تونس: اتفاق على المرزوقي رئيسا لتونس وبن جعفر للتأسيسي والجبالي للحكومة

حجم الخط
0

حزب ينتقد ‘الأسلوب المغلق’ في مفاوضات توزيع المسؤوليات الرئيسية في الدولةتونس ـ وكالات: توصل حزب النهضة الاسلامي والحزبان اليساريان المؤتمر من اجل الجمهورية والتكتل الديموقراطي من اجل العمل والحريات الى اتفاق حول حكم تونس بعد عشرة اشهر على سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

واعلنت مصادر سياسية في تونس التوصل الى ‘اتفاق مبدئي’ ينص على ان يتولى منصف المرزوقي (يسار قومي) رئاسة الجمهورية ومصطفى بن جعفر (يسار وسط) رئاسة المجلس التأسيسي، بينما يصبح الامين العام لحزب النهضة الاسلامي حمادي الجبالي رئيسا للحكومة الانتقالية. وقال عبد الوهاب معطر عضو المكتب السياسي لحزب المؤتمر من اجل الجمهورية بزعامة المرزوقي السبت لوكالة ‘فرانس برس’ ان ‘هناك اتفاقا مبدئيا على تعيين منصف المرزوقي رئيسا للجمهورية و(رئيس حزب التكتل الديموقراطي من اجل العمل والحريات) مصطفى بن جعفر رئيسا للمجلس التأسيسي’ المنبثق عن انتخابات 23 تشرين الاول/اكتوبر. واضاف معطر وهو عضو مؤسس لحزب المؤتمر واحد ممثليه في المفاوضات، ان الاتفاق ينص ايضا على تولي حمادي الجبالي المسؤول الثاني في حزب النهضة الاسلامي الذي تصدر نتائج اول انتخابات في تونس ما بعد الثورة، منصب رئاسة الحكومة المقبلة. وكان الجبالي امضى اكثر من 15 عاما في السجن في عهد بن علي. واعلن حزب النهضة ترشيحه لمنصب رئيس الحكومة بعيد الاقتراع في 23 تشرين الاول/اكتوبر. اما منصف المرزوقي (66 عاما) فهو معارض سابق شرس لبن علي وسبق ان اطلق في وصف نظامه عبارة شهيرة ‘نظام بن علي لا يصلح ولا يصلح’. وهو طبيب واستاذ طب عاش عشر سنوات في المنفى بفرنسا قبل ان يعود الى تونس بعيد الثورة. ويعتبر حزبه المؤتمر من اجل الجمهورية يساريا قوميا. ومصطفى بن جعفر (71 عاما) معارض سابق لنظام بن علي معروف باعتداله وصرامته. وهو مؤسس التكتل من اجل العمل والحريات (يسار وسط) العضو في الاشتراكية الدولية والقريب من الحزب الاشتراكي الفرنسي. واوضح المصدر ان هذا الاتفاق المبدئي تم التوصل اليه في ختام مفاوضات جرت بين الاحزاب الثلاثة الجمعة. وقالت مصادر حزبية انه سيتم الاعلان رسميا عن هذه التسميات ‘من الان وحتى الاثنين’ في حين ستستمر المشاورات نهاية الاسبوع بشان تركيبة الحكومة الجديدة. واكد مسؤول في حزب التكتل التوصل الى اتفاق بشان الرئاسات الثلاث بيد انه اشار الى ان المباحثات متواصلة بشان صلاحيات كل منصب. وشدد معطر على ان هذا الاتفاق الثلاثي هو توافق بين هذه القوى ‘لا يزال يحتاج الى تصديق المجلس الوطني التاسيسي صاحب السيادة الذي سيعقد اول جلساته الثلاثاء المقبل’. ويتولى المجلس في اول جلساته التي قد تمتد لاكثر من يوم اختيار رئيسه ونائبيه والاتفاق على نظامه الداخلي ونظام موقت لادارة الدولة. كما يعين رئيسا موقتا جديدا خلفا لفؤاد المبزع الذي كان اعلن انه سينسحب من العمل السياسي حال تسليم الرئاسة. وبعدها، يكلف الرئيس الموقت الجديد من تتفق عليه الغالبية في المجلس تشكيل حكومة جديدة للمرحلة الانتقالية الثانية منذ الاطاحة بنظام بن علي. وتتمثل مهمة المجلس التاسيسي الاساسية في وضع دستور ‘الجمهورية الثانية’ في تاريخ تونس المستقلة ولكن ايضا تحديد والاشراف على السلط التنفيذية الانتقالية الجديدة وتولي التشريع لحين تنظيم انتخابات بموجب مواد الدستور الجديد. وكانت المفاوضات بين القوى الرئيسية الثلاثة في تونس تعثرت لعدة ايام بسبب خلاف حول من يتولى منصب رئاسة الجمهورية الذي طالب به كل من المرزوقي وبن جعفر. واشارت الصحف التونسية الى ‘معركة قرطاج’ بين الزعيمين في حين انتقد البعض ‘الصراع على الكراسي’ في البلد الذي يعاني من ازمة ولم يجتمع مجلسه الوطني التاسيسي بعد. وقال المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي ‘الان تم الاتفاق لكن لا يزال يتعين انجاز الاساسي وخصوصا تحديد صلاحيات كل طرف’. وفاز حزب النهضة ب 89 مقعدا من اصل مقاعد المجلس التأسيسي الـ217، في حين فاز حزب المؤتمر ب 29 مقعدا و التكتل ب 20. الى ذلك إنتقد الحزب الديمقراطي التقدمي التونسي بشدة ما وصفه بـ’الأسلوب المغلق’ المتبع لتشكيل الحكومة الجديدة وتوزيع المسؤوليات الرئيسية في الدولة، في مفاوضات مغلقة بين ثلاثة أحزاب رئيسية بمنأى عن الرأي العام. ونقلت وكالة الأنباء التونسية الحكومية مساء السبت عن عصام الشابي عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الفائز بـ16 مقعدا في إنتخابات المجلس الوطني التأسيسي، قوله، إنه كان من ‘الأجدر أن يتم النقاش بشكل مفتوح أمام الرأي العام حول البرنامج والصلاحيات للحكومة ورئاسة البلاد والمجلس الوطني التأسيسي ومتطلبات المرحلة الإنتقالية المقبلة وقياداتها’. وجدد رفض حزبه المشاركة في حكومة تقودها حركة النهضة الإسلامية برئاسة الشيخ راشد الغنوشي، ولكنه أكد في المقابل أن حزبه ‘لن يدخر وسيلة للحوار وسيعمل من موقعه في المعارضة على إنجاح الإنتقال الديمقراطي’. وتأتي هذه الإنتقادات فيما تضاربت الأنباء حول توصل الأحزاب الرئيسية الثلاث الفائزة بإنتخابات المجلس الوطني التأسيسي إلى إتفاق بشأن توزيع الرئاسات الثلاث (رئاسة الدولة ورئاسة المجلس الوطني التأسيسي، ورئاسة الحكومة)، إلى جانب توزيع الحقائب الوزارية في الحكومة التونسية الجديدة.

ووصف محمد بنور المتحدث الرسمي بإسم التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات السبت، الأنباء التي أشارت إلى حصول إتفاق بين حزبه وحركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، بأنها’ إستباق للأمور’، و’ضغوط’ من قبل جهات حزبية على حزبه.

غير أن نورالدين عرباوي عضو المكتب السياسي لحركة النهضة الإسلامية سارع للرد على ذلك بالتأكيد على أن المفاوضات ‘حسمت مبدئيا حول الرئاسات الثلاث، حيث آلت رئاسة الجمهورية إلى رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية المنصف المرزوقي، ورئاسة الحكومة إلى أمين عام حركة النهضة حمادي الجبالي، فيما أسندت رئاسة المجلس التأسيسي إلى مصطفى بن جعفر رئيس حزب التكتل من أجل العمل والحريات’. وأضاف العرباوي أنه سيتم الإعلان عن هذا الإتفاق في بيان مشترك بين الأحزاب الثلاثة المعنية خلال الساعات المقبلة، و قبل الجلسة الافتتاحية للمجلس الوطني التأسيسي المقررة الثلاثاء المقبل.

ولفت إلى أنه بعد تجاوز مسألة توزيع الرئاسات الثلاث، ‘تظل المفاوضات مستمرة بين الإئتلاف الثلاثي للإتفاق حول توزيع الحقائب الوزارية السيادية بين هذه الأطراف من أجل تشكيل حكومة متناسقة وفقا لمصلحة البلاد والتوازنات في كل الإتجاهات’. يشار إلى أن هذه المفاوضات تدور بين حركة النهضة (89 مقعدا في المجلس التأسيسي)، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية (29 مقعدا)، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات (20 مقعدا).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية