محلل إسرائيلي: فشل القبة الحديدية في اعتراض صواريخ المقاومة الفلسطينية مؤشر موجع على أن صاروخ حيتس لن يتمكن من مواجهة صواريخ شهاب الإيرانية

حجم الخط
0

زهير أندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ بعد نصب القبة الحديدية في جنوب الدولة العبرية، في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي، تفاخر قادة الدولة العبرية من المستويين الأمني والسياسي بأنه تمكنوا من إيجاد المعادلة السحرية للتصدي لصواريخ المقاومة الفلسطينية التي كانت تُمطر جنوب إسرائيل بالصواريخ البدائية، والمصنعة في قطاع غزة، ولكن أحداث الجولة الأخيرة من تبادل إطلاق النار، كشفت عورات هذه المنظومة التي كلفت خزينة الدولة العبرية المبالغ الطائلة، حيث تبين باعتراف رسمي إسرائيلي بأن المنظومة الحديثة عاجزة عن اعتراض الصواريخ، التي اتهمت تل أبيب حركة الجهاد الإسلامي بإطلاقها الأسبوع الماضي، وهي من طراز غراد.

وفي هذا السياق، كشف كشف المحلل للشؤون الإستراتيجية والأمنية في صحيفة ‘هآرتس’، يوسي ميلمان، صاحب الباع الطويل في علاقاته المتشعبة مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، كشف في تحليل نشره الجمعة النقاب عن أن منظومة القبة الحديدية فشلت في التصدي للصواريخ التي تم إطلاقها من القطاع في الجولة الأخيرة، مشيرا إلى أن القبة الحديدية تمكنت من إسقاط أربعة أو خمسة صواريخ على الأكثر من بين ثلاثين صاروخاً، تم إطلاقها على جنوب إسرائيل من قطاع غزة. وتابع المحلل ميلمان قائلاً إن الأجهزة الأمنية تذرعت بالعديد من الذرائع لتفسير عجز القبة الحديدية عن اعتراض الصواريخ من طراز غراد، ساق من بينها أن المنصة نصبت في مدينة رحوفوت بينما أطلقت الصواريخ على أسدود، أو أن الظروف الجوية أعاقت رصد الصواريخ الوافدة، أو أن مواقع إطلاق صواريخ الغراد كانت من استحكامات جيدة وان الإطلاق تم بواسطة تكنولوجيا متطورة، أو أن جهاز المراقبة لم يعمل كاللازم أو أن انتشار القبة الحديدية لم يكن كما هو مطلوب وغيرها، ولكن المحلل الإسرائيلي يتوصل إلى نتيجة مفادها أن هذه الذرائع والحجج ما هي إلا ذر للرماد في العيون، عيون المواطنين الإسرائيليين، وتُعيد إلى الأذهان، على حد قوله، سلسلة الإدعاءات التي يسوقها محامي الدفاع عندما بقول للمحكمة إن موكله لم يتواجد في ساحة الجريمة أو لم يثبت تواجده، أوْ بموازاة ذلك، الإدعاء بأن موكله كان ثملاً ومخمورا، أو الإدعاء بأن رجليه كانتا مكسورتين وإذا ثبت انه كان واقفاً على رجليه أدعي أنه أصيب بنوبة صرع وهكذا دواليك.

وبحسب المحلل ميلمان فإن جميع هذه الادعاءات لا يمكنها التستر على الحقيقة العارية التي تفيد أن ثلاثين صاروخاً أطلقت في الأيام الأخيرة على إسرائيل ولم تستطع القبة الحديدية إنزال سوى أربعة أو خمسة صواريخ فقط، إي بنسبة نجاح 15 بالمئة وهي نسبة منخفضة جداً حسب كل الآراء وتتناقض مع الوعود الكبيرة التي وعدت بها وزارة الأمن الإسرائيلية ومجمع الصناعات العسكرية (رفائيل) ورمدير المشروع يوسي دروكر.

وتابع ميلمان قائلاً إنه يتحتم الاعتراف والإقرار بالحقيقة، وهي أن القبة الحديدية تستصعب التعامل مع الصواريخ وأن قدرتها على اعتراض الصواريخ الفلسطينية أوْ إسقاطها محدودة، وفي هذا السياق أشار ميلمان إلى أنه في شهر آب (أغسطس) الماضي سقطت على مدينة بئر السبع خمسة صواريخ بدفعة واحدة تمكنت القبة الحديدية من إنزال ثلاثة منها، بينما انفجر اثنان وأديا إلى مقتل شخص واحد والى أضرار بالممتلكات، بينما أطلق هذا الأسبوع، دفعة واحدة، حسب فيلم فيديو بثه الجهاد الإسلامي عشرة صواريخ، تم إسقاط واحد أو اثنين منها فقط، بالرغم من ذلك لا يمكن نفي إمكانية أن يكون الفيلم مزيفاً أو جرى تصويره في ساحة أخرى مثل الساحة الليبية، على حد قوله.

الاستنتاج على حد قول المحلل الإسرائيلي، هو أن ازدياد عدد الصواريخ يجعل مهمة القبة الحديدية صعبة للغاية، والمشكلة تتصاعد كلما ازداد العدد أكثر ويمكن أنْ نقدر أن مهندسي حماس، تابع ميلمان، الذين يتلقون المساعدة من مهندسين إيرانيين ويعملون على إرشادهم يبحثون بجدية بالغة عن نقاط الضعف في منظومة القبة الحديدية، يشار إلى أن الدولة العبرية تتهم الحرس الثوري الإيراني بإرسال مهندسين وخبراء إلى قطاع غزة عن طريق الأنفاق لتعليم الفلسطينيين كيفية إنتاج الصواريخ المتطورة، على حد تعبير المصادر الأمنية في تل أبيب. بموازاة ذلك، يُقر المحلل الإسرائيلي بأن مهندسي مجمهع الصناعات العسكرية في الدولة العبرية يستحقون التحية على أنهم تمكنوا خلال وقت قصير من تطوير جهاز عصري، لكي يتصدى لحاجات الأمن والدفاع الخاصة بدولة إسرائيل وتطوير صاروخ (تمير) والذي هو نتاج تكنولوجيا خاصة ومتطورة ولكن المشكلة تكمن حسب رأيه، في أن الناطقين بلسان ريفائيل وموظفي وزارة الأمن رفعوا سقف التوقعات من القبة الحديدية ولكي يصدوا الانتقاد الذي وجه لهم خلال تطوير المنظومة، لافتًا إلى أنهم وعدوا بأشياء كبيرة تبين لاحقاً أنها مجرد أوهام، على سبيل الذكر لا الحصر، أن المنظومة الجديدة ستوفر إجابة كاملة للصواريخ في القرى التعاونية والموشافيم المحيطة بغزة وخاصة مدينة سديروت، التي طورت المنظومة خصيصاً بسببها.

وبرأي المحلل الإسرائيلي، فإن القضية لا تنتهي عند هذا الحد، فالمسؤولين الإسرائيليين يواصلون تضليل الجمهور بإدعاءات، مثل انه لا يمكن توفير حماية كاملة أو مائة بالمائة والصحيح هو أن مستوى الحماية التي توفرها القبة الحديدية بعيد جدًا عن الانطباع الذي تخلقه هذه الادعاءات، فالقبة الحديدية توفر في أحسن الأحوال حماية جزئية فقط، على حد قوله. ميلمان يقول، انه من الجيد أن تكون قبة حديدية لإسرائيل ويجب تصنيع منصات إضافية ونشرها في مستوطنات الجنوب ولكن على الجمهور الإسرائيلي أن يستوعب ويسلم بالواقع المر وهو أن القبة الحديدية ليست ضمانة كافية وكان من المفروض أن تفكر وزارة الأمن بجدية بإمكانيات أخرى لحماية الجبهة الداخلية، وخلص المحلل إلى القول إن كيفية عمل القبة الحديدية توصل إلى استنتاج موجع آخر وهو أن صاروخ حيتس 2 وحيتس المستقبلي، من طراز 3، من شأنها أن تواجه مشاكل شبيهه أمام الصواريخ الوافدة وتستصعب مواجهة أخطار الشهاب الإيراني، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية