كانبيرا ـ رويترز: سنت أستراليا قوانين يوم الثلاثاء لفرض سعر على انبعاثات الكربون في واحد من أكبر الإصلاحات الاقتصادية على مدى عشر سنوات، الأمر الذي سيعطي قوة دفع جديدة لمحادثات المناخ العالمية التي تستضيفها جنوب افريقيا في كانون الأول/ديسمبر.
وأصبحت أستراليا بعد تصويت امس في مجلس الشيوخ ثاني اقتصاد رئيسي بعد الاتحاد الأوروبي يسن تشريعا للحد من انبعاثات الكربون. ويوجد قانون مماثل في نيوزيلندا.
وسيظهر أثر ذلك في مختلف قطاعات الاقتصاد من شركات التعدين إلى منتجي الغاز الطبيعي المسال وشركات الطيران ومصنعي الصلب. ويهدف القانون إلى تحسين كفاءة الشركات في استهلاك الطاقة وتوجيه توليد الكهرباء صوب استخدام الغاز والمصادر المتجددة.
وتعد نتيجة الاقتراع انتصارا كبيرا لرئيسة الوزراء جوليا غيلارد التي راهنت بمستقبلها السياسي على قانون لتسعير انبعاثات الغازات الكربونية سيكون الأشمل خارج أوروبا رغم المعارضة العميقة من جانب الناخبين والمعارضة السياسية.
وقالت غيلارد للصحافيين في كانبيرا ‘اليوم تملك أستراليا سعرا للكربون بموجب قانون وطني. يأتي هذا بعد ربع قرن من التحذيرات العلمية و37 تحقيقا برلمانيا وسنوات من السجال والانقسام المريرين’. وأنفقت أستراليا أكثر من عشر سنوات في النقاش بشأن القضية والتي كانت محورية في سقوط رئيس الوزراء المحافظ السابق جون هوارد عام 2007 وخلفه من حزب العمل كيفن رود عام 2010. وتعهد زعيم المعارضة توني أبوت بالغاء القوانين إذا فاز بالسلطة في عام 2013. ولا تسهم أستراليا بأكثر من 1.5 بالمئة من الانبعاثات العالمية، لكن انبعاثاتها هي الأعلى في العالم المتقدم من حيث نصيب الفرد نظرا لاعتمادها على الفحم في توليد الكهرباء.
ويرقب التشريع الأسترالي عن كثب آخرون يدرسون خططا مماثلة للحد من انبعاثات الكربون التي يلقى عليها باللوم في تغير المناخ.
وفي الولايات المتحدة تبدأ كاليفورنيا برنامجا خاصا بها في 2013، في حين تعمل الصين وكوريا الجنوبية أيضا على إعداد برامج لتجارة الكربون. وتوجد ضريبة فحم في الهند، بينما تعتزم جنوب افريقيا تقييد انبعاثات الكربون لأكبر الملوثين.
وقال جيف روسل رئيس وستباك للسلع الأولية والكربون والطاقة ‘إنها آلية السياسة الأهم لدى أستراليا ومن ثم فستعمل على زيادة التيقن بالنسبة للأطراف المشاركة’. والخطة مكون رئيسي في معركة الحكومة مع تغير المناخ وتستهدف وقف زيادة الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري جراء طفرة في استغلال الموارد واعتماد قديم على محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم.
وتحدد الخطة ضريبة ثابتة على انبعاثات الكربون قدرها 23 دولارا أستراليا (23.78 دولار أمريكي) للطن على أكبر 500 ملوث اعتبارا من تموز/يوليو 2012، ثم تنتقل إلى برنامج لمبادلة الانبعاثات من تموز/يوليو 2015. وستحتاج الشركات التي تشملها الخطة إلى ترخيص عن كل طن كربون تنفثه أنشطتها.
ومن المتوقع أن تبلغ قيمة سوق الكربون الأسترالية ما يصل إلى 15 مليار دولار أسترالي (15.5 مليار دولار) بحلول عام 2015، وأن تدر مبيعات التراخيص 25 مليار دولار أسترالي في السنوات الأربع الأولى. ومن المتوقع أن يضمن سن قوانين لسعر الكربون استمرار نمو السوق العالمية على مدى الأعوام القليلة القادمة.
وقدر البنك الدولي قيمة سوق الكربون العالمية بنحو 142 مليار دولار في 2010 في حين يسهم برنامج تداول الانبعاثات للاتحاد الأوروبي بنسبة 97 بالمئة من حجم التجارة.
الدولار يساوي 0.967 دولار أسترالي.