عواصم ـ وكالات: تحاول دول غربية هذا الأسبوع التغلب على انقسامات حادة مع روسيا بشأن تقرير أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بشأن إيران على أمل إظهار وحدة بين القوى الكبرى من شأنها زيادة الضغط على طهران بخصوص برنامجها النووي.
جاء ذلك فيما حذر الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز الاثنين من مخاطر وقوع ‘حرب نووية’ في الشرق الاوسط يمكن ان تهدد العالم في المستقبل بسبب التوترات بين ايران والغربيين حول الملف النووي.
وقال تشافيز حليف ايران ‘في الوقت الراهن، هناك تهديد بوقوع حرب نووية’ يمكن ‘ان تكون نهاية العالم’. واضاف ‘اول المسؤولين عن هذا الخطر هم حكومات الولايات المتحدة وحلفائها وبينهم اسرائيل التي تملك العديد من القنابل الذرية’. ويمارس الامريكيون والاوروبيون ضغوطات على ايران منذ نشر تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الاسبوع الماضي والذي اشار الى شبهات قوية بان طهران تعمل على صنع سلاح ذري. ورفضت طهران اتهامات الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي نشر تقريرها فيما لوح مسؤولون اسرائيليون قبل ذلك بايام بالتهديد بشن ضربة وقائية ضد المنشآت النووية الايرانية. من جانبها نفت إيران امس الثلاثاء وجود تعاون نووي بينها وبين كوريا الشمالية. وقالت السفارة الإيرانية في العاصمة الكورية الجنوبية سول إن طهران لديها ‘تكنولوجيا أصلية (ايرانية) لبرنامجها النووي السلمي’ مضيفة انها تعارض تطوير أسلحة نووية. وذكرت السفارة في بيان أرسلته عبر البريد الإلكتروني إلى وكالة أنباء ‘يونهاب’ الكورية الجنوبية اليوم ‘إن التكنولوجيا النووية الإيرانية محلية تماما وبالتالي لا توجد حاجة إلى خبراء أجانب’. كانت ‘يونهاب’ نقلت الأحد الماضي عن مصدر دبلوماسي قوله إن مئات من الخبراء النوويين من كوريا الشمالية يعملون في إيران، ما اعتبرته اشارة الى وجود تعاون نووي بين البلدين. وقال المصدر إن المئات من المهندسين والعلماء الكوريين الشماليين في مجال الأسلحة النووية والصواريخ يعملون في حوالي 10 موقع بإيران منذ سنوات. كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أصدرت تقريرا الأسبوع الماضي تضمن إشارات هي الأوضح حتى الآن على أن إيران تقوم بتطوير أسلحة نووية. وأبرز انتقاد روسيا لتقرير وكالة الطاقة الذرية الأسبوع الماضي والذي قال إن إيران عملت فيما يبدو على تصميم سلاح نووي معارضة موسكو لأي عقوبات جديدة تفرضها الأمم المتحدة على الجمهورية الإسلامية وهي منتج رئيسي للنفط.
لكن دبلوماسيين غربيين يعتقدون إنهم قد يتمكنون من الحصول على مساندة روسيا والصين لإصدار قرار بشأن إيران في اجتماع يومي 17 و 18 نوفمبر تشرين الثاني الجاري لمجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة.
والهدف هو إظهار القلق الدولي من النشاط النووي الإيراني ودعوة طهران إلى تفسير مسائل أثارها تقرير وكالة الطاقة الذرية الذي كشف عن معلومات تشير إلى سعيها لامتلاك قدرة لصنع أسلحة نووية.
وقال دبلوماسيون إن من المرجح ألا يرقى أي قرار يلقى تأييدا واسعا إلى حد أخذ إجراء ملموس مثل إحالة إيران مرة أخرى إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نيويورك في ظل عزوف روسيا والصين.
وأدانت إيران التي تنفي رغبتها في صنع أسلحة نووية تقرير الوكالة وقالت إنه ‘غير متوازن’ وله ‘دوافع سياسية’ لكنها لم تقدم ردودا مفصلة على هذه المزاعم.
وهناك مخاوف انه في حالة عدم تمكن القوى العالمية من الاتفاق على عزل إيران ودفعها لإجراء محادثات جادة فقد تهاجمها اسرائيل التي تشعر بأن البرنامج النووي الايراني يشكل خطرا عليها.
وقال مسؤول غربي رفيع ‘هدفنا هو بذل كل ما في وسعنا لتضييق أي خلافات قائمة.’ومما أوجد أملا في أن هذا ممكن قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم السبت إنه والرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف أكدا مجددا على ‘اعتزامنا العمل والتوصل إلى رد مشترك حتى ندفع إيران إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية فيما يتعلق ببرنامجها النووي.’ وقال دبلوماسي أوروبي إن احتمال التوصل إلى موقف مشترك بشأن قرار واسع من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ‘يتوقف على ما يتفق عليه الامريكيون مع الروس. نحن في الانتظار.’وروسيا واحدة من مجموعة من ست قوى عالمية إلى جانب الولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا التي تحث إيران على الاتسام بقدر أكبر من الشفافية بخصوص برنامجها النووي.
لكنها تتبع أسلوبا لينا مع إيران اكثر من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتعاونت مع الصين على التخفيف من قرارات سابقة من مجلس الأمن بفرض عقوبات.
وتقول روسيا إن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يشمل أي أدلة جديدة وإنه تم استغلاله للإضرار بمساعي التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة النووية التي من المحتمل أن تتحول إلى صراع أوسع نطاقا في المنطقة.
وقال دبلوماسي أوروبي آخر ‘الروس مستاءون جدا من الملحق’ في إشارة إلى جزء من التقرير يقع في 13 صفحة تحدث عن معلومات ‘لها مصداقية’ تزعم العمل في مفجرات للقنبلة الذرية ومحاكاة عمليات تفجير بالكمبيوتر.
لكن دبلوماسيين غربيين آخرين قالوا إن روسيا ما زال لديها مخاوف إزاء طبيعة البرنامج النووي الإيراني حتى إذا كانت تختلف حول أفضل السبل للتعامل مع هذا النزاع.
وأوضحت الولايات المتحدة وحلفاؤها اعتزامهم تشديد العقوبات على إيران حتى على الرغم من أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قرروا الاثنين الانتظار حتى اجتماعهم القادم في الاول من ديسمبر كانون الأول قبل اتخاذ المزيد من الإجراءات.
ودعت روسيا التي تربطها علاقات تجارية قوية مع إيران وبنت لها محطة نووية إلى عملية تدريجية يجري من خلالها التخفيف من الإجراءات العقابية الموجودة مقابل اتخاذ طهران خطوات لتبديد المخاوف الدولية.
لكن في محادثات بين إيران والقوى الكبرى لتحقيق ذلك الهدف لم يتمكن الجانبان من الاتفاق حتى على جدول الأعمال. وتعثرت الجولة الأخيرة في يناير كانون الثاني.
ويقول مسؤولون أمريكيون إن العقوبات السارية حاليا على إيران أحدثت خسائر شديدة في اقتصادها وزادت من الانقسامات داخل النخبة الحاكمة في طهران.
غير ان طهران لا تبدي أي مؤشر على الإذعان للمطالب الدولية التي تقودها الولايات المتحدة بوقف تخصيب اليورانيوم الذي من الممكن ان تكون له أغراض مدنية وعسكرية في الوقت ذاته.
وقال تريتا بارسي وهو خبير في العلاقات بين البلدبين ومقيم في واشنطن ‘العداء الأمريكي الإيراني له بعد انفعالي ونفسي قوي جعل التفكير الواضح أكثر صعوبة لدى الخصمين’.