخطورة تقع في المباشرة على تعطيل أمر سماوي من أجل أمر دنيوي، ففي حالتنا هذهِ قد تمَّ منع أغلبية المسلمين وبالقوة وليس برضاهم من إداء فريضة الحج المفروضة عليهم لكونها ركن أساسي من أركان الإسلام وبحجة عدم قدرة القائمين على شؤون الحج من السيطرة على عدد كبير من الحجاج، ولهذا فهم إختصروا العدد طبقاً لما يروه مناسباً لهم، وبذلك فهم ألغوا فريضة الحج على أغلب المؤمنين من دون نص شرعي من الكتاب وهو القرآن الكريم أو من سنَّة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وبمعنى آخر فقد تمَّ إلغاء فريضة سماوية من أجل مطلب أرضي، وفي حالة إقرار علماء المسلمين بهذا المسلك فهم بذلك وكأنهم يًجيزون لكافة المسلمين بتعطيل أي ركن آخر من أركان الإسلام ولأي سبب دنيوي دون الرجوع إلى نص قرآني أو حديث نبوي، وهذهِ هي المؤامرة بعينها وهي للأسف قد نجحت في مقاصدها، ففي وقتنا الحاضر نجد بأنَّ نسبة كبيرة من المسلمين قد عطَّلوا الفرائِض بحجج واهية، فمنهم من أنكر الصلاة لكونها تلهيه عن العمل والإنتاج، ومنهم من أنكر الصوم بحجة تأثيره السلبي على إنتاج الفرد المسلم، ومنهم من عطلوا الزكاة لكونها إستنزاف لمكتسبات الفرد، بل إننا لنجد من أنكر الشهادتين لعدم قدرته الوفاء بما يشهد، فماذا بقى من أركان الإسلام بالله عليكم؟

إذاً المطلوب هو إعادة النظر في القوانين التي تحدد عدد الحجاج وإلغائها نهائياً بل والإعتذار والعمل على إعادة الإعتبار للمسلمين الذين منعوا من تأديت فرائضهم، لعل ذلك يُعيد الهيبة والإعتبار لأركان الإسلام الخمسة بعد أن تمَّ الإستخفاف بها وإهمالها وأولها فريضة الحج، ليعود بعد ذلك بيت الله كما أراده الله، بيت للناس المؤمنين جميعاً دون إستثناء، فالبيت الحرام بيت الله وحده لا يشاركهُ بهِ أحد وأرض مكه المكرمة المحيطة بالحرم هي ملك لله وحده لا يشاركه بها أحد، وزوار البيت وحجاجه ومعتمريه لا يمنعهم أحد طالما إلتزموا بالشعائِر وبأحكام دين الإسلام الحنيف.

محمد الكاظمي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية