بسام البدارين عمان ـ ‘القدس العربي’: لجأ نشطاء الحراك الاردني الجمعة الى ابتداع اساليب جديدة في الاعتراض والاحتجاج تبقي فعالياتهم موجودة وتحت ضوء الاعلام والصحافة بدون الحاجة لزخم شعبي وجماهيري، فيما رصدت الصحافة التي توقفت عن الصدور خمسة ايام متتالية خلال عطلة العيد مظاهر الخفوت في زخم الحراك في الشارع. وفاجأ الامين العام لجبهة العمل الاسلامي الشيخ حمزة منصور الاوساط المحلية بتصريح انطوى على فتوى ضمنية قال فيه بأن العيد فرصة للعبادة وصلة الرحم وليس لتنظيم مسيرات في الشوارع ملمحا لان الحركة الاسلامية لم تسمع بجمعة ‘الانتصار للوطن’ التي نظمها نشطاء الشباب امس في عدة محافظات اردنية ولكن بدون كثافة بشرية كان الاخوان المسلمون يتعهدون بها بالعادة.
ورفض الشيخ منصور الاتهامات التي توجه لحزبه بخيانة الحراك وترتيب صفقة جانبية مع حكومة عون الخصاونة الجديدة قائلا بأن الحركة الاسلامية نظمت العديد من الفعاليات بعد تولي الخصاونة في الوقت الذي استيقظت فيه الاسرة الرياضية الاردنية على صدمة من العيار الثقيل الجمعة وفي توقيت حساس للغاية حيث اعلن عن مقتل كبير مشجعي المنتخب الوطني لكرة القدم يوسف ابو غالية بسبب خلاف عشائري في احدى ضواحي عمان.
وسر الصدمة هو ان مقتل ابو غالية وهو المشجع الاكثر شهرة في مدرجات الكرة الاردنية ومن اهم ادوات الزخم الجماهيري حصل على هامش معركة بين عشيرتين حاول التوسط فيها وصبيحة يوم المباراة الكروية المنتظرة في عمان العاصمة مع منتخب سنغافورة وهي مباراة مهمة جدا لتحديد مصير مشاركة الاردن واحتمالات تأهله لتصفيات كاس العالم في البرازيل.
وساد الحزن اجواء الاردنيين بعد مقتل ابو غالية الذي توفي متأثرا بعيار ناري اطلق عليه، في الوقت الذي كان يستعد فيه ويحشد للمباراة المشار اليها والتي تحظى بمعدلات متابعة غير مسبوقة جماهيريا في مباريات الكرة الاردنية.
ورغم غياب الاسلاميين عن مسيرات جمعة الانتصار للوطن نظم المئات من ابناء محافظات الجنوب وتحديدا الطفيلة والكرك وذيبان تحركات احتجاجية شارك فيها المئات من المواطنين وتميزت لاول مرة بترديد هتافات تنتقد التشكيلة الوزارية لرئيس الحكومة الجديد عون الخصاونة، كما تنتقد تشكيلة مجلس الاعيان الجديد حيث صرح عضو البرلمان المخضرم محمود خرابشه، كما نقلت صحيفة ‘عمون’ الالكترونية بأن نحو 27 عضوا جديدا في مجلس الاعيان لا يحملون الاهلية الدستورية للعضوية مما يؤشر على مخالفة دستورية من العيار الثقيل.
وبعد ذلك ظهرت ملامح التنويع الجديد في الحراك الاصلاحي فقد قرر النشطاء الشباب ‘المبيت’ امام محطة وقود مشهورة في احدى ضواحي العاصمة عمان في اسلوب جديد سعيا لاعلان الاحتجاج على ارتفاع اسعار الوقود، فيما حذرت وزارة الطاقة بان مخزون الغاز المحلي في حال انقطاع واردات الغاز المصري بسبب تفجيرات سيناء يكفي تشغيل الكهرباء في البلاد لمدة شهر واحد فقط.
ومن مستجدات الحراك الاصلاحي في الاردن توزيع مئات الايملات عن وثائق الاصلاح ودعواته بالاضافة الى العودة للموضة القديمة المتمثلة بتوزيع الاف المنشورات المطبوعة، كما حصل الجمعة وسط العاصمة حيث وزعت وثائق ومنشورات تتحدث بالتفصيل عن ملفات الفساد وتحرض الناس على الاعتراض.
وتحدثت الصحافة الالكترونية بتوسع خلال العيد عن الاسلوب الجديد الذي اتبعته السفارة السورية في عمان في التصدي لمكبرات صوت المعارضين الذين يتجمعون مرتين على الاقل اسبوعيا امام مقر السفارة في تظاهرات منددة بالرئيس بشار الاسد وابتهالات دينية تدعو لسقوط الرئيس والنظام.
وهنا رصدت ‘القدس العربي’ مباشرة استخدام السفارة السورية لتقنيات صوت ضخمة جدا تنطلق منها اصوات مرتفعة للغاية من داخل مقر السفارة وتتضمن اغاني واناشيد لصالح الرئيس بشار ردا على الابتهالات الدينية للمعتصمين من المواطنين السوريين.
ويبدو ان هذه المعركة التي تجددت مساء الخميس تستند الى تقنيات الصوت حصريا ساهمت في توتر اجواء المعتصمين الذين يحضرون معهم للشارع مكبرات صوت تقليدية ويدوية هزمتها تقنيا السفارة السورية بابتداع تقنيات الصوت الحديثة الضاخبة بحيث ترددت الاغاني التي تمجد نظام الرئيس بشار في اجواء ضاحية عبدون الراقبة حيث مقر السفارة وفي مواجهة الاعتصامات ومع صمت السلطات الاردنية التي تكتفي بدورها بحواجز امنية مكثفة للفصل بين المعارضين ومقر السفارة في قلب العاصمة عمان.