عواصم ـ وكالات: بدا مئات الاف الحجاج في العودة الى بلادهم عقب اول ايام التشريق ثاني ايام عيد الاضحى، ورمي الجمرات الثلاث الصغرى ثم الوسطى وجمرة العقبة الكبرى، بعد ان رموا الاحد الجمرة الكبرى فقط.
وقامت اعداد قليلة برمي الجمرات قبل الزوال اي بعد الظهر بدقائق، في حين خرج الالاف من مخيماتهم للانتظار قرب المكان المخصص قبل بدء الرمي. وساعدت الاجواء المعتدلة الحجاج على التحرك دون تكبد اي عناء بينما اتاح مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز تطوير جسر الجمرات الذي تجاوزت كلفته مليار دولار وهو من ستة طوابق، للحجاج رمي الجمرات بطمانينة دون اي عوائق. ويتيح الجسر الرمي على خمس مستويات. ويبلغ طول الجسر 950 مترا وعرضه 80 مترا وصمم على ان تكون اساسات المشروع قادرة على تحمل 12 طابقا وخمسة ملايين حاج في المستقبل. وفور دخول الحجاج باتجاه الجمرات، ينتشر مئات من رجال الامن بشكل منظم لتقسيم الحجاج الى مجموعات وفصلهم يمينا ويسارا تجنبا للازدحام او المضايقة. وكان لقرار منع استخدام الدراجات النارية في المشاعر اثر بالغ في تخفيف حدة الازدحام بالنسبة للحجاج الذين خصصت مسارات للمشاة منهم واخرى للحافلات والسيارات الخاصة. وقال الباكستاني كلزار شاه (33 عاما) الذي يحج للمرة الثانية ‘اتوجه الى رمي الجمرات وساذهب غدا لرميها ايضا لكنني متعجل ولن ابقى في مكة لان العودة الى بلدي ستكون بعد غد الاربعاء’. واضاف ‘احرص على شراء الهدايا لافراد العائلة’. والهدايا قد تكون سبحا او زجاجات معبئة بمياه زمزم او سجادا يحمله معهم الحجاج القادمون من مناطق اسيا الوسطى وخصوصا الشيشان وداغستان. واكد شاه ان ‘رمي الجمرات اصبح عملية سهلة وليس كما في السابق’. من جهته، قال المصري سامي عبد الحليم (50 عاما) الذي يحج برفقة زوجته واولاده الخمسة وهم ولدان وثلاث بنات، ‘سارمي مع عائلتي وانوي التعجل وانهاء طواف الوداع غدا’. وكان الحجاج اول ايام عيد الاضحى الاحد رجموا العقبة الكبرى في مشعر منى ونحروا الهدى والاضاحي. ورمى الحجاج العقبة الكبرى وهي رمز لرجم الشيطان، بالحصاة التي جمعوها في مزدلفة السبت. وبعد الرمي واصل الحجيج سيرهم بالاتجاه ذاته نحو مواقع بعثاتهم او خيامهم بدون ان يشكلوا عبئا على القادمين الجدد لرمي الجمرات. وتعتمد السلطات السعودية تنظيما دقيقا لتفويج الحجاج لرمي الجمرات لاستيعاب التزاحم الشديد وتواجد الحجاج في وقت واحد بالمكان ذاته، حيث يفوج حجاج كل دولة وفقا لجدول وتوقيت محددين مسبقا. وكانت مصلحة الاحصاءات العامة والمعلومات اعلنت الاحد، ان عدد الحجاج بلغ حوالى ثلاثة ملايين وصل اكثر من ثلثهم من داخل المملكة. ونقلت وكالة الانباء الرسمية عنها ان ‘اجمالي عدد الحجاج بلغ مليونين وتسعمئة وسبعة وعشرين الفا بينهم مليون وثمانمئة وثمانية وعشرون الفا من خارج المملكة’. واضافت ان ‘البقية وعددهم مليون وتسع وتسعون الفا وصلوا من داخل المملكة، غالبيتهم العظمى من المقيمين غير السعوديين’. لكن المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية اللواء منصور التركي كان قدر السبت حجاج الداخل بحوالى 150 الفا من السعوديين و63 الفا من المقيمين. واكدت مصلحة الاحصاءات العامة ان عدد الحجاج ارتفع بنسبة خسمة في المئة العام الحالي مقارنة مع الموسم السابق لكن امير مكة المكرمة خالد الفيصل اعلن ان الزيادة كانت 1,84 في المئة. كما اكدت مصلحة الجوازات ‘اعادة حوالى 150 الف حاج نظرا لعدم امتلاكهم التصريح الخاصة بذلك’. وينتشر اكثر من مئة الف من قوى الامن والدفاع المدني لضمان امن وسلامة الحجاج. ويحتفل الحجاج بعيد الاضحى ويؤدون طواف الافاضة ويسعون بين الصفا والمروة. ويقول عمر الشركسي إنه استطاع أداء فريضة الحج هذا العام بفضل سقوط الزعيم الليبي معمر القذافي.
والشركسي ضمن مجموعة من اقارب المقاتلين الذين لقوا حتفهم في الصراع في ليبيا أرسلتهم الحكومة الجديدة لأداء الفريضة لينضموا الى ثلاثة ملايين مسلم من كافة بقاع الارض.
وفي العام الحالي يأتي موسم الحج في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تغييرات هائلة حيث أطاحت موجة من الانتفاضات الشعبية بزعماء مصر وتونس وليبيا. واعتقل القذافي وقتل الشهر الماضي وكان آخر من سقطوا.
لكن المسيرة من اجل التغيير تتوقف خارج ابواب مكة اذ يقول الحجاج إنهم تركوا السياسة خارجها.
ويقول الشركسي إنه يعتبر الحج اول المؤشرات على أن ثورة بلاده ستأتي بالخير لكن في الأيام القليلة التي سيقضيها في مكة لن يفكر في الظروف التي تركها وراءه.
وقال مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز الشيخ اواخر الشهر الماضي فيما استعدت الحكومة السعودية لاستقبال الحجاج إنه لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج محذرا من استغلاله للترويج لاجندات سياسية او لنشر النزعات الطائفية.
وعلى الرغم من أن الحجاج لن ينشغلوا بالمناقشات السياسية خلال الحج فإن ملامح التغيير الذي يجتاح الشرق الأوسط والمخاوف بشأن مستقبل المنطقة تظهر في دعائهم.
ورددت مجموعة من الحجاج المصريين الدعاء وراء رجل دين بلحية بيضاء خلال عودتهم الى خيامهم من جبل الرحمة في عرفات على بعد 20 كيلومترا شرقي مكة.
وقال رجل الدين في مكبر للصوت فيما رددت المجموعة الدعاء وراءه ‘نسأل الله السلام والأمان لشعب مصر وشعب تونس وشعب اليمن.’وقال اكثر من 20 حاجا تحدثت رويترز معهم إن همهم الوحيد هو أداء الفريضة كما ينبغي وإن السياسة ليست ضمن برنامجهم.
وقال سعيد حمدي من اليمن الذي يشهد احتجاجات منذ تسعة اشهر على حكم الرئيس علي عبد الله صالح الممتد منذ 33 عاما ‘لن نتحدث في السياسة او الاقتصاد. نتفق جميعا ان هذا ليس مكانا للجدال وليس مكانا للدعوة الى قضايا متنوعة او محاولة إقناع الناس.’