ابو مازن يركب ظهر النمر

حجم الخط
0

دان مرغليتعمل الخيال السياسي بكامل قوته استعدادا للقاء الذي سيتم اليوم بين أبو مازن وخالد مشعل في مصر المشتعلة. قيل ان الحكومة المشتركة بين فتح وحماس سيكون مكانها قطاع غزة، وان سلام فياض لن يرأسها. وهذه وصفة فشل معروف سلفا، وخرجت من رام الله فورا إنكارات. أبو مازن لم يسافر الى القاهرة لينتحر.

ما يزال محللون امريكيون واسرائيليون يميلون الى تقدير أن أبو مازن يلعب بورقة حماس كي يحث اسرائيل على تجديد التفاوض السياسي بشروط اشترطها عليها في السنتين الاخيرتين. فهو ليس له اهتمام بشراكة مع حماس. وهذا التحليل ليس عليه برهان ساطع، وحتى لو كان فيه شيء حقيقي فانه قد يُخيب أمل قيادة فتح. فهذا هو مصير من يختار ان يركب ظهر النمر. ان ضم حماس الى الحكومة الفلسطينية سيقوي في الولايات المتحدة واسرائيل من يميلون الى عدم تحويل الاموال التي تجبيها اسرائيل للسلطة الفلسطينية. ومن غير هذه المبالغ لا يستطيع أبو مازن وفياض ان يقيما حكومتهما التي هي ضعيفة أصلا.

ان الولايات المتحدة خائبة الأمل بسبب الاجراء الاسرائيلي الذي أوقف تحويل الاموال الى السلطة الفلسطينية، لأن المال للفلسطينيين ولأنه ليس لهم بقاء من غيره. ومن المؤسف أن كل وزير أيد مصادرة المال (حتى لو كانت مؤقتة فقط) لم يأخذ في الحسبان أن الرباعية في عدم وجود حكومة وحدة فلسطينية ستعاود الضغط على اسرائيل بقوة أكبر، ولن تستطيع ان تواصل القرار إلا اذا اضطرت الى فتح محفظتها.

يشيع في البلاد مذهبان. يزعم الاول ان كرة النار التي تصدم مصر وسورية وتهدد الاستقرار في الاردن ايضا كان يجب ان تشجع اسرائيل على تجديد التفاوض مع الفلسطينيين حتى لو كان ثمن ذلك تنازلات رمزية اخرى كوقف البناء في المستوطنات مدة قصيرة ومن طرف واحد، والمذهب الآخر أنه في ظروف عدم الاستقرار الذي يسود المنطقة لن يخلف التنازل أي أثر، واضاعة الوقت والمال خسارة.

ان المنطق الذي زعم أنه لا يمكن الاستمرار زمنا طويلا على الوضع الراهن بقي على حاله. وكان سببا جيدا لانتقاد الحكومة لا من المعارضة وحدها بل من داخل الائتلاف بل من أقلية معتدلة في الليكود. غير ان الأحداث في الدول المجاورة تضع علامة سؤال حتى فوق جميع الفروض السياسية.

اسرائيل اليوم 24/11/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية