لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين، وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي العراق. مسيحيو العراق مسالمون بامتياز وطيبون بمعنى كلمة الطيبة ومستقلون تماما، ومن الخطأ الزج بهم في لعبة السياسة الدموية المتحكمة في العراق حاليا.
العراق منذ العام 2006 والى يومنا هذا لم يتغير فيه شيء من الناحية الامنية، سوى ان الحكومة العراقية حبست الناس بين الاسوار ومارست سياسة ‘الطمطمة’ حول كل ما يجري في العراق من قتل وتشريد ودمار.. القتل والسلب والنهب شمل جميع طوائف العراق، خاصة الطائفة المسيحية حتى ان قتل المسيحيين العراقيين اصبح امرا لا يمكن السكوت عنه ابدا، او حتى قبول الاعذار فيه من قبل حكومة لا تجيد سوى تسويق الاعذار وعمل المؤتمرات وتشكيل اللجان التحقيقية.. هذه الحكومة العاجزة حتى عن حماية كنيسة ولا احد يعرف كيف يمكن لها ان تحمي العراق بعد الانسحاب الامريكي منه؟ من يراقب الاوضاع الامنية في العراق يستطيع التخمين وبكل سهولة ان للارهاب اتباع يقدرون بالالاف في بغداد وحدها، والدليل انهم فجروا عشرين سيارة مفخخة في يوم واحد وبعد يوم واحد من اقتحام الكنسية، مع وجود اكثر من الف نقطة تفتيش في بغداد والاجهزة الامنية في حالة انذار.. وايضا فان المسيحيين العراقيين اصبحوا هدفا للارهاب بسبب سياسة الحكومة العراقية التي مارست تكميم الافواه من اجل الدعاية الامنية وعلى مدى سنوات حتى اصبح خبر مقتل خمسين عراقيا لا يأخذ اكثر من نصف دقيقة عبر وسائل الاعلام، مما دفع الحركات الارهابية الى البحث عن بدائل اعلامية اخرى اكثر اثارة للرأي العام، فلجأت الى التفجيرات الكبيرة والايام الدامية والى استهداف ابناء الطائفة المسيحية وكنائسهم من اجل اجبار الاعلام الغربي (الاعلام المسيحي من وجهة نظر الحركات الارهابية) على الاعتراف بقوتهم في العراق. الحكومة العراقية مسؤولة عن حماية كل ابناء الشعب العراقي، وخاصة المستهدفين منهم بصورة مباشرة مثل ابناء الطائفة المسيحية.. فاما ان توفر هي الأمان لهم او ان تترك هذه المهمة لغيرها… خاصة ان الحكومة العراقية استطاعت توفير الامان لافرادها من خلال توفير المساكن الفارهة لهم في المنطقة الخضراء، فلا مانع ان تبني للمسيحيين مجمعات سكنية داخل هذه المنطقة او ان تعطيهم بعض المساكن الفارغة التي يحتلها اعضاء الحكومة المقيمين خارج العراق بصورة دائمة ولا يأتون للعراق الا لمراجعة اعمالهم ومكاسبهم المادية.
عدنان شمخي جابر الجعفري برلين