مكر امريكا وبساطير العسكر في مصر

حجم الخط
0

تعيدنا الاحداث الجارية الان بميدان التحرير وسط القاهرة والمظاهرات الهائلة في السويس ولاسكندرية وما يرافقها من اعمال قتل بحق المتظاهرين الى بداية الثورة المصرية وتحديدا عشية اليوم الثالث وتوجه وزير الدفاع المصري طنطاوي الى واشنطن بعد ان سبقه رئيس الاركان المصري الى هناك، وفي حينها ادركت واشنطن ان مبارك لم يكن الا قربانا لمصالحها لم يعد من المكن الابقاء عليه، بل اصبح الابقاء عليه يمثل خطورة بالغة ومكلفة في خضم ثورة مفاجئة وعملاقة الولادة اذهلت العالم اجمع ولم يسبق لها مثيلآ لا في التعداد البشري ولا بالسلمية، كل عيبها الوحيد انها مضت قدما وراء قيادة افتراضية (فيس بوك) مُضيعةً فرصةَ انشاء قيادة حقيقية غير حزبية وغير عسكرية ايضا تفرض سلطتها الثورية على الجميع وتقيم دولة مدنية تكفل سيادة القانون والمساواة. وقتها باتت واشنطن في سباق تنازل عكسي باتت تَحسبُ بالثواني ليرسي مزادها على وزير الدفاع المصري فقد خضع الرجل المهجن اميريكا الى دورة تدريبية مكثفة ليعود الى القاهرة في اوج الأزمة وبدأ يتصرف كوريث لعرش مبارك واخذ يتجول بين الجنود في الميادين وتحديدآ امام مبنى التلفزيون الرسمي وبعدها صدر بيان من المجلس العسكري وبشكل مقتضب وجرى تقديم التحية للشهداء وبعدها اقصي مبارك بموجب بيان مقتضب ومدروس ضُمن به سلامة من تلاه للتلفزيون المصري. قيل ودون دليل ان مبارك تنازل به للمجلس العسكري الذي كان قد استولى على كل شيء. وفي بضع ايام عمدت الشرطة العسكرية الى محاولة اخلاء الميدان بالقوة في محاولة لجس نبض الشارع المصري وفشلت المحاولة فشلا ذريعا ادى بالجلس العسكري الى سحب الشرطة وكان على الاميريكيين ان يفهموا ان فشل المحاولة رسالة الشعب المصري لهم وللعالم اجمع ان ثورة الشعب المصري لن تقبل حكما عسكريا اخر في مصر. وعلى هذا عهد العسكر الى شخص عصام شريف ليؤلف وزارة انتقالية تمنح العسكر ادارة البلاد ضنا ان الامور ستؤول لهم في اقرب الفرص، كان الاميريكون قد افهموا المشير ان القوة الاساسية التي قد تتحداهم هي الاخوان المسلمون مع ان مشاركتهم بالثورة جاءت متأخرة وان الثورة التي اشعلت فتيلها حركت 26 ابريل والذين هم انفسهم لم يكونوا ليعرفوا ان تجاوبا جماهيريا بذلك الحجم سينضم لندائهم الثوري ويشكل الكتلة الصلبة للاطاحة بنظام اوغل عميقا بالفساد والاستهتار بكرامة المصريين وهذ الكتلة المليونية من الجماهير والتي احتلت الميادين المصرية في بلد بالاساس يكاد يكون صفرا لجهة اي انشطة حزبية لم تكن مسيسة وليس منتمية لأي من الاحزاب فقد شعورها بالمهانة والذل وسياسات الافقار هي التي دفعتها الى الثورة، نعم هذه الكتلة الجبارة كانت تحتاج الى قيادة وتنظيم يمكنها من التحرك لتثبيت حقوقها وجدت نفسها في احضان الاخوان المسلمين باعتبار الاخوان اكبر تنظيم سياسي قديم ووقع عليه ظلم من الجمهوريات الثلاث السابقة، وان مصر ذات اغلبية مسلمة يسودها المذهب الديني الوحيد، فمصر ليس بلد طوائف او اثنيات. والاميريكون الذي اعلنوا على الملأ انهم لا يمانعون وصول التيار الاسلامي المعتدل كالاخوان الى الحكم في البلاد العربية، ففي الواقع العملي يقومون بتزويد التيارت السلفية المتشددة بالمال وتحديدا في مصر لخلق حالة من صراع يكون بها من المبررات ما يكفي للمؤسسة العسكرية للاستيلاء على السلطة او الاستمرار بها بينما الاحزاب الليبيرالية ستبقى المتفرج الوحيد ما لم تكن قد استميلت الى جانب العسكر نكاية بالاخوان وفي ذلك خطأ فادح قاتل لها دون سواها. ان حكم العسكر قبيح وظالم ولا يمكن الاطاحة به بصورة مدنية عبر انتخابات بينما الاخوان يمكن اسقاطهم بالانتخابات. ان الصورة الحالية في مصر قاتمة وان بوادر الصراع المحتدم الان بين العسكر ولاخوان يكاد يكون تفاديه امرا فات اوانه وبات عسيرا التكهن بنتائجه. ايآ يكن الامر سيكون محزنا ومخجلا ايضآ ضياع فرصة قيام الدولة المدنية وسيادة القانون بين ارجل الاخوان، مكر امريكا وبساطير العسكر. امين الكلح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية