عبد المجيد المنصوريبقدرما قدمت الشعوب الثائرة من اعداد الشهداء الأبرار، تكون عظمة ثوراتهم، وهكذا كانت ثورة 17 فبراير في ليبيا فعددالشهداء والجرحى داعين لهم بالشفاء، وضع منزلة الثورة في اعلى قائمة الثورات العظيمة.
فافتخار ارواح شهدائنا في البرزخ بشهادتهم، وافتخاراهلهم وشعبهم بهم قد تحقق لا جدال، فالخوف ان لا يتحقق افتخار شهدائنا بنا، وهذا ما جعلني وغيري نتفق على ان الجهاد الأكبر يبدأ الان، وان من شرفونا باستشهادهم، كانوا آملين ان نشرفهم بمواصلة الجهاد وتحقيق الأهداف التي استشهدوا من أجلها، ورحمة من الله بنا، مَنَ علينا برئيس للمجلس الانتقالي اتفق الجميع على بـيعتهُ ومباركته، ثم كان لنا رئيساً للمكتب التنفيذي مثابرا ادى دوره مع رفاقه اعضاء المكتب، بما ساهم في انجاح مرحلة ما قبل الجهاد الأكبر للثورة، وترَجل برغبته ليعطي في ساحات اخرى، واستمركـرم الله ليأتينا برئيس للوزراء بدأ عهده بالوضوح والشفافية والخطاب الرصين المبشر، الذي اراح النفوس وطمأنها. ولكن شهادة الشهداء وآلام الجرحى والثكلى والأرامل والأيتام، وجهود من ذكرنا آنفا وزملائهم مماً لا يتسع المقام لذكرهم، لا تكفي وحدها، فمعركة الجهاد الأكبر فعلاً هي كالمعارك الحربية للجيوش التقليدية، والتي قام فيها مجازا من ذكرنا جميعا بالقصف الجوي اذا صح التعبير، ويبقى الدورالأكبر للقوات الأرضية المتمثلة في الاف القيادات والعلماء والمفكرين والكتاب والخبراء وكل من يعمل بنزاهة واخلاص في مختلف المجالات العسكرية والأمنية والادارات المدنية في قطاعات الصحة والتعليم والبنوك والنفط والزراعة والصناعة والتجارة وقطاع الخدمات… الخ.
وحيث ان واجب الكتابة الصحافية وشرف امتهانها، لا يمنحنا حق النقد الهدام وجلد انفسنا بشكل جماعي، الا ان حق تذكير اصحاب القرار فينا وان لزم نقداً بناء يؤازرهم، واجب حتمي علينا، مع وجوب اعترافنا بأن النقد موجه لنا جميعا، فمسؤولية استتباب الأمن وبناء الديمقراطية والتحول الى شعب منتج، تقع علينا جميعاً، وان كان ملف الجرحى يفرض اولويته قبل الأمن ولا يسمح لنا ان نتجاوزه، فرؤساؤنا وبحكم اتصالهم المباشر بقيادات الدول التي فقط لدواعي ازماتها الاقتصادية الطاحنة خرجوا بدعوى مساهمتهم فى دعم الثورة، ولنقل ان ذلك تحضير لشيء آخر بل مقابل تقاطع مصالحهم مع مصلحة الشعب الليبي في التخلص من الدكتاتور الطاغية، تلك الدول التي بدأت ماراثون تسابقها على قصعة خيرات الشعب الليبي، قبل حتى ان ينتهي الليبييون من دفن شهدائهم، هجموا جميعا يتسابقون بوزراء اقتصادهم وتجارتهم وشركاتهم التجارية والأمنية ورجـال اعمالهم حيث وجدوا من يجاريهم فى ليبيا من الطرف المقابل كنفر من العرابين الجاهزين دائما من الوزراء الليبيين والوجوه التي كان يجب على الأقل ان تطلب ارجاء تلك الزيارات الى ما بعد تشكيل الحكومة بأشهر، والتذكير هنا يتمثل في افهام رؤساء تلك الـدول ان الشعب الليبي، يرفض وبكل قوة منطق الغربان، ولا يقبل الا منطق الشركاء الذين يتحتم عليهم فورا، ان يقوموا بالافراج عن اموال الشعب الليبي المجمدة لديهم، ليتم بداية الصرف منها على علاج الجرحى وان يُبَلغوا تلك الدول التي نسمع ليلا نهارا، جعجعة استعداد آلاتها الأقتصادية لاقتطاع ما تصله اياديها من خيرات بلادنا، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.. قلنا ان يُبَلِغوهم، انه من العيب عليهم ان يتبجحوا باستقبال خمسين جريحاً اذ ومن المضحك ان يُطبل لذلك عدد من وزراء وقيادات دولتنا. اننا فعلاً نتوق الى تعاون اقتصادي كبير مع الشعب الأمريكي، نتبادل من خلاله المصالح المشتركة، لذا وجب على حكومتهم قبل اي دولة اخرى ان تقوم فورا بزيادة الأفراج عن ارصدتنا لديها، وفتح مستشفياتها لآلاف الجرحى وهو اقل القليل مقابل ما تتوقعه من الفوز بموقع الشريك الأقتصادي الأول لليبيا، التي هي ليست جمهورية موز، وانا اعرف جيدا ان الأمريكيين العاقلين جاهزون لذلك، متى ما عرفت قياداتنا كيف تمثل الشعب الليبي فى عملية اخذ/استرجاع حقه الذي يراه ولا يصل اليه، وينسحب ذلك على بريطانيا وفرنسا وايطاليا وباقي الأربعين….. وحيث لا يسعفنا المقام للمرور على كل الملفات، الا ان ملف الأمن الذي يأتى مباشرة بعد ملف الجرحى، ان لم يكن موازيا له على الأقل، اذ في غياب الأمن، لا يمكنك حتى الوصول للمستشفى بجريح او مريض، لذا نجدد الطلب للدكتور الكيب بالتعجيل بخطة السيطرة الأمنية ولو بالاستعانة بالكتائب الكبرى ككتائب الزنتان مثل كتيبة الشهيد المدني وغيرها من مصراتة وطرابلس الذين لولا هم لعمت فوضى الاقتتال في طرابلس، وذلك حتى يتسنى بناء وزارة الداخلية واداراتها واستكمال جاهزيتها، على ان تكون الأولوية لوقف وحل ومحاكمة المجموعات المسلحة التي توالدت كالفطر، واصبح عدد من مؤسسيها يعيثون فـي الأرض فساداً يصدرون مذكرات اعتقال مزورة ويًدعون وباسم المجلس الأنتقالـي وهـو منهم براء انهم يقومون بتطهير ليبيا وتحولوا الى زوار فجر مدججين بالاسلحة الثقيلة والخفيفة، يقضون مضاجع المواطنين، يعتقلون ويعذبون وينهبون ويسرقون البيوت وما فيها من سيارات ومقتنيات وكل ما امكن نقله، ويوساومون حرائرهم داخل بيوتهم التي يدخلونها عنوة.
