فرقة زاجل الفلسطينية تدفئ ليل لندن الندي

حجم الخط
0

ليلة تمايل فيها الزيتون وتورد خد الليمون: لندن ‘القدس العربي’ من أنور القاسم: أحيا أطفال وشباب ‘مدرسة الجالية الفلسطينية’ في لندن حفلا ساهرا في قاعة ‘لوغن هول’ بجامعة لندن، ضم جمعا غفيرا من الجاليات العربية والاجانب، الذين شهدوا الحياة الفلسطينية بكل تجلياتها عبر عروض فنية فائقة الاتقان لفرقة زاجل ألهبت حناجر وأكف المشاهدين الذين تفاعلوا مع الفرقة بالغناء والرقص والهتاف.

وتعتبر هذه الفرقة الناشئة والتي تضم براعم وطلائع من أبناء الجالية الفلسطينية والعربية – الذين تتفاوت أعمارهم ما بين الثامنة والثامنة عشرة – اهم فرقة عربية في بريطانيا وربما في اوروبا. ويتنوع اداؤها بين الغناء والرقص الشعبي والموروث الفني، اما اعضاؤها فبالاضافة الى الانسجام الكبير في ما بينهم تعبر أصواتهم وتحمل طموح الشباب وهموم وآمال الأهل في البلاد والمنفى، ويتواصلون مع قرائنهم في مناطق الشتات.

واذا كانت الخاتمة مسك فان بدايتها كانت عطرا فواحا انبعث من صوت مغنية الفرقة اليافعة هديل شملخ التي اتحفت بصوتها العذب اذان الجمهور، وحلقت به بين الاغاني العربية والاجنبية، بحيث سبح صوتها بين الفيروزيات العربية والصوت الاوبرالي الغربي، الذي اجادت به الى حد توقع معه كل من شاهد الحفل انه يرى ولادة فنانة فلسطينية على شاكلة سيلين ديون، سيذيع صيتها في المحافل الفنية الدولية. وقد سبق للفرقة ومغنيتها الرئيسة هديل شملخ، أن أحيت حفلات ناجحة في مدن بريطانية متعددة، حضر واحدة منها الأمير تشارلز، ولي العهد، الذي عبر عن إعجابه بأداء وصوت هديل البالغة من العمر 16 عاما.

ويأمل مدير الفرقة رجب شملخ باحياء التراث الفلسطيني عبر هذه الفرقة وبتسجيل وتوزيع عدد من الأغاني التراثية والوطنية قريبا، مشيرا إلى أن شركات توزيع كبرى قد أبدت اهتماما بارزا بمؤهلات الفرقة الفتية، ورأى ان شعبا يحمل اطفاله هذا المشعل لا يمكن ان يهزم او تطفأ ناره ما دام هؤلا الاطفال يحملون فلسطين في قلوبهم وحلهم وترحالهم عبر اثير الاغنية وحداء التراث وروح المكان والزمان.

وتعتمد موسيقى الفرقة، إضافة إلى تجاربها الخاصة المميزة، على الموروثات العربية والفلسطينية. وقد لاقى اداؤها الاكثر شعبية في تلك الأهازيج والأغاني التي حفظتها أجيال بعيدة عن فلسطين في هذه البقاع البعيدة الباردة، لتكتشف مع توزيع جديد يحافظ على الروح، مع أداء جميل لاناشيد البقاء والاستمرار.

وكان الفلكلور حاضرا بقوة على المسرح فكان الراقصون والراقصات يقدمون الدبكات الفلسطينية بزيهم التراثي بانسجام كبير، فنسجوا لوحات غاية في الاناقة والانسجام من التراث والموروث الذي يعبر عن مختلف مناطق جغرافيا الوطن المحتل، من الجليل شمالا إلى النقب جنوبا.

واللافت للنظر بالحفل أن الجيل الجديد من الشبان والذين ولدوا في المهجر اخذوا الساهرين والحفل الى سويداء قلب فلسطين، فعشنا معهم في عتابا الفلاح الفلسطيني، وهو يشق الأرض بمحراثه ويبذر حبوب القمح ويبعث الحياة بتربة عاشت على حبات عرقه.. وعزفت الفرقة على أراغيل الرعاة وشباباتهم وهم يشقون بماشيتهم جبال وسهول فلسطين، فداعبت ألحانهم زهرات النرجس وعصا الراعي الندية، وأطربت اغانيهم عناقد العنب وأغصان الزيتون وحبات اللوز والتين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية