حسني عايش
في مقال له في مجلة Islamic Vision: Vol. 6, iue2, February , 2011 ، تَقدّم بقية المقالات يعرض المفكر الإسلامي الهندي ـ ألاما شابير أحمد عثماني ـ منهجه او تفسيره الخاص للآيات الكريمة الثلاث التالية الواردة بالعربية مع ترجمتها بالانكليزية في المجلة: ‘وعلّم آدم الأسماء كلها ثم عرضه على الملائكة فقال انبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك إنت العليم الحكيم. قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض، وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون’ (2/31ـ 33) . وفي تفسيره المشار إليه يقول المفكر الإسلامي عثماني: لقد علم الله ــ سبحانه وتعالى ــ بحكمته السامية آدم أسماء جميع الأشياء التي يلزم أن يعرفها، بما في ذلك أصلها وصفاتها وفوائدها وسلبياتها. وقد جعل تلك المعرفة واضحة له ومحفوظة في قلبه، تمهيداً للقيام بمهمة عظيمة أعدها الله ـ سبحانه وتعالى ـ له ولذريته، لأن هذه المعرفة ضرورية لهم للقيام بمهمة خلافة الله في الأرض، وأنه لو لم يجعل الله هذه المعرفة الخاصة معروفة لآدم لما تمكن آدم ـ عليه السلام ـ وذريته من أداء المهمة.
ويضيف: بعد خلق الله ـ سبحانه وتعالى ـ لآدم أراد إخبار الملائكة عن سر خلق جميع الأسماء والصفات التي علمها له وقد اعترف الملائكة بجهلهم لها كما هو مبين في الآية الكريمة. وقد فهموا تماماً من ذلك أنه ما كان لأحد أن يكون خليفة الله في الأرض بدون هذه المعرفة الشاملة. وبعد إدراك هذه الحقيقة اعترف الملائكة وقالوا: ‘سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا. إنك أنت العليم الحكيم’. لقد فُصلت هذه المعلومة للبشر باسهاب في القرآن الكريم وسمو حكمة الله ـ سبحانه وتعالى ـ على جميع خلقه، وأنه واضح أن المعرفة التي أعطيت للبشر هي اللازمة للقيام بما كلفوا به.
لقد دهش الملائكة من معرفة آدم ـ عليه السلام ـ للأسماء والمسميات التي لم تكن معروفة لديهم وإيراده لها فوراً وبالتفصيل ودون تلعثم. ثم خاطبهم ـ سبحانه وتعالى ـ بقوله: ‘ألم أقل إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما تكتمون’. تؤكد هذه الآيات سمو المعرفة [العلمية] على العبادة، فالملائكة وهم من مخلوقات الله ـ سبحانه وتعالى ـ يعبدون جميعاً الله بلا توقف أو انقطاع ويسبحون بحمده. غير أنهم على الرغم من ذلك أُبقوا جاهلين في أمور معينة، أراد الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يعرفها البشر.
وبما أن هذه المعرفة مُنحت لآدم فقط، فقد اعترف الملائكة أمام الله ـ سبحانه وتعالى ـ بنقص معرفتهم. ومنها عرفوا واعترفوا بأن خلافة الله في الأرض أعطيت لآدم وذريته وليس لهم، بسبب المعرفة الخاصة التي أعطيت له.
ومن هذه الآيات الكريمة يرى المفكر الإسلامي الهندي السيد عثماني أن فعل العبادة هو صفة للمخلوقات وليس صفة من صفات الخالق، بينما المعرفة الكاملة [أو العلم التام] هي إحدى صفاته المجيدة. ومن ثم كان آدم عليه السلام الأكثر تأهيلاً ـ من الملائكة ـ ليكون خليفة الله ـ سبحانه وتعالى ـ في الأرض لأنه ملك شيئاً من هذه الصفة للقيام بواجباته كخليفة له على الأرض. وبهده المعرفة الخاصة تفوق البشر على بقية المخلوقات على الأرض.
ولأنني غيرمؤهل لمحاكمة هذا التفسير فإني أطرحه للسادة العلماء والفقهاء ليؤكدوه أو ينفوه.
ربنا لا تحاسبنا إن نسينا أو أخطأنا ‘