محمد صادق الحسيني
منذ 23 يوليو 1994 والاستخبارات الاسرائيلية تلوح بقدرة الآلة الجهنمية الصهيونية الجوية على ضرب المنشآت الايرانية النووية الايرانية وتدميرها! اليوم وبعد نحو 18 عاما تخللتها اشارات او تهديدات مشابهة بمعدل تهديد كل 10 اشهر عادت تل ابيب الى تكرار التهديد نفسه في ظل جلبة دولية قل نظيرها ولكن هذه المرة ضد دولة مكتملة النمو نوويا وفي ظل ظروف اقليمية ودولية تبدو فيها ايران دولة اقليمية عظمى عصية على الاخضاع والاذعان ناهيك عن المساس بقدراتها! بكلمة اخرى فان التهديد او التهويل الاسرائيلي يتصاعد هذه المرة الى عنان السماء في ظروف محيطة هي اقرب ما تكون الى ‘الحرب المفتوحة’ التي تحدث عنها السيد حسن نصر الله بين مشروعين كبيرين احدهما تقوده واشنطن بات يعرف بـ’الشرق الاوسط الكبير بقيادة اسرائيل’ وآخر تقوده طهران يسمى ‘شرق اوسط من دون اسرائيل’ في ظل تحول جيو استرايجي خطير في المنطقة ترى فيه امريكا اختلالا واضحا لموازين القوى التقليدية مائلا بشكل لا يقبل الشك والترديد لصالح ايران!’ هنالك هزات او صحوات عربية كبرى وقعت افقدت واشنطن وربيبتها اسرائيل حلفاء من الوزن الثقيل ابرزهم ‘الكنز الاستراتيجي’ حسني مبارك كان المستفيد الاول منها خصمهما الاول اي النظام الاسلامي في طهران!’ هنالك شعور بخطر جدي بان تصل هذه الثورات رغم كل محاولات الاحتواء او المصادرة او ركوب موجاتها من قبل الوكلاء المحليين الصغار الى عقر بيت الطاعة الامريكي التقليدي الاقليمي اي دول المياه الدافئة ذات المخزون الاستراتيجي الهائل من النفط والغاز فيسقط اليمن والبحرين مثلا في حضن محور المقاومة!’ هنالك مجموعة من الهزائم المرة وقعت في العقد الاخير والتي تختزل اليوم في سفر الجلاء الامريكي المهين من العراق والفشل الذريع في عقد اتفاقية استراتيجية مع حكومة كارزاي، وهو ما تحمل فيه واشنطن المسؤولية لايران وتحديدا قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني!’ حتى ما كانت تسميانه ‘بالبطن الرخوة’ من هذا الجسم الممانع والمقاوم لمشروعهما الشيطاني اي سورية فان واشنطن وتل ابيب تحملان طهران ايضا مسؤولية فشلهما الذريع والفاضح ايضا في اسقاط نظام الاسد كما كانوا يحلمون ويخططون للاحتفال بذلك في عيد الفطر المنصرم!
لم يبق امامهم اذن سوى فتح النار مباشرة على طهران ومن الابواب التي يظنون انها ستجمع اشلاء قواهم المتهافتة والمتساقطة على الطريق من ‘اعراب واعاجم’ بحجة الخطر النووي الايراني الداهم!
لكن هذه ‘الجرة’ التي يريدون رميها مرة اخرى بوجه ايران بعد 18 عاما من المحاولات اليائسة لم تعد صالحة للاسباب التالية:’ لقد بات معروفا للقاصي والداني بان كل الحديث الثقيل عن توجه ايراني نحو التسلح النووي انما يقوم على رواية استخباراتية امريكية تافهة مفادها ان المخابرات الامريكية حصلت عليها من عميل ايراني سرق كمبيوترا فيه اشارات تفيد بذلك وان صاحب هذا الكمبيوتر رجل اعمى اختفت آثاره، وهي رواية عرضت على محمد البرادعي في العام 203 لاول مرة ولم يستطع ضميره المهني تصديقها فرفض ان تأتي في تقريره رغم اثارة الشكوك لديه تجاه طهران!’ في هذه الاثناء فقد ثبت بالبرهان القطع بان كل المعلومات التي تصل الوكالة الدولية لتشكك في النوايا الايرانية او النشاط الايراني السلمي انما تأتي من تقارير استخباراتية غربية متلاعب فيها وليست من زيارات مهنية وحرفية لمفتشين دوليين!’ البرهان الساطع والفاضح على ما نقول هو التقرير الاخير والذي كتبه واعده هذه المرة شخص صهيوني اسمه ديفيد اولبرايت رئيس مؤسسة العلم والامن الدوليين معروف عن مؤسسته بانها الذراع الامنية والاستخباراتية للسي آي ايه والذي افتضح امره عندما نشر التقرير على موقعه الاليكتروني نصف ساعة قبل اعلانه من قبل الوكالة الدولية!’ من جملة ما يؤكد قولنا هذا المقالة التي نشرها قبل ايام المؤرخ والكاتب الامريكي غاريت بورتر والذي يعمل لدى دائرة صحافية تابعة للامن القومي الامريكي يفند فيها تقرير امانو عندما يكشف: ‘بان ما ورد في التقرير الاخير من ان سوفياتيا اوكرانيا كان يعمل منذ ما قبل العام 2003 لدى ايران في مجال التسلح النووي انما هو عالم فيزيائي متخصص في علم النانو تكنولوجي، وانه لم يكن يوما يعمل في التسلح النووي حتى في بلاده الاصلية ‘ ثم يتساءل الكاتب:’هل تكون اسرائيل بذلك قدمت معلومات خاطئة للوكالة الدولية عن طريق ديفيد اولبرايت؟!’ كما جاء نصا في موقع كونتر بنش الامريكي الشهير.’ اذا ما اضفنا الى ذلك الوثيقة السرية التي تفيد بان امانو لم يكن ليتبوأ مقعد مدير الوكالة خلفا للبرادعي الا بعد ان تعهد لدى السفير الامريكي في الوكالة بانه لن يقدم على اي خطوة قبل ان يسأله، عند ذلك سنكتشف المخطط الذي اعد لنا بناء على ذلك التقرير الواهي والمتهافت والذي مرر باسم المدير التابع والمشترى سلفا لهذا اليوم الموعود!
اما الاهم من كل ذلك فربما يكون القلق الذي بات يلف الدوائر الامريكية من وصول عناوين الوثائق التي تدين واشنطن بتورطها باكثر من مائة عملية ارهابية في ايران ودول الجوار تقول طهران انها سلمتها للسفارة السويسرية ما دفع صانع القرار الامريكي يتداعى الى اجتماع خاص في الكونغرس الامريكي داعيا اليه الضابطين السابقين في السي آي ايه رويل مارك غريت وجاك كين ليخططا سويا لمزيد من العمليات الارهابية اهمها اغتيالات لقادة الحرس الثوري وعلى رأسهم اللواء قاسم سليماني والذي يقولون عنه انه هو من يخرجهم الآن اذلاء من العراق ويمنع الافغان من عقد اتفاقية استراتيجية معهم ويشارك بفعالية في منع سقوط نظام الرئيس بشار الاسد، وهو ما تقول طهران انها تملك تسجيلا صوتيا لهذا القرار الارهابي! فهل تكون هذه الامور مجتمعة هي القصة الحقيقية وراء امر عمليات الجملة النووية على ايران وقرار الجامعة العربية الاخير الطائش ضد سورية؟!