زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ كُشف النقاب الجمعة في تل أبيب عن أن الدولة العبرية تلقت في الأيام الأخيرة من دولة صديقة، لم يُشر إلى اسمها، مجموعة جديدة ومتطورة من صواريخ (باتريوت)، وأشار المراسل للشؤون العسكرية في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ الى ان البطاريات الجديدة من الصواريخ هي من طراز (باك 2)، وقد وصلت إلى ميناء أسدود في جنوب الدولة العبرية خلال الشهر الماضي، لافتا إلى أن المرة الأخيرة التي تلقت فيها إسرائيل صواريخ من طراز (باتريوت) كان في شهر شباط (فبراير) من العام 2003، ونقل عن مصادر أمنية وصفها بأنها عالية المستوى في جيش الاحتلال قولها إنه في المرحلة الأولى سيقوم الجيش باستعمال الصواريخ الجديدة لاستبدال مكونات من الصواريخ القديمة التي يستعملها الجيش، وشددت المصادر عينها على أنه لا علاقة، لا من قريب ولا من بعيد، بالأحاديث عن نية الدولة العبرية توجيه ضربة عسكرية لإيران لتدمير برنامجها النووي.
جدير بالذكر أن بطاريات صواريخ (باتريوت) كانت قد نُشرت في أنحاء الدولة العبرية، لأول مرة، في العام 1991، حيث وصلت في شحنة خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية في محاولة لاعتراض الصواريخ العراقية التي أُطلقت في حرب الخليج إلى العمق الإسرائيلي.
يشار إلى أن صواريخ صممت كنظام حماية من الصواريخ المهاجمة مثل صواريخ كروز والطائرات أيضا بإصابتها وتفجيرها في الهواء في مدى يتراوح بين 3 إلى 6 أمتار وبسرعة تبلغ 5 أضعاف سرعة الصوت. استخدمت صواريخ الباتريوت في حرب الخليج 1991 بكثافة عالية لحماية المدنيين من الصواريخ المغيرة. وبحسب المصادر الإسرائيلية فإن صواريخ الباتريوت هي صواريخ موجهة بتقنية عالية تعتمد فيها على نظام رادار أرضي خاص به ليكشف الهدف ويتتبعه، حيث يقوم الرادار بمسح دائرة قطرها 80 كيلومترا وعلى هذه المسافة لا يكون الصاروخ المهاجم مرئيا بالعين المجردة، وهنا فإنه بامكان النظام الأوتوماتيكي لصاروخ الباتريوت أن يطلق صاروخا مضادا تجاه الصاروخ المعتدي ويفجره قبل أن يصل هدفه، مع العلم أن الصاروخ المهاجم تكون سرعته كيلومترين في الثانية وهذا يعطي وقتا كافيا لصاروخ الباتريوت أن يوجه ويطلق باتجاه الصاروخ المهاجم بمجرد كشفه على نظام الرادار. وتابعت المصادر نفسها: يحمل صاروخ الباتريوت الذي يصل وزنه إلى طن منصة إطلاق تتحرك على عربة خاصة، تزود العربة برادار على شكل انتينا لكشف الصاروخ المهاجم، وبداخل العربة أجهزة الكمبيوتر التي تتحكم بالرادار والصاروخ والمنصة، كما أن العربة مزودة بمولد طاقة كهربية يولد 150 كيلووات لتزويد الرادار وأجهزة التحكم بالكهرباء اللازمة. تحمل منصة الإطلاق 16 صاروخ باتريوت مع إمكانية تحميل الاحتياطي الموجود على العربة في حالة إطلاق إي من الصواريخ تجاه الهدف وكل ذلك يتم أوتوماتيكيا.
يُشار إلى أنه في حرب الخليج الأولى حين أطلق العراق صواريخ باتجاه العمق الإسرائيلي لم تستطع منظومات باتريوت التصدي لهذه الصواريخ، التي تم تنسيقها اليوم بعد ظهور أجيال متطورة من الصواريخ، كما أن العديد من الخبراء يؤكدون على أن هذه المنظومة غير قادرة على منافسة صواريخ اس 300 الروسيةن فضلا عن صواريخ اس 400 المتطورة.
على صلة بما سلف، قالت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ إن سورية، وعلى الرغم من حملة الاحتجاجات التي تعمها، فإنها تعمل في هذه الأيام وبوتيرة عالية على تطوير صواريخ يستعملها حزب الله اللبناني، واضافت الصحيفة الإسرائيلية قائلة، نقلا عن صحيفة ‘دي فولت’ الألمانية، التي اعتمدت على مصادر مخابراتية غربية إن سورية تعمل على إنشاء مصنع خاص لتطوير الصواريخ بمساعد كوريا الشمالية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وزعمت الصحيفة أن أعمال إنشاء المصنع تتم بسرية كبيرة، وأن المصنع المشار إليه يُقام بالقرب من مدينة حمص، وأن الهدف الأساسي من إقامته هو تصنيع مادة الفولاذ مارغينغ، القوية، التي تُستعمل عادة لتصنيع وإنتاج الصواريخ، وزادت الصحيفة قائلة إن الهدف من إقامة هذا المصنع هو تحديث وتطوير الصواريخ السورية من طراز M600 السورية، ومن ثم نقلها إلى لبنان وتسليمها لحزب الله، وشددت المصادر على أن مدى هذه الصواريخ يصل إلى مسافة 250 كيلومترا.