اوبك ترفع توقعاتها للطلب العالمي على النفط وترى مخاطر نزولية

حجم الخط
0

لندن – رويترز: تستمر أوبك في زيادة امداداتها من النفط لتلبية الاستهلاك المتزايد وذلك رغم أنها ترى أن آفاق الطلب تكتنفها مخاطر نزولية بسبب أزمة الديون السيادية الأوروبية وتباطؤ الاقتصاد العالمي.

ورفعت أوبك في تقريرها لـ’آفاق النفط العالمية في 2011) تقديراتها للامدادات قائلة إن حجم الانتاج غير المستغل من النفط الذي تحتفظ به الدول الأعضاء في احتياطياتها تحسبا لأي صدمات في الامدادات سيتضاعف إلى مثليه بحلول عام 2015. ووفقا لتقرير المنظمة من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط إلى 92.9 مليون برميل يوميا بحلول عام 2015 بزيادة 1.9 مليون برميل يوميا عن توقعات العام السابق. وبلغ متوسط الطلب الفعلي على النفط 86.8 مليون برميل يوميا في 2010. لكن التقرير أشار إلى مجموعة من التحديات أمام الاقتصاد العالمي من بينها تضاؤل برامج التحفيز النقدية، وأزمة ديون منطقة اليورو، وعلامات على أن دولا ناشئة من المتوقع أن تقود الطلب على النفط ليست بمأمن من الأوضاع الاقتصادية المتردية.

وكتب عبد الله البدري أمين عام أوبك في مقدمة التقرير السنوى الذي نشر امس الثلاثاء ‘كل هذا أدى إلى زيادة المخاطر النزولية على الاقتصاد العالمي’. وتعد أوبك التي تضخ أكثر من ثلث النفط العالمي أكثر تحفظا في توقعاتها للطلب على النفط، مقارنة مع منظمات أخرى مثل وكالة الطاقة الدولية التي من المنتظر أن تصدر توقعاتها غدا الأربعاء.

وقالت أوبك ‘يجدر التأكيد على أن المخاطر تبدو نزولية وبصفة خاصة وأن أزمة الديون السيادية في بعض دول الاتحاد الأوروبي يتسع نطاقها فيما يبدو بينما يشهد الاقتصاد العالمي مزيدا من التباطؤ مع عواقب محتملة على النظام المالي العالمي’. وأدى عدم التيقن السياسي في إيطاليا حيث يواجه رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني ضغوطا للاستقالة لتفاقم الاضطراب في أوروبا بفعل الأزمة اليونانية التي أضرت الأسواق في الأسابيع الماضية.

ويغطي تقرير أوبك الفترة حتى عام 2035، ويتوقع أن يصل الطلب العالمي على النفط في ذلك الحين إلى نحو 110 ملايين برميل يوميا. وتوقف التقرير العام الماضي عند عام 2030 حينما توقع أن يصل الطلب إلى 106 ملايين برميل يوميا.

ويتوقع التقرير سعرا للنفط بين 85 و95 دولارا للبرميل هذا العقد ارتفاعا من توقعات ما بين 75 و85 دولارا العام الماضي وأقل من أعلى مستوى أثناء الجلسة حققه خام برنت متجاوزا 116 دولارا للبرميل امس.

وبلغ النفط أعلى مستوياته في 2011 حينما بلغ 127 دولارا للبرميل في أبريل نيسان مع توقف إنتاج ليبيا بسبب الحرب هناك.

وقالت أوبك إن المضاربين – الذين تلقي عليهم اللوم غالبا في التأثير على السوق – ضخموا تأثير تحركات الأسعار في وقت سابق هذا العام.

وزادت السعودية وحلفاؤها الخليجيون من أعضاء أوبك الإنتاج بشكل منفرد بعد أن أخفقوا في إقناع الأعضاء الآخرين في اجتماع المنظمة الماضي في حزيران/يونيو بالموافقة على زيادة منسقة في الإنتاج لتعويض توقف انتاج النفط الليبي.

وقال التقرير إنه نتيجة لذلك تراجعت طاقة الإنتاج غير المستغلة لدى أوبك إلى نحو أربعة ملايين برميل يوميا لفترة من هذا العام.

وتتوقع أوبك أن ترتفع طاقتها الفائضة إلى مثلي هذا المستوى وتصل إلى ثمانية ملايين برميل يوميا في الأمد المتوسط حتى عام 2015 مع تعافي الإنتاج الليبي ونتيجة لاستثمارات الدول الأعضاء في المنظمة لزيادة الإنتاج.

وقال التقرير إن الدول الأعضاء عرضت تفاصيل 132 مشروعا تخطط لتنفيذها بين 2011 و2015 باستثمارات تقترب من 300 مليار دولار في تلك الفترة إذا تم تنفيذ جميع المشروعات. وأضاف ‘بصرف النظر عن جميع التحديات وعدم التيقن تواصل الدول الأعضاء في أوبك الاستثمار في زيادة الطاقة الانتاجية’. وأكد التقرير على رؤية أوبك بأن الإنتاج الليبي سيعود لمستويات ما قبل الحرب في وقت سريع نسبيا في غضون 15 شهرا أو أقل. وأنتجت ليبيا 1.6 مليون برميل يوميا في كانون الثاني/يناير قبل اندلاع الحرب الأهلية. ومن المتوقع أيضا أن ترتفع الإمدادات من دول خارج أوبك ويتوقع التقرير أن يرتفع الطلب على نفط أوبك تدريجيا إلى 31.3 مليون برميل يوميا في 2015 بزيادة 500 ألف برميل يوميا عن توقعات العام الماضي.

وأوضحت أوبك أن طاقة الإنتاج الفائضة تنطوي على مخاطر مالية جسيمة.

وأكد التقرير أن المنتجين قلقون من تأثير سياسات الطاقة والمناخ في الدول المستهلكة على الطلب.

وفي تصور آخر يتضمن تحولا أكثر سرعة نحو السيارات الكهربائية والهجين قالت أوبك إن الطلب العالمي سيصل إلى نحو 102 مليون برميل يوميا بحلول عام 2035 مما سيخفض الحاجة إلى مزيد من نفط المنظمة.

من جهة ثانية قالت اوبك إن العالم عليه أن ينتظر عشر سنوات على الأقل قبل أن يرى إمدادات كبيرة من النفط الصخري مماثلة لثورة الغاز الصخري في الولايات المتحدة لكن احتياطيات النفط الصخري يمكن أن تنافس احتياطيات النفط التقليدية التي تحوزها السعودية.

وقالت ايضا إن الاحتياطيات العالمية من النفط الصخري تبلغ نحو 300 مليار برميل أعلى من التقديرات الحالية لاحتياطيات النفط التقليدية السعودية عند حوالي 265 مليار برميل.

وقال التقرير ‘من الممكن أن يرتفع إنتاج النفط الصخري خلال عشر سنوات بمستويات كبيرة نسبيا على أساس سنوي بافتراض أن تظل الأسعار فوق 60 دولارا للبرميل ولا تقوم دول مثل الأرجنتين واستراليا وكندا بتقييد الأنشطة’. وقالت أوبك التي تضخ حاليا ثلث الإنتاج العالمي من النفط ‘في الوقت الحاضر رغم ذلك لا ينظر إلى النفط الصخري إلا كمجرد مصدر لإضافات ضئيلة.’والنفط الصخري هو أحد أشكال الخام الخفيف ويوجد في الصخور العميقة تحت سطح الأرض ويتم استخراجه ‘بالتكسير’ من خلال آبار أفقية عميقة.

وتهيمن حاليا الرمال النفطية على عمليات استخراج النفط من المصادر غير التقليدية في الولايات المتحدة وكندا مع بلوغ الإنتاج العالمي في 2011 نحو 2.3 مليون برميل يوميا أو ما يعادل إنتاج النرويج وهي ليست عضوا في أوبك.

وقالت أوبك إن الإنتاج العالمي من النفط من المصادر غير التقليدية سيرتفع إلى 3.4 مليون برميل يوميا بحلول عام 2015 حيث لا تزال تهيمن عليه الرمال النفطية ثم إلى 5.8 مليون برميل يوميا في 2025 وإلى 8.4 مليون برميل يوميا في 2035 عندما سيلعب النفط الصخري دورا أكبر.

من جهته استبعد عبد الله البدري أمين عام منظمة أوبك أن تتجاوز المنظمة مستوى الانتاج الحالي البالغ 30 مليون برميل يوميا خلال الشهور القليلة المقبلة.

ومن المقرر أن تجتمع أوبك في 14 كانون الأول/ديسمبر لوضع سياسة الإنتاج. وأشار بعض المسؤولين في المنظمة إلى أن الدول الأعضاء لن تقدم على تعديل مستوى الإنتاج.

وقال البدري للصحافيين خلال عرض تقديمي لتقرير المنظمة عن توقعاتها لسوق النفط العالمية ‘إذا احتاجت الأسواق فعلا لمزيد من الخام فنحن مستعدون لامدادها به لكنني لا أعتقد أن أوبك ستنتج أكثر من 30 مليون برميل يوميا بنهاية العام الحالي وربما العام المقبل أيضا’. واضاف ‘سنترك الأمر للسوق لكن حتى اكون أكثر دقة لا اعتقد أن سعر النفط سينزل عن 100 دولار بنهاية العام الجاري.’وقال البدري ‘ننتج نحو 30 مليون برميل يوميا حتى في غياب ليبيا. والآن تعود ليبيا وتنتج حاليا 530 ألف برميل يوميا. سمعت أنهم سينتجون حوالي 750-800 ألف برميل يوميا بنهاية العام لذا سيكون هناك كثير من الخام الذي سيأتي من ليبيا’. وأحجم البدري عن التعقيب بشكل مباشر حينما سئل عما إذا كانت أوبك ستترك الانتاج دون تغيير. لكنه أشار إلى أنه يتوقع اجتماعا أكثر انسجاما مقارنة مع محادثات حزيران/يونيو التي شابتها العصبية والتي لم تتمخض عن اتفاق.

وقال البدري ‘لا يمكنني اتخاذ القرار نيابة عن الوزراء. سيقررون بأنفسهم. أنا أعطي فكرة عامة فحسب. أتوقع أن يمر اجتماع كانون الاول بلا أي ضغوط خارجية… (مثل التي) رأيناها في حزيران’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية