غازي عبد الباقي: عمر جمهور الطرب فوق الثلاثين و’البوب’ جمهوره من الشباب

حجم الخط
0

اسس ‘جمهورية الموسيقى الديمقراطية’… ولا يعتبر اليسارية تهمةبيروت ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهرة مرعي: كما العديد من المدن لبيروت ميزتها في تقديم خيارات متنوعة للراغبين بالسهر مع الموسيقى. فيها الحفلات الصاخبة للشباب، وفيها حفلات العائلات، كذلك لمن يبحثون عن الطرب العربي الأصيل أكثر من إختيار. لموسيقى الجاز وتجاربها المتعددة في العالم مكانها المحجوز على الدوام في أكثر من صالة في المدينة. ولا يغيب الروك ولا البوب. قبل ستة أشهر ضُمت إلى اللائحة صالة ‘جمهورية الموسيقى الديمقراطية’ أو ما يعرف إختصاراً في بيروت DRM لصاحبها الفنان الموسيقي غازي عبد الباقي. معه كان لقاء للوقوف على أهدافه من هذا المشروع.

هنا التفاصيل:

بعد شركة فوروورد ميوزك التي أنتجت موسيقى تخالف السائد في السوق أنت مع صالة جمهورية الموسيقى الديمقراطية. ما هي الحوافز؟

ـ فوروورد ميوزك هي الشركة الأم التي من خلالها صار لنا وجود في الفن العربي واللبناني. أنتجنا، وزعنا، وأطلقنا مواهب جديدة، ورسخنا مواهب قديمة، وخضنا اختبارات موسيقية واسعة. من هذه الشركة توسعنا لإنتاج حفلات كمسار طبيعي لكل أسطوانة جديدة نقدمها. ومن منطلق متابعة المسار جاءت جمهورية الموسيقى الديمقراطية. لماذا الإسم؟ نحن في عمل متكامل إنتاجاً وصوتاً وصورة. وهذا ما نقدمه في الوقت نفسه في مكان يتضمن الطعام والشراب وكافة المكونات المطلوبة من قبل المتلقي. نقول جمهورية نظراً لتضافر الجهود في أكثر من اتجاه.

هي جمهورية ديمقراطية فهل للجمهور أن يقرر ما يريده؟

ـ إلى حد بعيد نحن نصغي لما يريده الجمهور. ندخل إلى ‘الويب سايت’ ونحاول معرفة ما يريده الجمهور. كما نأخذ ملاحظات الجمهور بعين الإعتبار عبر الإيميلز ونجيبهم على أسئلتهم. نحن جمهورية ديمقراطية بما يعنيه ذلك قبول الآخر. قبول نمط جديد ومختلف في الموسيقى وفي البرمجة. برمجتنا تبدأ من الجاز، الروك، الطرب، الصوفي، البوب وغيره. الجمهورية الديمقراطية تعني القبول بأفكار جديدة.

هل للموسيقى أن تساهم بصناعة ذائقة فكرية لدى الجمهور سواء كانت ديمقراطية أو غير ديمقراطية؟

ـ نشعر بدور أساسي للموسيقى في حياة الناس، ليس بمعنى الموسيقى الإستهلاكية الموجودة من راقصة واستعراضية. نحن نقدم نوعاً مختلفاً من الموسيقى. من المؤكد أن ذائقة الناس تتأثر بما نقدمه لها من موسيقى. هي تثير حشرية في اتجاه موسيقي معين. الأثر الذي يتركه الحفل الموسيقي الحي على المتلقي يختلف تماماً عن سماعه من خلال الأسطوانة. بعضهم ليس محباً للجاز، لكنهم حضروا بعد حفلاتنا فزاد جمهور الجاز. وكذلك حدث مع الطرب.

تقدمون برنامجاً يتنوع فهل لكل نوع من الموسيقى جمهورها؟

ـ نسعى لإستقطاب مجموعة مختلفة من الجمهور من خلال برمجتنا. جمهور الطرب يرفع معدل العمر لما فوق الثلاثين. وينزل معدل العمر مع موسيقى البوب. وهذا ما نقصده. هدفنا جمهور متنوع الذائقة والرغبات.

سابقاً كان صفة إيديولوجيا اليسار هي التي تصبغ أماكن مماثلة. هل لا زالت التصنيفات نفسها في الألفية الثالثة؟

ـ يتحدث البعض عن اليسار وكأنه تهمة. وهنا أوضح بأني شخصياً مع اليسار بمفهومه الملتزم بالإنسان، والذي هو المشترك بين كافة الحركات السياسية. هذا له ترجمته على أرض الواقع. أولاً لا فوقية في التعاطي. ثانياً لا عنصرية في برمجتنا، ولا عنصرية لدى من يقصدنا من جمهور. ثالثاُ نحن نتعاطى مع الآخر كائناً من كان من الند للند، ما من أحد يربِّح الآخر جميلاً.

كم يساهم هذا الجمهور في وضع برمجتكم؟

ـ لدرجة كبيرة. بالنهاية ذائقة الناس هي التي تترك الحفل ممتلئاً أم لا. من واجبنا أن نطلع الجمهور على ما هو جميل ويبقى الحكم النهائي لهم.

في هذا الزمن المحدود من عمر جمهورية الموسيقى الديمقراطية هل كان ثمة أمر فاجأك؟

ـ إن تحدثنا عن إقبال الجمهور فهذا ما ليس لنا التحكم به. وفي أحيان نقدم حفلاً لطابعه الثقافي ولأهميته فقط لا غير. نحن لسنا في بيزنيس فقط. بل لدينا واجب الحفاظ على ثقافتنا الفنية حتى في حفل البوب. وكثير من الحفلات لا نقبل عليها لأنها ليست ما نصبو إليه. مثلاً الأحد في 13 الجاري كنا مع حفل من الضروري جداً أن نقدمه للجمهور. فقد إستقبلنا مغنياً كورياً تقليدياً برفقته موسيقيان أوستراليان جميعهم قدموا خلطة فنية فريدة من نوعها. كان حفلاً رائعاً للغاية. وأشك بأن أحداً سيتمكن من سماع ما هو مماثل في المستقبل. كانت لنا فرصة إستقبال هذا الفريق في حفل مجاني، لأنه كان بمساهمة كبيرة من السفارة الأوسترالية.

الموسيقى التي يتم إنتاجها من ضمن شركة فوروورد ميوزك كم هي قابلة للعرض في جمهورية الموسيقى؟

ـ جميع الفنانين الذي كانت لهم أسطوانات مع فوروورد ميوزك لعبوا في DRM ودورياً. من شربل روحانا، زياد سحاب، مصطفى سعيد، سمية بعلبكي وتانيا صالح. ولكل منهم جمهوره.

فوروورد ميوزك كان مشروعاً ناجحاً لك في زمن تدهورت فيه أعمال شركات الإنتاج؟

ـ الحمد لله. هو مشروع ناجح وأنتجنا حوالى 35 أسطوانة. وفوروورد كانت نواة لجمهورية الموسيقى.

إزدهار المقاهي في منطقة الحمراء هو الذي شجعتك لمشروعك هذا؟

ـ عندما أسسنا شركة الإنتاج فوروورد ميوزك كانت منطقة الحمراء هي قاعدتنا. لم يكن إختيارنا إعتباطياً، بل لأن الحمراء ورأس بيروت مكان فريد من نوعه لجهة التنوع الذي يضمه، ولجهة التنوع الفكري في الأيديولوجيا والسياسة. هي منطقة كوزمزبولتيكية إلى حد بعيد. وهذا كاف لأن نكون فيها.

كموسيقي وصاحب شركة كم تقبل على عملك بتفاؤل في ظل هذا الواقع الموجود في لبنان والدول العربية؟ وما هي التحديات التي تواجهك؟

ـ التحدي الأساس أننا لا يمكن أن نتوقف بإنتظار أيام أفضل. عدم التوقف هو من التحديات الكبرى في لبنان لأننا نمر بهبوط وصعود بشكل دائم. علينا التأقلم والبرمجة بناء على هذا الواقع. علينا خلق المشاريع من لا شيء ومن خلال الكفاح. لذلك من المهم أن يكون أحدنا محباً لعمله الذي يصبح بالنهاية طريقة حياة.

أصبحت الموسيقى بالنسبة لك طريقة حياة؟

ـ نعم، وكذلك منهج. والدعم هو بالإتكال على النفس وعلى المشروع نفسه. وكذلك الجهود المتضافرة لكل الناس العاملين في هذا المكان.

ما هي الخطة للمرحلة المقبلة؟

ـ تتمثل في الإستمرارية وترسيخ جهودنا أكثر للوصول إلى مكان أبعد. وتطوير الفكرة لتبقى معاصرة، متنوعة وبعيدة عن الرتابة.

ما هي البرمجة التي تنتظر فصل الشتاء؟

ـ كل شهر لدينا حفل لفنان عالمي. وفي هذا الوقت تتضمن برمجتنا حضوراً لفنانين محليين وآخرين من المنطقة العربية يتنوعون بين لبنان وسوريا ومصر. جديد برمجتنا أننا على الدوام مع وجوه جديدة. إنتاج هذه الحفلات، وطريقة عرضها وصياغتها يكون على مستوى جيد جداً. والهدف استقطاب وجوه متنوعة. ويضاف للحالة الموسيقية واقع الطعام والشراب والضيافة الذي يترافق معها، وهو مرادف للجهد الموسيقي. هل من أمر مميز على هذا الصعيد؟

ـ لائحة الطعام تتغير بتغير نوع الموسيقى التي نحن بصددها. مع الموسيقى المغربية نقدم الطعام المغربي. وكذلك اللاتيني مع الموسيقى اللاتينية. مع سعاد ماسي قدمنا الطعام الجزائري. وهذه المأكولات نقدمها على طريقتنا ونضيف إليها ما يجعلها مختلفة. كذلك مع موسيقى الروك نقدم الطعام المناسب، ومع الحجوزات التي تكون بمجملها ‘على الواقف’ والطعام يؤكل باليد. دائماً يتناسب الطعام مع أجواء الموسيقى. وهذا ما يفرح جمهورنا.

رغم تنوع الآراء حول الغناء أو الموسيقى الملتزمة نسأل كم أنتم معنيون بها فيما تقدمونه من أعمال؟

ـ الأغنية الملتزمة صارت بحاجة لتوضيح. الإلتزام في الأغنية بالنسبة لنا هو الجودة. وإنتاج على مستوى رفيع. وأن لا تستخف بعقول الناس.

كذلك نلتزم بعدم الأصولية الموسيقية. وفي الوقت نفسه نؤمن بأن الأغنية الملتزمة عليها أن تخوض تجارب بعيدة جداً، وهذا لا يتنافى مع الأصالة ومع التراث. وإن لم نكن مع تجارب جديدة فنحن نعيش في الماضي، ولا نخلق جديداً للمستقبل.

تدعو لعصرنة الموسيقى؟

ـ نحن نعيش تجربة هذه المرحلة وهذا لا ينفي الماضي. دون إدعاء التشابه مع الموسيقار محمد عبد الوهاب فهو كان متهماً بالهرطقة الموسيقية في عصره، بينما هو أصبح كلاسيكياً بالنسبة لنا. لتكون الموسيقى صادقة يجب أن تكون مرآة الحاضر الذي نعيشه. هكذا أنظر إلى الأغنية الملتزمة منذ زمن بعيد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية