حـــوار فـي قضــية اليـــوم

حجم الخط
0

حـــوار فـي قضــية اليـــوم هل تطور موقف الاردن الى الحد الذي قاله الملك؟ ما قاله الملك الاردني عبدالله (لو كنت مكان الاسد لتنحيت) كان مفاجئا ومربكا للجميع، فالمسؤولون الاردنيون تلعثموا وقد شاهدناهم على الفضائيات يحاولون فهم ما قاله الملك اكثر من محاولتهم التعليق على ما قال.

المباغتة في تصريح الملك جاءت من جانبين، الجانب الاول تعلق بالتوقيت، فالموقف الاردني كما العربي وربما الدولي لم ينضج بعد الى الحد الذي يبرر للاردن مطالبة الاسد بالتنحي والدخول مع النظام السوري في مرحلة كسر عظم ومواجهة.

اما الجانب المباغت الثاني فيتعلق بغياب خطة اردنية واضحة المعالم للتعامل مع تصريح كبير من رأس الدولة يعلن فيه نهاية نظام الاسد اردنيا، وعلى ما يبدو، لا توجد خطة او اي استعداد للتعاطي مع الموقف الذي اظهره الملك في لقائه مع ‘بي بي سي’. صحف الحكومة كانت مندهشة وتعاملت مع التصريح بحذر واضح، وذلك على خلاف عادتها في كيل المديح وتعظيم ما يقوله الملك، فقد هربت ‘المانشيتات’ الرئيسية من عنوان التنحي الى عناوين جانبية من اللقاء، كما وان الافتتاحيات ذهبت الى مواضيع اخرى.

هذا كله يدل على ان ما قاله الملك كان مفاجئا ووليد لقاء تلفزيوني، لم تكن الجهات الرسمية على علم بمآلاته، ولم تخطط له. ولعلي اميل الى ان ما قيل على لسان الملك كان اقرب الى العاطفة وزلة اللسان منه الى السياسة والمواقف المبرمجة.

الدعوة الى تنحي الاسد من قبل حاكم دولة من دول الجوار لسورية ليس بالامر الهين، وتبعاته كذلك ورسائله ليست بالسهلة.

لكن في العموم، لاقى تصريح الملك قبولا من الرأي العام الاردني، فأخطاء الاسد ونظامه لم يعد بالامكان السكوت عليها، كما انني اصدق ان تصريح الملك اربك الاسد وزاد من عزلته.

ارتباك الرسميين امام تصريح الملك اثبت وجود تلك الفجوات بين اركان ومؤسسات النظام، مما يستدعي ان نرى من الان فصاعدا موقفا اردنيا رسميا واضحا غير مرتبك، كما نود ان نراه شفافا مستقلا وطنيا عروبيا لا يخضع الا للاجندة الوطنية العروبية.

الناس في الاردن يقفون الى جانب الشعب السوري، لكنهم ايضا يريدون نهاية مشرفة لثورته، ولا يقبلون رؤية تدخل اجنبي وسيرفضون ان يكون التدخل من بوابة الرمثا او المفرق.

عمر عياصرةانقاذ سورية انقاذ للعرب الظروف والتعقيدات التي تمر بها سورية تتطلب من اصحاب الشأن ان يستمعوا الى صوت العقلاء وان لا يسيروا في طريق الهلاك ليس فقط كنظام وانما بلد له موقع وشأن استتراتيجي واقتصادي وسياسي، وشعب له تاريخ نضالي في مواجهة المستعمر وجبهة صامدة امام العدو الصهيوني. نعم نعرف ويعرف الجميع من ابناء الامة العربية ان هناك مخططا لتقسيم الوطن العربي بحجج الديمقراطية وحقوق الانسان بغطاء ما سمي بالربيع العربي، اذن من يريد الحفاظ على بلده وشعبه ان يضع جانبا اغراءات الكرسي الرئاسي ويقدم بكل احترام تنحيته وان يضع الاسس لكي يفسح المجال لجميع القوى التي تريد التغيير ويسلم امانة البلد الى من يريد ادارتها بشكل الذي يحفظ كرامته ويحفظ شعبه وان لا يتمسك بالكرسي وتصبح ذريعة لكل من يريد ان يفسح المجال امام التدخل الاجنبي مثل ما حصل في العراق وليبيا او السودان، وما صرح به الملك عبد الثاني ملك الاردن والنصيحة التي قدمها للرئيس السوري هي التي تحفظ سورية ارضا وشعبا ونظاما وقالها وبصراحة الاخ الى اخيه ان من يريد مصلحة بلاده فعليه التفكير بالتنحي شريطة ان يوفر القدرة على بداية مرحلة جديدة في الحياة السياسية.

ان الخوف على سورية ليس فقط هناك مخطط تآمري مريب وانما خوفنا جميعا من ان هذا المخطط يحمل افكارا تقسيمية طائفية مقيتة، واذا ما سار هذا النظام بما تقدم له من نصائح فان اخطارها ليست على سورية فقط وانما على المنطقة بشكل عام، وسوف تحدث حروب ليس فقط بين دول وانما سوف تكون بين طوائف ‘سنية شيعية’ وهذا المخطط مرسوم سلفا واشترك في تخطيطه كل من يريد الشر بأمة العرب وزرع الفتن الطائفية، ولكي يعي قادة الامة هذا المخطط عليهم ان يفكروا بعيدا وان يختاروا طريق الاصلاح وزرع روح المحبة والمساوات وتوزيع الثروات بشكل عادل وفتح المجال امام من يريد التغيير ان يشارك في عملية ارساء نظام وطني ديمقراطي.

ان سورية هي حاظنة الامة ومن مسؤولية قادة العرب ان يحذروا ما يخطط لها.

جواد البصريكلهم نصبهم الاستعمار والان يزيل العاصي منهم قبل نهاية الربيع تركت حقبة الاستعمار الطويلة، لوطننا الكبير، وما اعقبه من انظمة قمعية، امتدت لعدة عقود ايضا، تركة ثقيلة بغيضة، وكما هائلا متراكما، من الظواهر المرضية المقيتة، اجتماعية وتربوبة ومعرفية وتعليمية، والكثير من اخلاق الاستبداد والتدجين، والاستسلام للامر الواقع. اما الانظمة القمعية، فشرعت منذ البداية، الى بناء جيوش جرارة، فيالق وفرق، وقوى امنية هائلة ومرعبة، لحمايتها، مدججة بكل انواع الاسلحة المتطورة، المحرمة دوليا وغير المحرمة، ثم بادرت الى احكام حصار ابناء شعبها، وايضا بكل انواع الاسلحة، برا وبحرا وجوا، هذه الانظمة كانت بحد ذاتها بحاجة الى ثورة، تتفرق لها وحدها، مهمتها هي سحق هذه الانظمة وازاحتها، نعم كانت من الضخامة والحجم، بحيث تنزف كامل زخم وقوة وجهد الثورة وثوارها، وهذا يفسر لنا سبب الفتور والسكون والغموض والارباك، الذي حصل بعد الاطاحة بتلك الانظمة الحاكمة، فهل نحن بحاجة الى تفعيل الثورة او الى ثورة اخرى، تكون مهمتها ودورها، هو ان تقتلع اذرع وامتدادات وجذور وجيوب ورواسب ما تبقى من تلك الانظمة المقيتة، لكي نضمن سلامة اي نظام جديد، نعم نحن بحاجة الى ذلك وبكل تأكيد، والا سينتهي الربيع العربي، دون ان تورق الاشجار ودون ان تثمر، ولن يذوق المواطن العربي ثمار وحلاوة تلك الثورات العربية، نعم نحن بحاجة ان تقلب الاوضاع في عالمنا العربي رأسا على عقب ونحو الافضل والاحسن طبعا، مع الالتزام بثوابتنا وقيمنا ومبادئنا الكريمة، والنبيلة، وعندها سيكون ربيعا عربيا خصبا حقيقيا وتاريخيا.

عبد حامد [email protected]امريكا تركب موجة ربيعنا يبدو أن أمريكا اليوم أدركت تماما بأن صوت الشوارع العربية والإسلامية قد تختلف عما سبق نتيجة الربيع العربي في بعض البلدان العربية، حيث أسقطت منها النظم البائدة التي كانت بمثابة السرطان القاتل للأجسام العربية منذ عقود. أمريكا والدول الغربية تعرف تماما بأن أصوات الشوارع العربية والإسلامية لم تمثل الحكام القائمة في اتخاذ القرارات لمصلحة الشعوب بل لمصلحة شخصية بحتة. والأمثلة كثيرة لا تحصى. وبفضل الربيع العربي نستطيع أن نقول إن السياسة الأمريكية الخارجية قد تغيرت قدر حبة خردل تجاه الإسلاميين في بعض الدول بما فيه النهضة والإخوان.. وهذا التغير كأنه سراب يحسبه الظمآن ماء. أمريكا معروفة بنفاقها وخداعها وكذبها لتبرير ما فعلته لمصلحة ما. والأمثلة كثيرة ولا تحصى. إذن فللإسلاميين أن يحذروا من التعامل مع هؤلاء المنافقين الذين يعملون ليل نهار لتدمير قيمنا ووحدتنا.

حسن داود

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية