هل يقوى الغرب المكلوم اقتصاديا على حرب نفطية؟

حجم الخط
0

محمد بوعبد الله الناظر إلى ما تعيشه اليوم دول غربية عديدة، قد يحس حينا بالشفقة من أزمات متناسل بعضها من بعض تنهش اقتصادات تلك الدول، وأحيانا قد يأتيه شعور بالتشفي لواقع تلك القوى المغتصبة لثروات شعوب أخرى، فالنظام الاقتصادي العالمي وليد حروب استعمارية غربية، استنزفت ونهبت خيرات دول الجنوب والشرق طوال عقود إن لم نقل قرونا، واستمرت في ذلك الجشع والطمع بامتصاص ما تملكه تلك الشعوب المغلوب على أمرها بعد تحررها، ومارست أبشع صور الاستغلال من خلال أخطبوط رأسمالي عالمي يزيد أثرياء المعمورة ثراء ونماء ورخاء ويضعف من مقدرات الدول النامية ويكبح تقدمها، وقد يكون الإفراط في ذلك الجشع سببا مباشرا في سقوط دول الغرب الرأسمالية في مستنقع الأزمات المالية الخانقة. نسمع بين الفينة والأخرى عن حرب يفكر الغرب في شنها، أو ربما يُجر إليها جرا باسم حماية الكيان الإسرائيلي المعتدي، وتلك مسألة تحيلنا إلى حديث ‘الجنون’ الذي يدعيه قادة الغرب عن خصومهم، فهم لا يتورعون عن إبداء مخاوف من وصول نوع من الأسلحة إلى ناس مجانين يهاجمون بها أمريكا وحلفاءها، ومن يتتبع تصريحات المسؤولين الغربيين يجد أن كلمة ‘الجنون’ تلك قد أصبحت لازمة ينطق بها هؤلاء كلما أرادوا بذلك حربا استباقية، وهو الوصف الذي يطلقه هؤلاء على عدوانهم لإيهام الرأي العام في أوطانهم بأن تلك الحروب وقائية، ولكننا نرى الجنون عينه في تفكير هؤلاء المخادعين لشعوبهم، عندما يهددون ويتوعدون ويطرحون كل الخيارات على الطاولة، فهم بذلك يعكسون قمة الجنون والولع بشن الحروب من جهة، ويجعلون وراء ظهورهم تلك الشعوب الغارقة في مشاكل مالية جمة، من جهة ثانية. وما يحصل حاليا من استفاقة للناس البسطاء في تلك الدول يكشف حجم الخديعة التي عانى منها هؤلاء خلال سنوات بل عقود. ‘دولة’ الكيان، المسماة بإسرائيل، أصبحت تشكل عبئا كبيرا وحملا ثقيلا على كاهل المواطن الغربي البسيط، فالضرائب التي يدفعها وثروات بلاده كلاهما يوجه إلى خدمة هذا الكيان الدخيل الذي وضع في خاصرة الوطن العربي والعالم الإسلامي، وما يؤكد ذلك هو تريليونات الدولارات التي صرفتها الإدارة الأمريكية لوحدها خلال عقد من الحروب في الشرق العربي الإسلامي الذي تسميه الشرق الأوسط، حماية لتلك ‘الدولة’ التي تعيش في رعب دائم من تهديد بقائها، وحالها حال كل مغتصب سارق لا يأمن على نفسه من عودة الحق إلى صاحبه، ناهيك عن المساعدات الإقتصادية والعسكرية التي تخرج من جيب المواطن الأمريكي والغربي عموما، لتملأ خزائن الأسلحة في إسرائيل وأفواه يهود الكيان الذين أصبحوا عالة على الغرب وشعوبه، وإلا كيف نفسر خروج أولئك المغلوب على أمرهم وهم يحتجون على سطوة رجال المال والسياسة، وذلك التحالف القائم بين الثروة والسلطة والإعلام في الغرب، ولا يخفى علينا أن تلك الثلاثية عادة ما يسيطر عليها يهود العالم ليجعلوها في خدمة كيانهم الدخيل. ما يثير التساؤل أيضا هو تلك الرغبة الجامحة في خوض مزيد من الحروب في الشرق الأوسط، فهل فعلا هذا الغرب المنهك اقتصاديا والمتأزم ماليا قادر على تحمل أعباء حرب إسرائيلية عدوانية مقبلة، يجمع المراقبون ساسة وخبراء أنها ستكون أوسع نطاقا مما يتصور المفتونون بهذا الكيان؟

صحيح أن دول حلف شمال الأطلسي منتشية بحربها على ليبيا، وصحيح أيضا أنها خرجت منتصرة دون خسائر بشرية تذكر، في ما يشبه افتراس ذئاب جائعة لثعلب جريح، ولكن الصحيح أيضا هو أن إيران، المستهدفة بحملة الترويج لحرب مقبلة، ليست هي ليبيا القذافي، وأي مغامرة غير محسوبة لن تكون نزهة للمعتدين كما كانت الغارات الجوية على الليبيين. إيران بموقعها الجغرافي الاسترتيجي تختلف كليا عن ليبيا، وذاك الاختلاف يزداد نطاقا إذا نظرنا إلى المنظومة الصاروخية الدفاعية والهجومية التي تمتلكها الجمهورية الإسلامية، إضافة إلى القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة على مرمى الأسلحة الإيرانية جوا وبحرا، وهنا نتساءل: أي وضع ستصبح عليه سوق النفط وإمداداته في اليوم الموالي لبدء تلك الحرب المقبلة المحتملة؟ هل يتحمل الغرب مثل هذا السيناريو في ذروة أزماته المالية والاقتصادية؟ نتذكر في حرب الخليج الأولى سنوات الثمانينات كيف تأثر الاقتصاد النفطي بما عرف حينها بحرب ناقلات النفط، وتلك الحرب ستكون اليوم أشد وطأة لتعاظم قوة السلاح الإيراني وتأكيد طهران أن مصالح أمريكا وحلفائها ستكون في دائرة الاستهداف بالمنطقة، ولا شك أن قدرات إيران العسكرية وموقعها الاستراتيجي يجعل أي مغامرة أمريكية إسرائيلية قنبلة انشطارية ترتد آثارها على الغرب المتأزم اقتصاديا، وأما أوجه الضرر الأخرى فتلك أوراق تمسك بزمامها إيران في المنطقة، ولاشك أن الكيان والدول الغربية يدركون بعضا من التداعيات المتوقعة لأي تهور سيقدمون عليه، وقد يكون هذا الذي إليه يلمحون وبه يلوحون زوبعة في فنجان يراد بها تضييق الخناق ليس إلا، فهم لا يملكون إلا لحظة البدء في تلك الحرب الموعودة، وأما ما تبقى منها فلا أحد يمكنه أن يتنبأ بكل أبعاده وتداعياته على المنطقة والعالم بأسره.. وذاك ما يدركه الغرب وإسرائيل جيدا، ونقرؤه في تصريحات الساسة شرقا وغربا، كما ردد ذلك الرئيس الروسي ديميتري ميدفيدف ووزيره للخارجية سيرغي لافروف من تحذير من الانصياع لنزوات قادة الكيان الذين وصف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أحدهم بالكاذب، في ما يروى من حديث له عن بنيامين ناتنياهو مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في قمة أزمات الاقتصاد العالمي بمدينة كان الفرنسية قبل أيام.’ إعلامي جزائري مقيم بإيران

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية