تقرير للكونغرس يكشف تبديد مليارات الدولارات علي المسؤولين العراقيين
تقرير للكونغرس يكشف تبديد مليارات الدولارات علي المسؤولين العراقيينلندن ـ القدس العربي : قالت صحيفة الغارديان البريطانية ان واشنطن شحنت 12 مليار دولار، مغلفة في اكياس، ووزعتها بدون نظام في العراق، وعمليا راقبت الاموال وهي تتلاشي. وكان الكونغرس الامريكي الذي فتح تحقيقا في اموال العراق وتوزيعها، واستمع الي شهادة الحاكم الامريكي السابق علي العراق بول بريمر، قد استمع لشرح وتفصيل بالارقام حول الطريقة التي ضيعت فيها واشنطن 12 مليار دولار.وقالت الصحيفة ان واشنطن ارسلت بعد عام من غزو العراق في 2003 نحو 281 مليون ورقة نقدية من فئة 100 دولار تزن 363 طناً من نيويورك إلي بغداد لتغطية مصاريف الوزارات العراقية والمقاولين الأمريكيين علي ظهر طائرات النقل العملاقة من طراز سي ـ 130.وقالت ان هذه الاموال جري تسليمها بمعدل مرة أو مرتين كل شهر وصل حجم أكبر شحنة منها إلي مليارين و401 مليون و600 ألف دولار في الثاني والعشرين من حزيران (يونيو) 2004 قبل ستة أيام من تسليم السيادة إلي العراقيين. وتم الكشف عن هذه التفاصيل في مذكرة أُعدت خصيصاً من أجل اجتماع لجنة تابعة للكونغرس تتولي التدقيق في عمليات إعادة الإعمار في العراق، مشيرة إلي أن رئيس اللجنة هنري واكسمان والذي يعد واحداً من أشد المنتقدين لحرب العراق أبدي استغرابه من إرسال 363 طناً من الأموال النقدية إلي منطقة حرب مشيرا الي ان اي عاقل لا يمكنه القيام بهذه الامور مضيفا ان الارقام خيالية.وتتحدث المذكرة عن الطريقة العشوائية وغير المنظمة التي تم فيها توزيع الأموال والتي هي عبارة عن اموال عراقية جاءت من مبيعات النفط العراقي والموارد المتبقية من برنامج النفط مقابل الغذاء والأصول العراقية المجمدة. وتقول المذكرة ان احد افراد سلطة التحالف المؤقتة وصف الوضع بانه كان مليئا بالاوراق النقدية من فئة 100 دولار، وتم تقديم مبلغ مليوني دولار لأحد المتعهدين، حيث قدمت له في حقيبة تم حفظ مفتاحها في مكان غير آمن، كما وجد المسؤولون ان مبلغ 774 الف دولار سرق من الخزنة.كما تم توزيع الاموال النقدية من علي ظهر سيارة بيك اب ، كما تم تخزين الاموال في اكياس غير محكمة الاغلاق في مكاتب الوزارات العراقية. وكشفت المذكرة ان مسؤولا تلقي مبلغ 6.75 مليون دولار نقدا، وطلب منه التخلص منها وانفاقها في اسبوع واحد قبل ان تتسلم الحكومة الانتقالية مسؤولية توزيع الاموال.وتقول المذكرة انه منذ ايار (مايو) قامت سلطة التحالف المؤقتة بتوزيع 500 مليون دولار من اموال الدعم الامني ولم تحدد مصاريفها. ويتوصل التقرير الي نتيجة مفادها ان الكثير من الاموال هذه ضاعت من خلال الفساد والتبذير.واشارت الي ان آلاف الموظفين غير الموجودين اصلا اشباح كانوا يتلقون شيكات بالوف الدولارات من الوزارات المختلفة، مشيرا الي ان هذه الاموال قد تكون اسهمت في ثراء المقاتلين الذين يواجهون القوات الامريكية وعصابات الاجرام. ويقول ستيوارت بوين، المفتش الخاص لاموال اعمار العراق ان 8.8 مليار دولار وزعت علي الوزارات العراقية بدون الحصول علي ضمانات حول كيفية انفاقها. ولكنه يعتقد الآن ان غياب المحاسبة والشفافية ايضا شمل العشرين مليار دولار التي رصدتها الادارة الامريكية لمشاريع الاعمار.ويشير التقرير الي ان عمليات الرقابة علي الاموال التابعة للسلطة تم تقديمها الي شركة صغيرة تعمل من بيت مديرها في سان دييغو، ولم تقم هذه الشركة نورث ستار كونسالتانت بمهمة جيدة ولم تنفذ بنود العقد معها. ويعتقد بعض اعضاء اللجنة ان الادارة الامريكية لم تكن معنية بكيفية توزيع الاموال لانها ليست اموال دافعي الضرائب الامريكيين. وكان بول بريمر، الذي تحدث للجنة قائلا ان هذه الاموال تمت الي العراقيين وان سلطته تخلت عن صلاحياتها لتوزيعها نيابة عن العراقيين. وكان احد مستشاري بريمر قد قال لهيئة الاذاعة البريطانية انه لا يعرف اين ذهبت الاموال وكيف انفقت، مشيرا الي ان هذا امر ليس مهما، وعندما ابلغ ان الامر يتعلق بمليارات الدولارات، قال من اموالهم، مليارات الدولارات من اموالهم، نعم، افهم، ما اقوله هل هذا يهم؟ .وكان بريمر قد اعترف امام اللجنة انه ارتكب اخطاء، ولكنه قال ان الاولوية التي كانت تواجهه هي تفعيل الاقتصاد وتوفير المال للعراقيين. وكان بريمر قد اتهم بالمحاباة وعدم الفاعلية، حيث اتخذ قرارات مثل اجتثاث البعث وحل الجيش العراقي وهي قرارات تعتبر الآن مسؤولة عن العنف والدمار الذي يعيشه العراق. وكان بريمر قد اقر قائلا ان التخطيط الذي سبق الحرب لم يكن ملائما، ولكنه اكتفي بتحميل العراقيين المسؤولية باعتبارهم الذين كلفوا تطبيق قرارات سلطة الائتلاف الموقتة. ولكنه قال عن الاموال التي اختفت لا اعرف شخصا واحدا امضي وقتا كافيا في العراق يعتقد انه كان من الممكن في ظل الظروف التي كنا نعمل فيها، فرض مراقبة دقيقة علي كيفية استخدام الاموال التي وزعتها سلطة الائتلاف الموقتة علي المسؤولين العراقيين .