لندن ـ ‘القدس العربي’: اعلن دينيس روس عن استقالته من عمله كمستشار للبيت الابيض بعد عمله سنتين مع الرئيس باراك اوباما، وجاء اعلانه هذا اثناء غداء مع عدد من القادة اليهود.
وكان روس قد انضم للخارجية في عام 2009 كمستشار بارز في الشؤون الايرانية قبل ان ينتقل الى مجلس الامن القومي في حزيران (يونيو) الماضي.
وقال روس ان قراره جاء لانه وعد زوجته بالعمل لمدة عامين، ونقلت عنه ‘نيويورك تايمز’ قوله انه حتى في معايير الشرق الاوسط فانه عندما تقول عامين فهذا يعني اربعة اعوام اي انها تظل تمدد.
ويغادر روس عمله بعد ان تجمدت العملية السلمية بين الفلسطينيين والاسرائيليين كما ان هذا يؤشر الى الدور الامريكي المتلاشي في العملية هذه خاصة بعد استقالة المبعوث الخاص للمنطقة جورج ميتشل، على الرغم من تعهد اوباما عشية وصوله البيت الابيض ان الملف الفلسطيني ـ الاسرائيلي سيكون من اول الملفات في السياسة الخارجية التي سيعمل على التصدي لها.
ومن ناحية اخرى فان الملف الايراني سيتأثر خاصة بعد صدور التقرير الذي اعدته الوكالة الدولية للطاقة النووية وقالت فيه ان ايران طورت قدرات لانتاج السلاح النووي ان لم تكن قريبة من انتاجه، وكان روس من اكثر الداعين الى ممارسة الضغوط على ايران. ونقل عن توماس دونيلون، مستشار اوباما لشؤون الامن القومي ان الادارة عملت كل ما بوسعها كي تجند روس للعمل معها، مشيرا انه واحد من الشخصيات النادرة التي لديها اتصالات دولية واسعة. واضافت الصحيفة ان روس يعرف بمدخله الدقيق للدبلوماسية ولديه صلات قديمة مع المسؤولين الاسرائيليين، مما جعله مستمعا جيدا ومن خلف الاضواء للقادة الاسرائيليين اكثر من رئيسه على حد قولها.
ونقلت عن مسؤولين قولهم ان انتهاء خدمات روس التي ستنتهي فعليا في شهر كانون الاول (ديسمبر) لم تكن بسبب الخلافات حول مسار المفاوضات او السياسة فقد هندس روس الخطة لاحياء المفاوضات بناء على الحدود التي كانت قائمة قبل حرب عام 1967 مع الاخذ بعين الاعتبار الوضع الاستيطاني في المناطق. ولم تنجح الخطة التي عرضها اوباما في اقناع الطرفين، وكانت اخر مهمات روس في المنطقة انه زار رام الله اكثر من مرة في شهر ايلول (سبتمبر) في محاولة منه لاقناع السلطة الوطنية الفلسطينية بعدم المضي قدما في تقديم طلب العضوية الكاملة في الامم المتحدة. ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية فان اوباما ليست لديه دوافع للعودة والضغط من اجل احياء المفاوضات خاصة ان اي موقف منه قد يؤثر على فرصه في النجاح بسبب اللوبي اليهودي، ومن هنا وفي تنافس معه، شدد الجمهوريون من حملتهم على اوباما وانتقدوه لعدم دعمه بشكل مطلق الحليف الاسرائيلي وشددوا الهجوم عليه بعد تسريب محتويات حديث خاص جرى بينه وبين نيكولاي ساركوزي على هامش قمة العشرين في كان والتي وصف بها ساركوزي رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالكذاب ورد اوباما انه مضطر للتعامل معه بشكل يومي. ولم يستبعد مفاوض سابق ان مغادرة روس لها علاقة بتوقف العملية السلمية التي كان مهتما بها. وعلى الرغم العلاقة المضطربة بين اوباما ونتنياهو الا ان الادارة عززت التعاون العسكري مع اسرائيل ولعب روس دورا بارزا في هذا، حيث التقى بشكل مستمر مع صديقه مستشار نتنياهو للامن القومي يتسحاق مولوخو. وسيعود روس للعمل في معهد دراسات الادنى وللكتابة، خاصة انه الف عددا من الكتب عن السلام منها ‘اصلاح السلطة الوطنية’ و’السلام المفقود’.