ابراهيم درويش
بعد الثورة التي قام بها الضباط الاحرار في ليبيا 1969، واصبح اسمها فيما بعد ثورة الفاتح من أيلول/سبتمبر، اشارت المراسلات بين الدبلوماسيين البريطانيين والامريكيين عن الثورة الى ان هناك نوعا من الاحباط منها ولكن الدبلوماسيين اشاروا الى ان معمر القذافي الذي برز كقائد للتنظيم والثورة منذ البداية يظل الرجل المناسب بل ان تقريرا صدر عن السفارة الامريكية في عام 1971 يقيم فيه كاتبه عامين من الثورة يقول فيه ان القذافي يبرز كقائد لا يمكن الاستغناء عنه وان مرحلة من الاستقرار قد تبدأ. وفي تقرير اخر عن القذافي كتبه مدير البرنامج الذي اشرف على تدريب القذافي في مدرسة الاشارات الملكية في بوفينغتون، كتب قائلا ان القذافي يحب كرة القدم والقراءة وانه اكمل دورة في اللغة الانكليزية في بيكونزفيلد، وتميز بالمرح والاجتهاد في دراسته وكان دقيقا في كل ما يعمل. كان هذا عام 1965 حيث وجد الجندي الليبي المتخرج حديثا من الكلية الملكية العسكرية في ليبيا وقتا للتمشي في مناطق لندن السياحية خاصة منطقة البيكادلي وعاد من الدورة بمشاعر فياضة بحب بريطانيا ودعم للتواجد العسكري البريطاني في ليبيا، ولكن القذافي في الستينات من القرن الماضي ليس هو القذافي في السبعينات او الثمانينات والتسعينات او العقد الاول من القرن الحادي والعشرين ولا النسخة الاخيرة من بداية العقد الثاني فقد ظلت الصورة تتطور وتتغير وتتمظهر بتمظهرات عدة، من الشاب الجميل الذي يجسد صورة الحلم الثوري وامال القومية العربية وناصر مصر، الى مهندس الثورة ومفكرها، الى الثوري العالمي ومفكر النظرية الثالثة العالمية الى الكتاب الاخضر الى الثوري العالمي وعدو الغرب ثم صديقه ثم عدوه وشريك في الحرب على الارهاب، ثم قتيل شعبه.
العروبي والافريقي وتمظهرات القذافي لم تقف عند تقلباته الفكرية بل والسياسية فقد كان العروبي او كما قيل وريث ناصر المهزوم والمكلوم الى المفكر العالمي والافريقي. ففي رحلته اربعين عاما على هرم السلطة توجه اولا نحو الشرق ودعم القضية الفلسطينية وبمال النفط قاتل التغلغل الاسرائيلي في القارة ثم لم تعد القضية الفلسطينية مهمة له بعد عام 1998، ثم نظر غربا عندما لم تنجح افكاره الوحدوية التي عادة ما تميزت بالفوضوية وبدون تخطيط وانتهت بنهايات غريبة كما النهاية الاخيرة، وهذه المرة الى العالم المغاربي واقترح اكثر من فكرة وحدة واندماج، ولم ينجح ونظر جنوبا ونجح وفشل وحاول في النهاية انشاء الولايات الافريقية المتحدة ونصب نفسه ملك ملوك افريقيا في احتفال طقسي وفشل في النهاية. شارك جيشه في قمع التمردات المحلية في افريقيا ـ ارسله الى يوغندا وانهزم هزيمة منكرة وارسله الى تشاد وتراجع منهزما فيما بعد مع ان تقارير تحدثت ان الجيش الليبي كان من احسن الجيوش في افريقيا من ناحية تسليحه وجاهزيته بالاسلحة السوفييتية المتقدمة، بدأ جهاديا يحيي ذكرى الثائر الكبير عمر المختار ثم عاد وقام بحملة لاعادة مراجعة تاريخ ليبيا من الماضي للحاضر كي يتوافق مع ايديولوجية الدولة، ومع ان المراجعة كشفت جوانب من تاريخ ليبيا الذي ظل عصيا على الفهم نظرا للسياسات العثمانية التي منعت الرحالة والدبلوماسيين من الدخول للعمق الليبي حتى لا تتكرر عملية مقتل مبشرين فرنسيين في غدامس عام 1881 حيث فرضت الادارة العثمانية في حينه على الاجانب تأشيرة لمن يريد زيارة البلاد.
الجهادي والاسلامي والاشتراكي ما يهم ان قذافي ليبيا اهتمت في البداية بتاريخ الجهاد والكفاح ضد الاستعمار واحتفت ببطولات العثمانيين الاتراك الذين حاولوا الحفاظ على اخر معقل للدولة العثمانية في شمال افريقيا، مع الفكرة الجهادية بدا القذافي اسلاميا وانتهى محاربا للمعارضة الاسلامية التي ظلت تواجهه منذ الثمانينات واستمرت في التسعينات ولاحقته حتى النهاية. ومن الناصرية الى الاشتراكية وهكذا. في علاقة القذافي مع الاسلام انتهى ايضا الى اعتبار القرآن المصدر الاساسي للتشريع اي بعبارة اخرى كان من ‘اهل القرآن’ ان اعترف به هؤلاء ثم عاد وعمل على انشاء صندوق للجهاد بعد المؤتمر الاسلامي الرابع لوزراء الخارجية العرب في بنغازي 1973 لخدمة قضايا تحرير افريقيا وحركات التحرر الاسلامي، وانشأ جمعية الدعوة الاسلامية التي انشأت لها اكثر من 153 فرعا في كل انحاء العالم ودعمت جمعيات ونشر اللغة العربية في مناطق افريقيا خاصة. لم تقف تمظهرات القذافي وتقلباته عند هذا الحد خاصة في مجال علاقة ليبيا بجوارها العربي والافريقي بل توجه الى الشمال وانهاه هذا في النهاية من خلال قصف الناتو مما ادى لانهيار نظامه. المواجهة مع امريكا حتى في علاقته مع امريكا فقد اختار المواجهة معها ثم سلمها اسلحته النووية، وخياره يشبه خيار عائلة القرمانلي التي حكمت ليبيا من عام 1711 1835 حيث ادت مواجهتها مع امريكا المستقلة حديثا الى احتلال درنة وتحولت بطولة المارينز في ميناء درنة الذي احتلته عام 1805 الى اسطورة خلدت في نشيد المارينز ‘من تلال ميتيزوما الى سواحل طرابلس’، وهذه اول مواجهة تخوضها امريكا مع دولة مسلمة بعد استقلالها، وبين المواجهة والاستسلام اطلق رونالد ريغان على القذافي لقب ‘الكلب المسعور’ مثلما اطلق هو على المعارضة في الخارج ‘الكلاب الضالة’، في كل ما حدث اثناء ثورة الفاتح خارجيا ادى الى اعتبار الدول الغربية نظام حكمه بانه مثير للمشاكل في افريقيا وغيرها. ويظهر سجل القذافي انه كان يبدأ علاقات جيدة مع جيرانه وحلفائه ثم ينتهي محاربا لهم. في ليبيا نفسها مرت ثورته بمراحل على طريقة هندسة المجتمع من اصلاحات محدودة الى الاتحاد الاشتراكي العربي الى الثورة الشعبية، الى النظرية العالمية الثالثة الى الكتاب الاخضر وحكم اللجان الشعبية، وانتهى مراجعا ومحاولا للاصلاح الذي لم ينتج نتائج تقنع اعداءه او حلفاءه. ظلت الثورة تتمتع بنوع من الدعم حتى قامت الثورة باعادة توزيع الثروة وحرمان الليبيين من امتلاك اكثر من بيت واحد الا في’حالات خاصة.
ناصر وعفلق صن يت سن القذافي والمفكر والروائي والقارئ النهم والبدوي ظل وسيظل موضوعا للنظر والفكر، فقد انتقل من الناصرية التي رماها فيما بعد الى البحث عن عالم التجربة وحل مشاكل العالم ونسي باب بيته دون اصلاح. ظل يؤكد انه رمز للثورة ولا علاقة له بشؤون البلاد، ولكنه ومنذ اول محاولة انقلاب عليه عام 1975 نتيجة لخلافات حول السياسات الاقتصادية قاده بشير الصغير الهوادي برز الرجل القوي في مجلس قيادة الثورة. ظلت ليبيا مختبرا لافكار القذافي المتقلبة، وكلما تقلب الزعيم كلما تغير اسم البلد، فقد جاء والغى المملكة الليبية المتحدة واقام جمهورية وغير اسم البلد الى جماهيرية، وظل هو الشخص يصنع صورته، فالنظر او ملاحقة صوره من صعوده للسلطة حتى نهايته على يد مقاتلي الانتقالي حيث ضرب وانتهك جنسيا، فانها تقدم سيرة ذاتية لشخص حالم تأثر بصوت العرب وميشيل عفلق وكتابات صن يت سن الثوري الصيني (في مجموعة من المقالات للاحتفاء بجهود مجيد خدوري الباحث المهم في شؤون ليبيا شمل مقالا عن اثر الصيني على افكار القذافي’، وكذا تأثر باتاتورك وابراهام لينكولن والثورة المصرية، وقرأ اي كتاب توفر عن جمال عبدالناصر والثورة وما توفر عن الثورة الفرنسية، لم ينضم الى اي حركة او تنظيم لانه لم يكن يحب ‘الشللية’، خدع نفسه بانه كان قادرا على تغيير العالم ونسي شعبه، جاء على صهوة ‘ثورة بيضاء’ وخرج من السلطة قتيلا بعد ثورة دموية، ترك البلاد مدمرة تماما كما تركها الطليان منهكة ومدمرة ومنكهة ومستغلة من المستوطنين من الشمال. قصة القذافي الذي ‘كان ليبيا وليبيا كانت القذافي’ وان طويت صفحتها وحرقت راياتها الخضراء وكتابها الاخضر لكنها ستظل جزءا من تاريخ ليبيا المضطرب وسواء حن الليبيون في يوم من الايام للرجل الذي حكمهم اربعين عاما او طووه في النسيان فان تحولات ليبيا في العقود الماضية ظلت متقلبة كما هي لتقلب زعيمها. في الفترة الاخيرة تحدث عدد من قادة النظام السابق عن ذكرياتهم عن الزعيم وهذه الذكريات وان احتوت ملامح من الحقيقة لكنها في حر الثورة ومحاولة التطهير بحاجة لمراجعة، فهم ليسوا ملائكة ولا اشرارا، ولكن التاريخ سيسائل روايتهم كما سيبحث في سر ليبيا القذافي. تحديات ما بعد الثورةيكتب رونالد بروس سانت جون في نهاية كتابه ‘ليبيا من مستعمرة الى ثورة’ ان المعركة في ليبيا انتهت عسكريا ولكن معركة السلام هي الاهم، فتحديات المرحلة القادمة ستكون اكبر من تحديات التخلص من القذافي وعائلته. نشر سانت جون كتابه عام 2008 وعندما اندلعت الثورة وانتهت كتب فصلا عنها واضافه الى الفصول التسعة الاصلية حيث صدرت الطبعة الجديدة قبل اسابيع، ففي النسخة الاولى انتهى عند الاصلاحات الاقتصادية ولبرلة النظام’السابق، والتي قال انها تجميلية وجاءت من اجل اطالة عمره والذي صنعه القذافي، وقال ان اجيالا من الليبيين لم يعرفوا حاكما غيره خلال العقود السابقة ومع ان البعض قد يقبل الوضع القائم والقبول باجراءات محدودة تتضمن تحسين الاوضاع المعيشية والحياتية، وهذا يفسر السبب الذي جعل القذافي يحاول تقديم اصلاحات تجميلية لاجل ان لا يتأثر نظامه. كتاب سانت جون كتب من اجل اعطاء فكرة عن ليبيا التي ظلت مجهولة للكثيرين خلال العقود الماضية وقبلها، اثناء العهد الملكي، كما انه بستهدف رجال الاعمال والسياح وطلاب الجامعات ويقدم الكاتب تاريخ ليبيا من اقدم العصور، من القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وحتى اليوم، حيث يتحدث عن اول ذكر لليبيا في الادبيات المصرية، والتي اطلقت على سكانها البربر بيليبو، ويعتقد ان الفراعنة المصريين حكموا مناطق البربر الذين كانوا يغيرون على مصر واخذوا منهم الجزية وهناك تقارير تتحدث عن احتلال البربر مصر ووصول فرعون منهم هو شيشونك الاول، لكن تاريخ ليبيا الحقيقي في القديم لم يبدأ الا من خلال الرحلات الفينيقية التي تسيدت تجارتها البحر المتوسط وكانوا من ابناء سورية ولبنان وفلسطين (يشير اليها باسرائيل مع ان الاولى الاشارة الى اسمها الحقيقي لان التاريخ ذكرها بهذا الاسم ولم يمحها)، ثم الحكم اليوناني وكذا الروماني وانتشار المسيحية بين البربر الذين اعتنقوها ليس عن ايمان بل من اجل معارضة الحكم الروماني، مع ان اثار الدول القديمة لا تزال حاضرة في جيوب ومناطق داخل ليبيا الا ان العرب هم من تركوا الاثر الاكبر والبصمة الواضحة على ليبيا، حيث ادى الفتح العربي والهجرات الهلالية التي تركت اثرها السيىء على الاقتصاد لكنها عززت الهوية العربية والاسلامية لليبيا ومناطق اخرى من شمال افريقيا. يقرأ الكاتب تاريخ ليبيا العثمانية من 1551 -1911 بما في ذلك الغزو الثاني بعد انهيار دولة القرمانلي عام 1835 حيث جاء مدفوعا بعد احتلال فرنسا للجزائر قبل ثلاثة اعوام، على انه كان ايجابيا على تطورات الحياة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد خاصة الزراعة، وهذه النجاحات كانت عاملا في استجابة الليبيين للتحشيد الذي قام به العثمانيون من اجل مكافحة الاستعمار الايطالي، ولكن ليبيا على الرغم من تطبيق التنظيمات العثمانية والتي ادت لمركزية الحكم دخلت القرن العشرين وهي موزعة الهويات الاقليمية ـ برقة وفزان وطرابلس، اضافة للقبلية ولم تكن التنظيمات بقادرة على بناء هوية توحد السكان، وظلت الهوية العثمانية حاضرة كهوية جامعة لمواطني الامبراطورية وهي تجمع بين الولاء للاسلام والباب العالي. ايطاليا وامجاد الامبراطوريةلكن الاحتلال الايطالي وضمه ليبيا للسيادة الايطالية جاء مدفوعا باحياء امجاد الدولة الرومانية وحرف الانظار عن المشاكل الداخلية في البلاد ليعزز الهوية العربية والاسلامية. مع ان الهويات الاقليمية ظلت هي الاطار السائد خاصة ان البلاد بقيت منقسمة الى الاقاليم الثلاثة. وسيظهر ان ايطاليا بعد سحقها لحركة الجهاد واعدامها لرمزه عمر المختار امام عدد كبير من اتباعه السجناء لم تكن بقادرة على حل مشاكل البلاد- ايطاليا الاقتصادية ولا جذب المهاجرين الايطاليين. يكتب سانت جون عن سياسات الاستعمار الايطالي في المرحلة التي سبقت صعود الدوتشي موسوليني للسلطة وما بعدها، فقد كان موسوليني من اكبر معارضي احتلال ليبيا عام 1911، لكنه تحول الى متحمس بل قام بعمليات ابادة للسكان واستخدم الغاز وادت سياساته الى خفض عدد سكان ليبيا الصغيرة. بل زار الدوتشي ليبيا ثلاث مرات 1926-1937 -1942 ولم يكن الغرض من الزيارة تفتيش ومعاينة انجازات الدولة الفاشية بل من اجل حرمان ايتالو بالبو الذي ارتبط اسمه بشكل كبير بالاستعمار الايطالي، ولم يكن بالبو صديقا لموسوليني الذي ابعده من روما خوفا من سرقة الاضواء منه، وفي زيارته عام 1937 تلقى الدوتشي ‘سيف الاسلام’ كرمز حام للاسلام، وهو سيف مزيف صنع في فلورنسة خصيصا للمناسبة، وقد استعاد الكاتب علي المصراتي الحادثة في قصة قصيرة. ليبيا وفكرة الوطن اليهوديعن المتعاطفين مع الاستعمار الايطالي يذكر منهم بعض رجال الاعمال والعائلات منها عائل والجالية اليهودية حيث كان بالبو’متعاطفا مع اليهود وقال ان اخلص اصدقائه الثلاثة هم يهود. يذكر ان منظمة الارض الدولية اليهودية كانت ناشطة في ليبيا من اجل البحث عن وطن قومي لليهود ولكن اليهود غضوا الطرف عن الفكرة فقد طاف ناحوم سلوشتز من المنظمة المنطقة في الفترة ما بين 1906 ـ 1916 وكتب ‘رحلات في شمال افريقيا’ حيث زار جبل نفوسة والجبل الاخضر وطرابلس وكتب ان الخطة لاستعمار برقة ليست عملية نظرا لعدم توفر المياه. وستطرح الفكرة في نقاشات القوى الاربع بعد الحرب العالمية الثانية لتقرير مصير ليبيا حيث طرحت امريكا الفكرة كواحدة من الخيارات لحل المسألة الليبية قبل ان ينقل ملفها للامم المتحدة، وتقرر ضم الاقاليم الثلاثة في دولة مستقلة تحمل اسم المملكة الليبية المتحدةـ عام 1951 حيث كانت اول دولة افريقية تستقل وتحت حكم ادريس السنوسي، تجربة الحكم الملكي بدأت كدولة تابعة للقوى الغربية ولكن بعد اكتشاف النفط وزيادة ميزانية البلاد من عائدات النفط تغير الوضع مع ان الثروة النفطية لم تنعكس على سوى حفنة من المحيطين بالملك الذي لم يظهر اي اهتمام بالحكم وظل مقيما في برقة ولم يلتفت الى ولادة مشاعر العروبة نظرا لانتشار التعليم وخروج عدد كبير من الليبيين الى الخارج خاصة مصر واستعانة المملكة بالكفاءات من الدول العربية للعمل وتطوير مناهج التعليم والاشراف على الزراعة، وتميزت الفترة بغياب الحريات السياسية حيث شهدت ليبيا ما بين الاستقلال وثورة الفاتح 11 رئيس حكومة، وتميزت مواقف الحكومة من القضايا العربية والافريقية بنوع من التحفظ واكتفت بتقديم تعهدات لفظية لم تتحول لواقع، وادى الاحباط والفساد وانعزال الملك وحكمه المطلق الى تهيئة الظروف للانقلاب. النفط والتمر وعلى الصعيد الاجتماعي فقد ادى النفط الى اقتلاع السكان من قراهم في سعيهم نحو المال والعمل مما ادى الى اهمال مزارع التمر، وقد عبر عن هذا الوضع الكاتب عبدالله القويري. ما يهم في تجربة الملكية انه على الرغم من انتشار المشاعر القومية لدى سكان ليبيا الا ان الدولة لم تكن قادرة على بناء هوية جامعة بين السكان كما ادت الثورة الجزائرية والمعركة من اجل الاستقلال. يحفل الكتاب بسرد عن تاريخ الحركة الوطنية الليبية قبل الاستقلال والجمهورية الطرابلسية، والحصار على ليبيا ولوكربي وغيرها من القضايا المهمة والمتعلقة بتاريخ ليبيا الحديث.
كتاب مفيد وشامل لتاريخ ليبيا في الحاضر والماضي وكاتبه متخصص في شؤؤن ليبيا وله من الكتب ‘الولايات المتحدة قرنان من الصراع’، و’العالم كما يراه القذافي: سياسة ليبيا الخارجية 1969-1987’.Libya : From Colony to RevolutionRonald Bruce Saint JohnOne World OxfordSecond edition 2011.