العصر الامني: اعادة الانتشار

حجم الخط
0

زلمان شوفال

قبل نحو اسبوعين نشر في ‘واشنطن بوست’ مقال بقلم الصحافي الباحث المشهور وولتر بنكوس. فقد دعا الى ‘اعادة تقويم’ المساعدات الامنية التي تقدمها امريكا لاسرائيل. وزعمه هو أنه في الوقت الذي تقلص فيه اسرائيل ميزانية دفاعها بسبب اضطرارات ‘الاحتجاج الاجتماعي’، لا ينبغي مطالبة الولايات المتحدة، التي تتصدى هي ايضا لمشاكل اجتماعية واقتصادية، بان تواصل ملء الشاغر في ميزانيات اسرائيل. يمكن الافتراض بان بنكوس، ذا الميول السياسية التي ليست سرا، يعرف جيدا بان من يقف خلف ‘الاحتجاج’، في الولايات المتحدة وفي اسرائيل يعملون احيانا بقدر أكبر انطلاقا من دوافع سياسية مما من قلق حقيقي على العدالة الاجتماعية. ولكن من المريح لهم أن يطرحوا حججا ‘اجتماعية’ مزعومة. لعلنا ما كنا سنتطرق الى هذا المقال لولا حقيقة ان دعوته ليست بمثابة صوت وحيد وأنه اضافة الى التصريحات العادية المناهضة لاسرائيل، انضمت مؤخرا محافل تشكك ليس فقط بالمساعدة العسكرية لاسرائيل بل ـ وهذا أخطر ـ بالمنفعة التي تستمدها الولايات المتحدة من العلاقات الاستراتيجية مع اسرائيل. الادعاءات ليست جديدة وإن كانت ترتدي بين الحين والاخر ملابس تمويه جديدة: مرة باسم ‘الضرر’ الذي يلحقه الدعم لاسرائيل بالمصالح الامريكية في العالم العربي؛ ومرة باسم منافسة الصناعات الامنية الاسرائيلية للمصانع الامريكية؛ ومرة اخرى مثلما هو الحال الان، تطرح المشاكل الاقتصادية لامريكا. حقيقة أن المبالغ المخصصة لاسرائيل هامشية من حيث الميزانية الفيدرالية الامريكية، وكذا حقيقة أن امريكا تستخلص فوائد لا بأس بها من المساعدة لاسرائيل، بما في ذلك بالنسبة لصناعاتها الامنية وخلق أماكن عمل اخرى لا تؤثر فيهم على نحو خاص. بالضبط مثلما يقللون من قيمة المساهمة المهمة التي قدمتها وتقدمها اسرائيل لامن امريكا في مجال الاستخبارات، التكنولوجيا، الطائرات الصغيرة بدون طيار وما شابه. الدور المحتمل الكامن لاسرائيل، من ناحية المصالح الجغرافية السياسية والاستراتيجية الامريكية في الشرق الاوسط، لا يهم المتذمرون، بالطبع، ابرازه. وفي صالح الادارة (لاسبابها هي) وفي صالح معظم اعضاء الكونغرس يقال انهم لا يتأثرون على نحول خاص بكل ما ذكر أعلاه. ولكن ما من شأنه أن يلعب في صالح معارضي المساعدة في امريكا هو بالذات الجدال الجماهيري في اسرائيل على ميزانية الدفاع. حجتان تطرحان في صالح تقليص النفقات الامنية: اسرائيل قوية بما يكفي كي تقف امام كل المخاطر التي تحدق بها؛ المجتمع هو ايضا (او التعليم، او الثقافة، او الاسكان) هو ايضا ‘امن’. اسرائيل بالفعل قوية، ولعلها اقوى مما كانت في أي وقت مضى، ولكن الدوامة السياسية التي تعصف بالشرق الاوسط، والتي لا يمكن توقع آثارها، تشدد بقدر لا يقاس التهديدات الامنية في السنوات القريبة القادمة. وفضلا عن ذلك، نذكركم بايران. وما يحصل في مصر ليس واضحا بعد. البروفيسور تريختنبرغ تحدث هذه الايام بان المواضيع الاجتماعية تهددنا أكثر من المخاطر الامنية. هذا شعار متزلف للجمهور بعض الشيء، ولكن تريختنبرغ نفسه يعرف الحقيقة. بدون الامن المادي بمعنى قدرتنا على صد كل تهديد مادي علينا، لن يتبقى أين وحتى نحرص على ‘العدالة الاجتماعية’. تقليص غير معقول في ميزانية الدفاع معناه تقليص في الامن بكل معنى الكلمة. في الجيش يوجد ايضا ‘سمنة’ ويمكن ادخال النجاعة هنا وهناك، مثلما في كل جهاز كبير. ولكن من يعتقد أننا يمكننا أن نسمع لانفسنا بالذات في الفترة الخطيرة الحالية بان نشرع في حمية بالميزانية في هيئة الامن مخطئ ومضلل. اضافة الى ذلك فانه يوفر ذخيرة لاولئك الذين في امريكا، والتي مصلحة اسرائيل ليست بالذات تقف امام ناظريهم. اسرائيل اليوم 24/11/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية