زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: في حديثه مع القناة الثانية التجارية في التلفزيون الإسرائيلي، قال رئيس الدائرة السياسية الأمنية في وزارة الأمن الإسرائيلية، جنرال الاحتياط عاموس غلعاد، إن لإسرائيل علاقات ممتازة مع السلطات المصرية. وأضاف أنه يجب عدم التوقف عن بذل الجهود لإقناع مصر بسد طرق تهريب الصواريخ والوسائل القتالية إلى قطاع غزة. وبحسبه فإن النتائج ليست كافية، وأن سيناء يجب أن تكون مغلقة أمام نقل الأسلحة الموجهة لقتل الإسرائيليين.
وشدد غلعاد على أن العلاقات ممتازة مع مصر، وأنه توجد نتائج عملية لهذه العلاقات، يتمثل في تمسك السلطات في مصر باتفاقية السلام، والهدوء لا يزال سائدا في الجنوب، والإفراج عن غلعاد شليط، كما تجدد ضخ الغاز المصري لإسرائيل. من ناحيتها قالت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، نقلاً عن مصادر أمنية وسياسية وُصفت بأنها رفيعة في تل أبيب قولها إن صناع القرار في القاهرة وجهوا رسائل إلى الحكومة الإسرائيلية، مفادها أن العلاقات الثنائية بين البلدين وثيقة جدا، وأنه لا خوف من إمكانية انهيار اتفاق السلام الموقع بين القاهرة وتل أبيب، على حد تعبير المصادر عينها.
في سياق ذي صلة، أعلن جيش الاحتلال، عن سلسلة من الإجراءات الجديدة التي سيفرضها على جنوده، في محاولة لتحصينهم من احتمالات وقوعهم في عمليات أسر، تقع في داخل إسرائيل، أو في الضفة الغربية المحتلة. كذلك، أمر قائد هيئة الأركان العامة في جيش الاحتلال، الجنرال بيني غانتس بتزويد جنود الاحتلال غير المسلحين، ولدى تنقلهم في الشوارع العامة بغاز مسيل للدموع، من أجل الحماية الشخصية، في حال تعرضوا إلى اعتداء أو عملية أسر.
وقد جاء هذا الإجراء، بحسب المحلل للشؤون العسكرية في صحيفة ‘هآرتس’ مترافقا مع تصريحات غانتس، بشأن ما سماه الحاجة إلى حملة عسكرية على قطاع غزة، تواصل ما تسمى بكتيبة عزة إجراء مناورات تحاكي القيام بحملة عسكرية على القطاع. وكان جنود وحدة الهندسة القتالية أجروا مناورة يوم أمس تحاكي الدخول إلى قطاع غزة. ونقل عن ضابط في الوحدة قوله إن قدرات المنظمات الفلسطينية قد ارتفعت كثيرا عن السابق، وأن الجيش استخلص العبر وطور قدراته. كما جاء أن قوات الجيش تأخذ بالحسبان إمكانية أن يواجه الجيش مقاومة عنيفة في قطاع غزة من مقاتلي حركة حماس مقارنة مع المقاومة التي واجهها الجيش خلال حرب الكانونين 2008 ـ 2009. وفي هذه المناخات عكست وسائل إعلام عبرية أمس تخوفاً كبيراً في إسرائيل جراء الاحتجاجات الجارية في مصر واحتمال فوز الإسلاميين في الانتخابات القريبة، واعتبار أن إيران تمول الحركات الإسلامية، وذكرت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ أن المعطيات الاستخبارية تفيد بأن مرشد إيران علي خامنئي يحول أموالاً إلى الحركات الإسلامية في مصر لتمويل أنشطتها، وأنه يتم تحويل الأموال من الميزانية الخاصة لمكتب آية الله في طهران. وتعتقد الاستخبارات الإسرائيلية أن التخوف من نتائج الانتخابات، التي ستبدأ الأسبوع المقبل، هو الذي دفع المجلس العسكري إلى السعي لإرجاء الانتخابات البرلمانية.
واعتبرت صحيفة ‘معاريف’ أنه في ضوء ذلك فإن رئيس أركان جيش الاحتلال بيني غانتس رأى أن يستعرض أمام الكابينيت (أيْ المجلس الوزاري السياسي والأمني المُصغر) سيناريو إلغاء معاهدة كامب ديفيد، وفي ظل هذه التطورات قال نائب رئيس الأركان السابق الجنرال عوزي ديان لموقع ‘يديعوت أحرونوت’ الإلكتروني، إنه يجب العمل بسرعة لإنهاء بناء الجدار الأمني عند الحدود مع مصر، وإلى جانب ذلك تجهيز قوة تدخل إسرائيلية التي ستضطر إلى التدخل حول ما يحدث في سيناء ومحاربة الإرهاب فيها، علماً بأن المخابرات الإسرائيلية باتت تعتبر شبه جزيرة سيناء مرتعا للإرهاب العالمي، مثل تنظيم القاعدة والجهاد العالمي، وأيضا لحركة المقاومة الإسلامية (حماس). وحسب السفير الإسرائيلي الأسبق في القاهرة، إيلي شاكيد، الذي تحدث إلى القناة الأولى الرسمية في التلفزيون الإسرائيلي، فإنه من المستحيل أن توافق حركة الإخوان المسلمين على رفع العلم الإسرائيلي في القاهرة، وبالتالي لم يستبعد البتة أن تُقدم الحركة في حال تسلمها السلطة على إعادة النظر في اتفاق السلام الموقع بين البلدين، ولفت شاكيد في سياق حديثه إلى أن المحافظة على سيناء خالية من الإرهابيين التابعين لتنظيم القاعدة أو لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) هو مصلحة إستراتيجية للدولة العبرية ولمصر أيضا، مؤكدا أن المصريين لن يسمحوا باستباحة سيناء، وأنهم عاجلاً أم أجلاً، سيفرضون سيادتهم الكاملة عليها، على حد تعبيره.