الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: عقدت لجنة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية جلسة المراجعة الدورية لإسرائيل في مقرها في جنيف. وترصد اللجنة في جلسات المراجعة مدى التزام الدول بالمعاهدة الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي صادقت عليها إسرائيل عام 1991. وستنظر اللجنة خلال جلستها في التقرير الذي قدمته إسرائيل في تموز (يوليو) من العام 2010 بهذا الشأن، بالإضافة إلى التقارير التي قدمها ‘عدالة’ ومنظمات غير حكومية، محلية ودولية.
ومثلت المحامية سوسن زهر مركز ‘عدالة’ في هذه الجلسة، حيث قامت بطرح أهم الادعاءات الواردة في تقرير ‘عدالة’ الذي يقدم صورة شاملة حول وضع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل ويفصل الانتهاكات التي تقوم بها إسرائيل للمعاهدة الدولية بهذا الشأن (ICESCR). كما يتطرق التقرير بشكل مباشر إلى سلسلة من الأسئلة التي كانت قد وجهتها اللجنة لإسرائيل بعد استعراضها الأولي أمام اللجنة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2010. ومن بين القضايا التي أوردها ‘عدالة’ في تقريره كان مصادقة الحكومة على مخطط برافر الذي سيؤدي تطبيقه إلى تهجير 40 ألف عائلة عربية بدوية من قراهم في النقب. وأشار التقرير إلى استمرار انعدام التمثيل الملائم للعرب في الوظائف في القطاع العام، خصوصا النساء العربيات ومعدلات الأجور المنخفضة وارتفاع معدل الفقر في المجتمع العربي.
كما أشار التقرير إلى ارتفاع نسبة تسرب الأطفال العرب من المدارس، خاصة لدى البدو، ونسبة الأمية المرتفعة وخصوصا لدى النساء في النقب، وعدم الاستثمار الكافي لإيجاد حل لهذه المشاكل من قبل الدولة. وفي مجال الحقوق الدينية والحق باللغة تطرق تقرير ‘عدالة’ إلى الاستخدام الضئيل للغة العربية في المؤسسات العامة في إسرائيل، وإلى مشروع قانون جديد من شأنه أن يلغي الصفة الرسمية للغة العربية. وتطرق التقرير إلى انعدام الحماية للأماكن الإسلامية المقدسة، واستخدام موقع المسجد الكبير في بئر السبع لإقامة مهرجان النبيذ والجعة، من خلال تجاهل صارخ للتقاليد الإسلامية.
في سياق ذي صلة، أصدرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل الفلسطيني وأهل القدس الشريف ووجهاؤها والقيادات الوطنية والإسلامية فيها بيانا صحافيا حصلت ‘القدس العربي’ على نسخة منه جاء تحت عنوان: تحذير من هدم طريق باب المغاربة، هدم باب المـغاربة، إرهاصات لحرب مفتوحة، وجاء في البيان: شاء الله تبارك وتعالى أن يكون لكل امة من أمم الأرض بغض النظر عن قوميتها ودينها، شخصيتها التي تميزها من خلال مجموعة من الترميزات التي تعضد هذه الشخصية وتجعل لها حضورا بين الأمم، والشخصية الفلسطينية بسحناتها الجغرافية والتاريخية تعضدها ترميزات مهمة على رأسها مقدساتنا الإسلامية والمسيحية وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك قبلة المسلمين الأولى وباب المغاربة جزء لا يتجزأ من هذا المسجد الذي يعاني من نير الاحتلال منذ أكثر من أربعين عاما. الاحتلال الإسرائيلي لأراضي القدس والمسجد الأقصى المبارك جاء ولا يزال في ظل الوهن العربي، وعلى مدار العشريات الخالية سعت المؤسسة الإسرائيلية إلى تهويد المكان والزمان لخلق هوية جديدة لها عبر عمليات تحلية وتخلية استهدفت زرع هوية يهودية للمسجد الأقصى المبارك وبواباته وطرقاته، التي منها طريق وباب المغاربة، يشارك فيها مؤسسات رسمية وغير رسمية. وما زالت بلدية الاحتلال في القدس تواصل فرض سياساتها على ارض الواقع بدوافع تعزيز الاستيطان وتهويد معالم البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى المبارك. وقد جاءت سياسات المؤسسة الإسرائيلية اتجاه باب المغاربة لتؤكد سياسات المؤسسة اتجاه المسجد الأقصى، إذ تروم إلى بناء الهيكل المزعوم على ارض المسجد الأقصى المبارك لتكون مداخله الرئيسية من باب المغاربة، خاصة أن هذا الباب خضع للسيطرة الإسرائيلية المطلقة منذ عام 1967 عند احتلال المسجد.