سورية حتى الآن وهو الذي تتهمه الكثير من الجهات بالمشروع الدكتاتوري وغير ذلك من الاتهامات التي لا تحصى.
اليوم وبعد كل الذي جرى قديما أيام القبضة الحديدية ويجري الآن في حق الشعب الأعزل وهو رصيد أخر من الانتهاكات والجرائم تعودها الشعب كلها بماضيها وحاضرها محسوبة على نظام حزب البعث إذا صح القول، والذين يقودون الثورة في سورية يعرفون جيدا حزب البعث ومشاريعه وأهدافه بل وولدوا ونشأوا وتربوا على عقيدة حزب البعث العربي الاشتراكي أو على الأقل كانت تصادفهم أينما حلوا بأرض الشام، لذلك نسأل عن سبب هذا الانقلاب ضد حزب البعث العربي وهو الذي يسعى الى الانقلاب في عقيدته التنظيمية إلى الانقلاب على الروح للتغيير وتجسيد مبادئه وأفكاره بين أبناء الأمة العربية حسب زعمه؟ ولماذا لا يستطيع هذا الحزب المحكم التنظيم أن يتحكم اليوم في الشارع السوري المنتفض، الشارع الشعبي الذي عقد العزم ان يسقط الجمل بما حمل؟ ان العقيدة النضالية عند البعث هي كسب المواطن البسيط ابن العامل ابن الفلاح ابن الطبيب وبتالي كسب الشارع وغرس الروح النضالية والقومية في المواطن العربي، ولذلك نطرح سؤالا مهما هل فشلت سهوا كوادر حزب البعث السورية في تجسيد مشروعها بكل ترسانتها المادية والمعنوية التي كانت تمتلكها؟ أم أنها انحرفت عمدا ففسدت وبددت فكر خام لمشروع هام حسب اعتقاد البعث من الأنصار؟ فما هي الأسباب المؤدية إلى ذلك الانهيار؟ لقد عرف حزب البعث عدة خلافات وانشقاقات كان أبرزها ذلك الخلاف الذي نشب بين القيادة القطرية والقيادة القومية وأدى إلى انقسامات وصراعات في فترة الستينات وكان الرئيس حافظ الأسد من ابرز القادة الذين قادوا ما سمي وقتها بالحركة التصحيحية داخل الحزب ولجأ مؤسسه ‘ميشال عفلق’ وهو سوري إلى العراق وبقيت القيادة القومية منقسمة وانفرد حافظ الأسد في سورية بقيادة الحزب والدولة في آن واحد، لكن ورغم تشكيل جبهة موحدة من عدة أحزاب قومية وأخرى تقدمية إلا أن حزب البعث أراد له أن يكون هو المهيمن في سورية حسب احد المواد الدستورية التي تنص على ما يلي’. إن حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في الدولة والمجتمع ويقود جبهة تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية، وبقى قانون المادة الثامنة من الدستور ساري المفعول إلى هذه اللحظة، وما يعرف على حزب البعث السوري ان له من الكوادر الحزبية وبالأرقام ما يفوق المليونيين من الأعضاء، فما محل إعراب حزب البعث العربي من الخراب وأقول الخراب والانفلات والشتات الذي يجري في سورية الآن؟ وأنا حقيقة وصراحة احمل حزب البعث العربي كل ما جرى ويجري في سورية وربما خارج سورية ولا أقول هذا من حقد بل من غيض، ولن اتفق مع من يقول انها ريح التغيير لابد ان تمر. ان تصارع الأحداث بسورية توحي بأن لا نهاية سعيدة لهذا البلد، إلا بتغيير جذري يمس كل مكامن الدولة والتي تشكل قوتها وهي المؤسسة العسكرية وطبعا جهاز حزب البعث العربي الذي يقود البلاد منذ ما يسمى بثورة آذار 1963، وهو السقوط المدوي لحزب البعث العربي الاشتراكي بسورية الثوري بثورة مضادة يقودها أبناء الرئيس ضده ومن مسقط رأسه وتأسيسه الذي كان في نيسان افريل من عام 1947 على يد مؤسسه ‘ميشال عفلق’ ونخبة من المثقفين السوريين ويعتبر حزب البعث مزيجا بين الاشتراكية والقومية العربية وهو كما أسلفنا الذكر يعمل بمبدأ الانقلاب الشعبي ضد الحاكم الجائر الظالم! فهل عبأ وربى حزب البعث أنصاره وأعضاءه الى درجة الانقلاب عليه أم انه بلغ أقصى درجات الظلم والجور والطغيان؟
خليفة فهيم الجزائري[email protected]