عبد الله مشاعلي المتعارف عليه في شريعتنا وفي كل الشرائع السماوية وفي كل الأعراف والمواثيق والقوانين أن قتل الانسان هو أكبر جريمة يمكن أن يرتكبها الانسان وأنها تخرج به من إنسانيته إلى مرتبة أدنى ،وقد اعتبرها الإسلام من الكبائر الموجبة للقصاص هذا قتل الفرد فما بالك باغتيال شعب كامل، شعب أعزل يواجه رصاص النظام بصدور عارية، نظام مدجج بعتاد حربي رهيب وجنود أشاوس مدربين موجهين أساسا للدفاع عن ذلك الشعب فإذا بها توجه رصاصها إليه وشعب أعزل وقد يحمل أحيانا في يده حجارة وأنظمة عربية مارست هذا القتل بكل ساقطيها من بن علي الذي فر حين أحس بأن القتل قد يطاله هو ومرورا بمبارك الذي أجبر على التنحي وانتهاء بالقذافي الذي قتل بيد من قتل أهلهم وأحبابهم وكل قائميها الآن إلى حين بدءا بعلي عبد الله الصالح وانتهاء ببشار الأسد ،هذه الأنظمة استغلت الدين أبشع استغلال وجعلتنا نلعنها في سرنا وجهرنا لأن الإسلام منها براء ولأنهم تعلقوا بخيط الدين بأسنانهم وأظافرهم كغريق يتمسك بقشة فهم تارة يحطون من قدر الثورات العربية ويعتبرونها عودة للوراء وطورا يتهمون الثوار بالعمالة للغرب وكأن عمالتهم لم تأت بهم يوما إلى الحكم وأن ما جاء بهم هي الكفاءة والكاريزما والوطنية ،هؤلاء من قدموا التنازلات السخية ورهنوا تاريخنا ومستقبلنا وثرواتنا من أجل الديمومة والخلود وتوريث رقابنا لأبنائهم وزوجاتهم وأصهارهم، هؤلاء زادوني غيظا وإحباطا وجعلوني أكره عروبتي وتاريخي المثقل بالجراح حين يتحالف رجال الدين ورجال السياسة ويتزاوجون فينجبون نظاما لقيطا ممسوخا يتغاضى فيه علي صالح عن القتل ويخرج منددا بالاختلاط بين الرجال والنساء في ساحات التغيير (الزنا حرام والعزل مكروه) لا يلتفت إلى من قتلهم ويحاول أن يغير وجهة المتابع نحو أمور ثانوية لا قيمة لها وليست في اعتبارنا ،يستغلقداسة الدين وسماحة الدين وعدالة الدين وينحرف بها نحو وجهة خلافية من أجل بث الفرقة بين الثائرين لكن ذلك لم ينطل وسخر المتظاهرون من غبائه وواصلوا ثورتهم وكلي إيمان بسقوطه وسقوط أبنائه عن عرش اليمن الجمهوري. ثم كان بشار هذا الذي طالما رأينا فيه نحن الشباب العربي المغيب بارقة أمل في المقاومة من جهة وفي مصالحتنا مع كرامتنا المهدورة وإنسانيتنا المفقودة، وكنا نتابع القمم العربية في انتظار كلمة من بشار تبعث فينا بعضا من شعور بعزة وإن كانت منقوصة ،يخرج علينا الرجل بوجه غير الوجه وجه موغل في القتل والتنكيل والتزييف، وجه متمسك بعرش سلطان أورثه إياه أزلام أبيه ومافيا السلطة التي استفادت من عرش الأب وأرادت الحفاظ على هذه المصالح في عهد الابن مافيا ‘طرابلسية سورية ‘، يخرج علينا الرجل متهما شعبه بالإرهاب تارة وبالعمالة تارة أخرى ثم يخرج علينا مفتيه مهددا أوربا بعمليات إرهابية، نعم، هكذا وكأن المفتي ممثل لتنظيم القاعدة في صلب النظام السوري، وكأن الإسلام لم يشوه بعد حتى يزيده تشويها، اعتقوا الإسلام يا متأسلمي اليوم فالإسلام منكم براء يا آكلي شعوبكم، اتركوا الإسلام بعيدا عن مؤامرات القصر وحسابات القصر، بل إن منهم من خرج يحرم التظاهر والخروج عن الحاكم في مشاهد قروسطية تذكرنا بصكوك الغفران ووساطة الكنيسة، إننا كشفنا مؤامراتكم وفضحنا دجلكم وصدمنا ما تتمتعون به من نعيم وما تعيشون فيه من بحبوحة وما تكتنزونه في بنوك ‘كافرة’ في حين يموت شعبكم جوعا وبردا.’ كاتب تونسي