مخاوف بالاوساط السياسية من انخفاض نسبة المشاركة وسط دعوات للمقاطعةالرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: يتوجه المغاربة اليوم الجمعة لصناديق الاقتراع لاختيار اول مجلس نواب بعد المصادقة على دستور جديد وعنوان مرحلة جديدة تعرفها البلاد لاستيعاب الحراك المجتمعي الذي عرفته مثله دول اخرى في اطار الربيع العربي عرفت عنفا وسقوط انظمتها.
ويشارك في هذا الاقتراع اكثر من 13 مليون مغربي سجلوا انفسهم في اللوائح الانتخابية لاختيار 395 عضوا في مجلس النواب الجديد الذي سيختار الملك من بين الحزب الفائز بالمرتبة الاولى رئيس حكومة يتمتع بصلاحات واسعة.
وعرفت الحملة الانتخابية التي التي اختتمت امس شارك بها ناشطو 30 حزبا يتنافسون برودا غير معهود بالحملات الانتخابية السابقة وقالت وزارة الداخلية ان هذه الاحزاب نظمت اكثر من 10 الاف تجمعا انتخابيا حضرها حوالي 700 الف مواطن.
وتشتد المنافسة بين 3 اقطاب سياسية وهي التحالف من اجل الديمقراطية الG8 الذي يقوده التجمع الوطني للاحرار وتتباين مكوناته بين الليبرالية التقليدية المقربة من السلطة والاشتراكية اليسارية والاصولية المعتدلة وقطب الكتلة الديمقراطية الذي تأسس 1992 مكونا من حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية والذي تولى تدبير الشان العام منذ 1998 وقطب حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الاسلامي والذي ترشحه اوساط عديدة للفوز بالمرتبة الاولى وتشكيل الحكومة القادمة.
وسجلت خلية مركزية للانتخابات بوزارة العدل المغربية 42 طعنا في شأن الترشيحات الخاصة باللوائح المحلية والوطنية، و576 شكاية انتخابية بمختلف محاكم المملكة. وأوضح بيان للوزارة أن المحاكم سجلت 36 طعنا في شأن الترشيحات بالنسبة للقوائم المحلية، انتهى منها 28 طعنا بالرفض، و3 بعدم قبول الطعن، و4 بقبول الطعن، في حين انتهى طعن واحد بالإشهاد على التنازل عن الطعن من قبل مقدمه.
وأشارت الوزارة إلى أن الخلية رصدت 576 شكاية المخالفات الانتخابية تم تسجيلها منها 11 شكاية تم تسجيلها خلال مرحلة إيداع الترشيحات، و565 أخرى خلال مرحلة الحملة الانتخابية وأنه تمت معالجة واتخاذ قرارات في جل الشكايات المتوصل بها، حيث تم حفظ 388 شكاية، وتحريك المتابعة في 62 شكاية، إلى جانب إحالة 10 شكايات على قاضي التحقيق.
وتهم جل الشكايات المقدمة مخالفة ضوابط الحملة الانتخابية مثل القيام بحملة انتخابية داخل الإدارات العمومية, أو القيام بإعلانات انتخابية للوائح غير مسجلة أو لمرشحين أو لوائح مرشحين غير مسجلين، أو القيام بحملة انتخابية في أماكن أو مؤسسات مخصصة للتعليم أو التكوين المهني أو أماكن العبادة، أو تعليق إعلانات انتخابية خارج الأماكن المحددة من قبل السلطة الإدارية المحلية.
كما تشمل المخالفات التأثير أو محاولة التأثير على أصوات الناخبين إما باستعمال طرق تدليسية أو بتقديم هدايا أو تبرعات أو وعود بها أو هبات إدارية، إما لجماعة ترابية أو لمجموعة من المواطنين، فضلا عن مخالفات تهم تسخير الوسائل والأدوات المملوكة للدولة والجماعات الترابية والشركات والمقاولات في الحملة الانتخابية لبعض المرشحين، أو المس بممارسة حق الانتخاب عن طريق تجمعات أو صياح أو مظاهرات تهديدية وغيرها.
وتتخوف الاوساط السياسية المغربية من انخفاض نسبة المشاركة بالاقتراع وارتفاع نسبة العزوف نظرا لتشابه البرامج الانتخابية للاحزاب المتنافسة من جهة واعادة استساخ هذه الاحزاب للوجوه التقليدية التي تتهم بافساد الحياة السياسية.
وتواصل حركة 20 فبراير التي تؤطر الاحتجاجات والمطالبة بالمزيد من الاصلاحات الدستورية والاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومحاربة الفساد تظاهرتها في مختلف المدن المغربية ومن المقرر ان تشهد عشرات المدن المغربية مساء امس الخميس تظاهرات ومسيرات دعت لها الحركة تحت شعار مقاطعة الانتخابات. وكانت مسيرات حاشدة دعت لها الحركة شهدتها مدن عديدة اول امس الاربعاء ابرزها مسيرات وتظاهرات في طنجة وتطوان شمال البلاد وكانت هذه التظاهرات على غرار سابقاتها اذ لم تشهد اية مواجهات مع رجال الشرطة او المناوئين للحركة.
وتقول الحركة ان ناشطيها وناشطي احزاب تدعو لمقاطعة الانتخابات يتعرضون لمضايقات السلطات وانه تم اعتقال العشرات والتحقيق معهم قبل اطلاق سراحهم وهو ما نفته السلطات واكدت على حرية التعبير بالبلاد وان التحقيق معهم لم يتم لدعوتهم لمقاطعة الانتخابات.
ودعت هيومن رايتس ووتش التي يوجد مقرها في نيويورك السلطات المغربية إلى الكف عن مضايقة من يقومون بحملة لمقاطعة الانتخابات التشريعية.
وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: ‘إن الحق في الاختيار الحر والقيام بحملة لاختيار ممثلين في الحكومة يشمل الحق في عدم التصويت وحث الآخرين على أن يحذو نفس الحذو. إن مضايقة الذين يؤيدون المقاطعة أمر سيئ مثل مضايقة أولئك الذين يدعمون حزبا أو مرشحا معينا، ويلقي بظلاله على التصويت’. وذكر تقرير للمنظمة ارسلت نسخة منه ل’القدس العربي’ أن الشرطة المغربية أحضرت منذ 20 تشرين الاول/أكتوبر الماضي أكثر من 100 مغربي عبر أنحاء البلاد إلى مراكز الشرطة لسؤالهم عن توزيع منشورات مؤيدة للمقاطعة أو غيرها من الجهود لحث الناخبين على عدم الادلاء بأصواتهم.
وقالت ليا ويتسن ‘إن استدعاء عشرات من النشطاء من دعاة المقاطعة في مختلف المدن في أنحاء البلاد إلى مراكز الشرطة للاستجواب يصل إلى حد سياسة التضييق من طرف الدولة سواء تم أو لم يتم اعتقالهم رسميا أو وجهت لهم تهم في نهاية المطاف’. وقال تقرير منظمة هيومان رايتس ان الجماعات التي تسعى إلى مقاطعة الانتخابات تشمل حركة شباب 20 فبراير وهو تحالف من الشباب غير المنتمين في الغالب الذين قادوا الاحتجاجات في الشارع والمؤيدة للإصلاح هذا العام؛ وجماعة العدل والإحسان، وهي منظمة إسلامية ذات قاعدة عريضة تزعم الحكومة أنها لا تتوفر على الاعتراف القانوني؛ وثلاثة أحزاب يسارية صغيرة، النهج الديمقراطي، وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي والحزب الاشتراكي الموحد.’وقالت انه بالإضافة إلى استدعاء دعاة المقاطعة لاستجوابهم، صادرت السلطات المنشورات المؤيدة للمقاطعة وأمرت مطبعة بعدم طبع المنشورات.