كما نهيب بكل من مكًنتهم اموالهم التي جنوها من خدمة أجهزة القذافي ومشاركة جلاديه وساهم في/ او امتلـكوا قنوات اعلامية بدأت تطل من كل حدب وصوب ان يتقوا الله في الشعب الليبي، وان لا يحولوا أملنا في خلق اعلام حـر، الى كابوس ونذكر ما قامت به قناة ليبيا الأحرار، التي دشنت عهدها ببث بذور الفتنة بين اهالي قبائل ورشفانة ومدينة الزاوية، الا ان عقلي لم يقبل ابداً اتهام السيد محمود شمام وهو الغني عن التعريف بدوره في ثورة 17 فبراير، ولنعتبر انه لمشغولياته ترك الأشراف على القناة لغير اهل الثقة، ولكن يبقى عدم الأكتفاء باعتذار ولي امر القناة، دون الايقاف الفوري عن العمل لكل اعضاء فريق الفتنة بها مثل مراسلها في الزاوية ومن شاركه جريمته من فريق محرريها ومذيعيها، الذين شاهدناهم سعداء يُضخًمون عبارات الفتنة ويسهلون مشاركة متداخلين ممنهجين، مثل متداخل من الزاوية، تركته هيئة محطة الفتنة يصدح بدعوة كامل الشعب الليبي للهجوم على ورشفانة، ولم نسمع يوما ان ذلك المتداخل صدح بالهجوم على القذافي ومجرميه وجلاديه او دعا فيه الشعوب العربية لتحرير فلسطين، ومتى ما استمرت هذه المحطة او اي محطة اخرى في لعب اي دورللفتنة او تهديد وحدة الوطن، فان الشعب الليبي كفيل بقفلها وجر اصحابها وادارتها الى ساحة القضاء، وتبقى ثقتنا كبيرة في السيد شمام كما عهدناه، ولا نراه يرى الا ما يُشَرِف اي اعلامي حر نزيه.
ان كل ما ذكرناه حول أكلـة القصعة بقناع الصداقة، وعصابات محاكم التفتيش بقناع الثوار، وقناة ليبيا الأحرار ومراسلها بقناع حرية الصحافة مع عدم تمكننا من القضاء على الفلتان الأمني والفتنة في المهد، فان مستقبلنا مظلم مظلم.
يبقى وفي اطار تمكن المواطن من الحصول على حاجاته الحيوية، نعرج على مشكلة توفرالسيولة النقدية، التي وصلت الى تهديد حياة السواد الاعظم من الشعب الليبي، وبالخصوص سمعت ولم اشاهد، ان محافظ البنك المركزي اعلن عن عقوبات على نموذج النجاح البنكي في ليبيا، ولا غضاضة من ذكره وهو بنك الآمــان، خاصة وانه لا تربطني علاقة خاصة ولا مصلحة مع الشق الليبي ولا الشق البرتغالي من مــلاك البنك، الذي حقق نجاحه في وقت قياسي، كما انني لم اكن يوما محظوظا مع اي بنك، بل وفشلت في محاولات عدة من الحصول على قرض حتى مقابل رهن ملك مقدس، في الوقت الذي اعطت بعض الادارات البنكية الفاشلة ان لـم نقل الفاسدة بامتيـاز قروضا بمئات الملايين لجزاري نظام القذافي وعملاء اجهزة مخابراته واعضاء حزب لجانه الثورية. لقد فرحت كثيرا بتنصيب السيد الصديق عبد الكبير كمحافظ للبنك المركزي، اذ عَهِدته رصينا وخلوقا ومهذبا، وحيث انني كنت ولا زلت اثق في قدرته على النهوض بالقطاع البنكي المهترىء ذي الأدوات الأئتمانية المتخلفة، الذي عشش في اغلبه الفساد. ويبقى ان ندعو لمحافظ البنك كما ندعو قبله لرئيس الوزراء واعضاء وزارته وكل من يتقلد منصبا هذه الأيام، ان يعينهم الله علينا، آملين ان نقرن دعاءنا بعمل كل منا انطلاقا من موقعه بمــا يمليه عليه واجب معـركة الجهــاد الأكبر، فالحفاظ على زخم الثورة لتحقيق اهـدافها، اصعب مـن قيـامها، او كما قال الملك الراحل ادريس السنوسي ‘المحافظة على الاستقلال اصعب من نيله’ رحم الله الملك المجاهد الرائع الذي جسد اسمى آيات الوطنية، ودامت ليبيا آمنة حرة موحدة.’ كاتب ليبي