الغالبية السنية في حمص تلقي بثقلها خلف المقاومة وغيوم الحرب الطائفية تخيم عليها

حجم الخط
0

زيادة حركة نقل الاموال السورية للخارج منذ بداية الانتفاضةلندن ـ ‘القدس العربي’: حذرت تقارير صحافية من مأزق الحرب الاهلية في سورية خاصة بعد الهجوم الذي شنه الجيش السوري على مدينة حمص لاستعاداتها من يد الثوار وفرض سيطرته عليها.

جاء ذلك في وقت قدرت فيه مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان عدد ضحايا الانتفاضة السورية منذ اندلاعها قبل ثمانية اشهر تقريبا بحوالي 3500 ضحية. وحذرت المعارضة السورية من جهتها من حمام دم ودعت الى تقديم الحماية الدولية للمدينة التي تنشط فيها المعارضة المسلحة خاصة من المنشقين عن الجيش السوري، والذين منعوا قوات الجيش من فرض سيطرته الكاملة على المدينة كما حصل في المدن السورية الاخرى.

ومنذ اندلاع الانتفاضة تحولت المدينة الى اهم مركز من مراكزها بعد اندلاعها في مدينة درعا في شهر اذار (مارس) الماضي، وشكلت المدينة اكبر تحد للنظام السوري خاصة ان غالبية سكان المدينة وهم من السنة وقفوا خلف الانتفاضة.

ومنذ بداية الشهر الحالي تحولت مناطق عدة من المدينة الى ساحات حرب واصبحت مغلقة حيث تدور فيها حرب شوارع، حيث قالت الناشطون المعارضون ان قوات الجيش السوري قتلت احد عشر شخصا. وعانت المدينة من الحصار ونقص في المواد الغذائية فيما انتشرت فيها الفوضى بسبب التصرفات التي يقوم بها الجنود وجماعات ‘الشبيحة’ من ميليشيات النظام والتي تقوم بدهم البيوت ونهب المحلات. ومع تزايد سقوط عدد القتلى خاصة في فترة العيد فان الرقم الجديد الذي وضعته مفوضية الامم المتحدة وقالت انه استند على معلومات موثوق منها يعتبر مهما خاصة انه جاء بعد ان قررت المفوضية الشهر الماضي ان العدد تجاوز الثلاثة الاف قتيل. كل هذا ترافق مع انهيار المبادرة التي تقدمت بها الجامعة العربية وقال النظام انه قبلها لكن المعارضة اتهمته بمواصلة القمع والقتل. ولم تحقق المبادرة العربية اي تقدم لانها ولدت ميتة، لكن الخطر الاكبر الذي تمثله حمص بالنسبة للمعادلة السورية انها قد تكون شرارة اندلاع الحرب الاهلية.

ويرى محلل في العاصمة دمشق ان ‘حمص تعتبر نقطة تحول’ في معادلة الانتفاضة السورية. واضاف المحلل الذي نقلت عنه صحيفة ‘نيويورك تايمز’ ان المدينة اصبحت مثالا عن نجاح السكان للدفاع عن انفسهم، خاصة ان السكان عانوا الكثير من ناحية القتل والقمع والاعتقال والجرحى. وتقول الصحيفة ان حمص مثل حماة التي برزت كمركز للمقاومة في شهر رمضان الفائت فانها تحولت في ايام عيد الاضحى الى ساحة حرب مشيرة الى ان حمص تقدم مثالا اقوى عن المقاومة وذلك بسبب غالبتها السنية المتوحدة ضد الجيش واجهزته الامنية، واكثر من مدن اخرى من مثل اللاذقية ودير الزور اللتان هاجمها الجيش في الصيف الماضي في محاولة منه لاستعادة زمام السيطرة على البلاد من خلال تمشيط المدن السورية الثائرة واحدة بعد الاخرى. وشهد اليوم الثاني من العيد مواجهات حامية حيث وصف السكان الشوارع الخالية واصوات القصف التي اجبرت الكثيرين على الهرب فيما الزمت اخرين البقاء في بيوتهم.

وبحسب سيدة فان المدينة عاشت ليلة ‘من الليالي’. وقالت انها لم تضيء اضواء السلالم الداخلية في بيتها لان القناصة كانوا في كل مكان وكانوا يطلقون النار في اي اتجاه ظهر فيه ضوء. واضافت ان الجو كان مليئا برائحة النار والبارود بسبب كثافة التفجيرات. وبحسب شهادة السيدة وشهادات اخرى فان المعركة التي شهدتها حمص هي الاكبر منذ بداية الانتفاضة. وقال مواطن اخر هرب مع ابنته الى نواحي دمشق ان حمص اصبحت ‘جرحا مفتوحا’. وبسبب المواجهات والحصار وتشديد الجيش جهوده كي يستيعد السيطرة فان المدينة تعاني من نقص في المواد الغذائية والوقود وحليب الاطفال والمواد الطبية خاصة وحدات الدم، واشار احد ناشطي اللجان التنسيقية ان مخبزا واحدا عاملا ويزود اربعة احياء بالخبز. وتتهم المعارضة النظام بانه يريد تركيع المدينة. ومنذ بداية الانتفاضة والاصوات ترتفع وتحذر من مغبة انزلاق البلاد نحو الحرب الاهلية وفي حمص بالذات فان مكوناتها موجودة فمع الغالبية السنية هناك اقليات علوية وارمنية وعلوية ومسيحية، ولم يبرز العامل الطائفي في المدينة في السابق بسبب وسائل التواصل بين قطاعات السكان فيها، لكن الحرب وعمليات الجيش وممارسات الشبيحة تحمل معها كل علامات الانزلاق نحو دوامة الحرب خاصة بعد ان تعسكرت الانتفاضة وحمل السكان السلاح للدفاع عن انفسهم او العمليات التي يقوم بها الجنود المنشقين عن الجيش ضد اجهزة النظام للدفاع عن المدنيين. وفي الوقت الذي التزم فيه المسيحيون الحياد فان العلاقات بين السنة والعلويين شهدت توترا كبيرا.

ويشير تقرير ‘نيويورك تايمز’ الى ان الغالبية السنية وضعت ثقلها بشكل واضح خلف الانتفاضة. ونقلت عن فايز سارة وهو من رموز المعارضة قوله ان اعادة العلاقات الطبيعية بين مكونات المدينة سيحتاج الى جهود سياسية واجتماعية كبيرة، مشيرا انه اصبح من الصعوبة بمكان التوصل لحل سياسي، خاصة بعد الهجوم الشامل على المدينة. وعلى الرغم من حديث المعارضة عن الالاف المنشقين عن الجيش الا ان الكفة لا تزال راجحة في صالح الجيش، ويقول سارة انه في حالة وقف الحكومة العنف فان الجميع سيتوقفون عن القتال لان المنشقين والناس العاديين ليست لديهم الاسلحة لشن هجوم كاسح ضد جيش محترف فالحرب ليس بين طرفين متساووين في القوة. ومع ان المنشقين يسيطرون على اجزاء من المدينة خاصة بابا عمرو الا ان المقاومة لن تطول بسبب الحصار الذي فرضه الجيش على المدينة، حيث قتل اربعين شخصا في الايام القليلة الماضية اضافة الى تخريب وهدم عدد كبير من البيوت فيه. وتقول المعارضة ان عدد القتلى في حمص ونواحيها زاد عن المئة في الايام القليلة الماضية. ومن هنا اعلنت المعارضة عن حمص كمنطقة تواجه كارثة انسانية. ودعا المجلس الوطني السوري المعارض إلى إعلان حمص ‘مدينة منكوبة’، مطالبا بتوفير ‘الحماية الدولية’ لسكانها.

ودعا بيان له الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي وكافة الهيئات الدولية المعنية بحقوق الانسان ‘اعلان حمص مدينة منكوبة إنسانيا، وإغاثيا وتطبيق التشريعات الدولية الخاصة بتقديم العون الطبي والاغاثي’. وفي بيان اخر دعا المجلس في بيان اخر جامعة الدول العربية ولجنة المتابعة الوزارية بشان سورية الى ‘التدخل الفوري لدى النظام السوري’ لوقف هجومه على مدينة حمص. من جهة اخرى فان الوضع في حمص واستمرار الانتفاضة يهدد البلاد بازمة اقتصادية خاصة بعد ان توقف الاستثمار الخارجي، فيما توقفت فيها حركة السياحة التي تعتبر من اهم مصادر الدخل الوطني. وفي ظل الوضع الامني زاد حركة السوق السوداء، وحتى الان فان النخبة من رجال الاعمال لا تزال الى جانب الرئيس بشار الاسد، ولم تظهر مدينة حلب، العاصمة الاقتصادية للبلاد اية بوادر على الانشقاق، خاصة ان النظام زاد من جهوده لتخفيف الضغوط على السكان وقلل من سطوة اليد الامنية وغض الطرف عن الكثير من الممارسات خاصة الباعة المتجولين. ومع ذلك تقارير تتحدث عن ان النخبة من رجال الاعمال تقوم بدراسة خياراتها وقد تتخلى عن الرئيس حالة عجزه على احكام السيطرة على البلاد، ولهذا يفهم حركة تهريب رجال الاعمال او نقل اموالهم للخارج، فقد اشار تقرير لصحيفة ‘فاينانشيال تايمز’ عن زيادة تهريب الاموال الى خارج سورية.

وقال التقرير ان نشاطا ملحوظا في حركة نقل الاموال عبر الحدود السورية مع لبنان. و نقلت عن رجل اعمال سوري يقيم فثي دبي قوله ان السوريين قاموا باخراج ما بين 3- 5 مليارات دولار من سورية منذ بداية الانتفاضة. وقالت الصحيفة ان السلطات السورية واعية لما يحدث ويظهر قلقها من الانباء التي اعلنتها وكالة الانباء السورية ‘سانا’ عن احباط محاولة تهريب كمية من المال قيمتها مئة الف دولار الى لبنان. ومع استمرار خروج المال يستمر تدفق السلاح الى يد المعارضة الذي يتم تهريبه من لبنان ودول اخرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية