يوم العار في مصر!

حجم الخط
0

صلاح سليمانهكذا صحّت التوقعات وبانت الحقيقة المؤلمة جلية على ضوء أشعة شمس حرية العشرين من نوفمبرالماضي التي لازالت تتوهج في قلب ميدان التحريرفي مصر الحرة، بعد أن ظلت تلك الحقيقة طيلة الشهور الماضية التي اعقبت ثورة يناير متوارية في ضبابية حكم الفلول التي تسترت تارة بلباس عسكري وتارة أخرى بلباس مدني يتمثل في حكومة شرف العاجزة المشلولة، بل وكذلك في مناورات وإنقسامات الأحزاب الكرتونية المتحزبة ضيقة الأفق، التي لاهم لها إلا البحث عن مناصب شخصية ومقاعد فردية في انتخابات برلمانية دون إكتراث بمصلحة مصر العليا. الحقيقة التي لا لبس فيها هي أن المصريين لن يسمحوا بإنتزاع الوطن منهم مرة أخرى ولن يسمحوا لمن كان جزءً من نظام فاسد سابق في أن يسرق ثورتهم بلا أي ثمن ولا أي تضحية قدمها ـ إنما كان تصّدره للمشهد واقعا فرضته تتابعات الأحداث، لن يسمحوا بأي حال كذلك لمن يلبسون رداء الوعظ والإرشاد واللعب على عواطف المصريين الدينية في الإنقضاض على الحكم لنعود أدراجنا مرة أخرى لديكتاتورية حالكة تحاكي ديكتاتورية مبارك ولكن بشكل آخر وإسلوب مختلف. ثورة المصريين الثانية التي بدأت طلائعها في ميدان التحرير هي سبب مباشر لعدم تحصيل أي نتائج كانت مرجوة من ثورة يناير التي دشنها الثوار بأرواحم ودمائهم في وقت لم يكن فيه للأحزاب الورقية المصرية أي تأثير لا بعد الثورة ولا قبلها، ولا وجود فعلي لها في الشارع ولا تأثير بين الجماهير، هي فقط مشغولة بارتداء أثوابها القديمة ما بين دينية، علمانية، ليبرالية، يسارية، وفدية وغيرها من رداءات لا تشغل بال أحد ـ إنما إنشغلت فقط بمستقبلها السياسي في مصر باحثة عن مقعد هنا أو مقعد هناك دون أن يكون لها إختلاط حقيقي بالشعب، ودون تبني مشاريع تقنع المصريين بالإلتفاف حولها ـ أليس من العار مثلاً ان يعيش مصريون في المقابر وسط إهمال ونسيان تام لحقوق هؤلاء الناس ودون أن يتبنى أيٍ من تلك الأحزاب مشكلتهم والبحث في نقلهم الى مساكن تليق بآدميتهم!. في ظل غياب تلك الأحزاب التي لا يؤمن بها أحد، سقط 33 شهيداً حتى الآن في ميدان التحرير بشكل وصورة منسوخة تماماً من صور عهد مبارك، والمؤسف أنها ستظل هكذا حتى يتم القضاء تماماً على جذور الفساد التي أوصلت القتلة وأعداء الشعب المصري الى ذلك الوضع الذي مكًنهم من إهانة وتعذيب المصريين، فالتوريث كان إحد أهم سمات عصر مبارك، حيث كان يسير على قدم وساق في الشرطة والجيش والقضاء وفي الفن والإعلام والجامعات وفي كل أوجه الحياة المصرية ـ لذلك وفي تلك اللحظة الفارقة من التاريخ المصري الحديث هناك جيل ثاني من الفاسدين الذين وصلوا الى مناصبهم العليا بالتوريث، هم بالطبع يدينون بالولاء للجيل الأول الفاسد الذي أوصلهم لحماية مصالحة ـ وقد يستغرق الأمر وقتاً طويلاً للأسف حتى يتم التخلص منهم وتعود مصر طاهرة نقية ارضاً للصالحين وموطناً للمبدعين.

إذن لماذا لا يتم الإطاحة بأفراد الشرطة الفاسدين؟ ولماذا لا تتم محاكمتهم؟ ولماذا لايتم الدفع ببدلاء لهم من خريجي كلية الحقوق مثلاً وهم بالألوف!

، لماذا الإصرار على أنصاف الموهوبين الذين دفع بهم النظام السابق ليصبحوا في كل المواقع وهم مسلحون بعقيدة واحدة هي حماية النظام وليس حماية مصر؟

ليس العار فقط في القتل الذي حدث في ميدان التحرير ولكن العار الكبير أيضا يتمثل في إفتقاد القدرة على إدارة البلاد من قبل المجلس العسكري وحكومة شرف في تلك المرحلة الهامة من تاريخ البلاد أو عدم محاولة خلقهم مناخ لإدارة البلاد أو حتى عدم اختيار حكومة وحدة وطنية من أناس بعينهم من ذوي العقول المصرية المميزة وهم كثر، حتى يمكنهم الإنتقال بالبلاد الى مرحلة الأمن والإستقرار، في وقت يعرف فيه الجميع أن مصرالحرة تتطلع الى حكم مدني محترم وديمقراطية قوية تسمح بالحرية ورفع الرأس المصرية التي هوت تحت هروات الشرطة سنوات وسنوات[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية