موسكو – وكالات الانباء: حثت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد يوم الإثنين روسيا على تدعيم صناديق التحوّط استعداداً لخريف قاس من حيث أسعار النفط العالمية. وذكرت وسائل إعلام روسية ان لاغارد قالت، في محاضرة ألقتها في موسكو خلال اليوم الثاني من الزيارة التي بدأتها يوم الأحد، ان الاقتصاد الروسي يبقى هشاً أمام التطورات في الأسواق العالمية. وأضافت ‘في هذه الظروف ان مهمة روسيا الرئيسية هي تدعيم صندوق الاحتياط وصندوق الثروة الوطنية في الوقت الذي تبقى أسعار النفط العالمية عند مستوى مرتفع’. وقالت لاغارد ان المصارف الأوروبية قد تبدأ سحب احتياطاتها من روسيا من أجل حل مشاكل السيولة لديها بعد إلغاء جزء كبير من الدين اليوناني الذي سبب انكماشاً في السيولة في الأسواق. وفي وقت سابق قالت لاغارد في مقابلة نشرتها صحيفة (كومرسانت) امس انها ستطرق الى ‘المشاكل الخطيرة’ التي تهدد وضع الاقتصاد العالمي بما يشمل روسيا التي تعتمد كثيرا على اسعار النفط. وتابعت لاغارد ‘نظرا لمخاطر حصول تباطوء لوتيرة نمو الاقتصاد العالمي فان احدى المسائل الملموسة التي سيتم التطرق اليها هي معرفة كيف يمكن لروسيا ان تستخدم اسعار النفط التي لا تزال مرتفعة لخفض عوامل هشاشتها الاقتصادية’. ومبيعات المحروقات تشكل بالواقع حجر الزاوية للاقتصاد الروسي (60′ من اجمالي صادراته). واستنادا الى ذلك فانه في حال تعرض زبائنها الاوروبيين لازمة خطيرة وهم بين ابرز شركائها التجاريين، فيمكن ان تواجه روسيا تراجعا في عائداتها. وهذا السيناريو سبق ان حصل في العام 2009 حين شهد الاقتصاد الروسي انكماشا بنسبة 9′. وكانت المسؤولة الدولية ناقشت مع الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف بموسكو المسائل الحيوية في الاقتصاد العالمي ونتائج قمة مجموعة العشرين الأخيرة في كان.
وشارك في اللقاء من الجانب الروسي اركادي دفوركوفيتش وانطون سيلوانوف القائم بأعمال وزير المالية وأليكسي موجين المدير التنفيذي للصندوق من روسيا وغيرهم.
وبين المسائل التي تناولها لقاء لاغارد مع القيادة الروسية ما ابدته موسكو من استعداد خلال قمة العشرين الاسبوع الماضي للمساعدة بحل ازمة الديون الاوروبية. فقد ابدت موسكو الى جانب شركائها في مجموعة بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا) استعدادها للمشاركة في خطة لمساعدة منطقة اليورو عبر صندوق النقد الدولي. وتطرقت روسيا الى مبلغ يصل الى ‘عشرة مليارات دولار’. وبخصوص عرض المساعدة المالية من قبل دول مجموعة بريكس قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف امس ان هذه الدول ‘مستعدة للمشاركة في الجهود المشتركة، لا سيما عبر الافراج عن قروض بحسب القواعد والسبل القائمة داخل صندوق النقد الدولي’. واضاف ‘لكن لا يمكننا بمجرد الافراج عن امكانات مالية، تسوية مشكلة لها طابع منهجي وتتعلق بالاستقرار والسلامة المالية ليس فقط لمنطقة اليورو وانما للنظام المالي والاقتصاد العالمي’. وترغب روسيا في ان يتم تعزيز دورها في عملية اتخاذ القرار في صندوق النقد الدولي وهي مسالة ستبحث خلال زيارة لاغارد بحسب قولها. وزيارة لاغارد الى موسكو هي الاولى الرسمية لها خارج منطقة الاتحاد الاوروبي منذ توليها مهامها في تموز/يوليو في صندوق النقد الدولي. وستزور لاحقا الصين واليابان. وبعد لقائه مع لاغارد امس قال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين إن دعم البنك المركزي الأوروبي لصندوق إنقاذ منطقة اليورو سيضيف إلى مصداقية الجهود المبذولة للتغلب على أزمة الديون السيادية في المنطقة.
وقال بوتين مشيرا إلى آلية دعم الاستقرار المالي الأوروبي ‘ستكون مشاركة البنك المركزي الأوروبي في حل المشكلات التي تواجه صندوق الإنقاذ الأوروبي في الموقف الحالي في محلها’. وأوضحت روسيا التي تحوز ثالث أكبر احتياطيات من النقد الأجنبي في العالم أنها تفضل أن تتم أي مساعدات مالية لمنطقة اليورو عبر صندوق النقد الدولي.